تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

فصل في وصف ركوبهم في البحر وتصيّدهم لأصناف السمك منه

ثم رحنا الى شاطئ البحر، وقد سكن هائجه، وركد ثبجه، وأقبلت الزوارق تهفو بقوادم غربان، وتعطو بسوالف غزلان، تخالها في سمائه أهلة مكسوفة، وتحسبه فوق مائة رعيل دهم مصفوفة، فلما ضمت إلينا ودخلناها، قلنا اركبوا فيها باسم الله مجراها ومرساها، ولا فرش غير ريحان منضد، ولا سقف غير كتان ممدد، فصفعنا بأجنحتها قفاه، ودللنا بمجاذفها مطاه، وابتدر الملاحون فبعض الى شباك الحرير، وبعض الى صنانير كأظفار السنانير، قد عطفها القَيْنُ كالرّاء، وصيّرها الصقل كاللألاء، فجاءت أحدّ من الإبر، وأرقّ من الشّعر، كأنّها مخلف صرد، أو نصف حلقة زرد، فتقلّدوا سموطها، وأرسلوا خيوطها، مضمنة أكلاً وبيّاً، وسُمّاً لآكلِه وحِياً، فأهووا الى مقر السمك، وقذفوها في سماء لازوردية الحبك، فما هو إلا ريث قذف تلك الرجوم من فوره،

وطلوع النِّينانِ أشبه النجوم من غوره، تبرق بريق الصوارم المسلولة، وتلمع لمعان الذوابل المصقولة، مدنّرة الأصلاب، مفضضة البطون، مذهبة الأفواه، مجزّعة العيون، تصلّ صليل السيوف في اضطرابه، وتخطر خطران الفحول بأذنابها، فاستخرجنا لحماً طرياً واشتوينا، فأكلنا هنيّاً مريّا، ورحلنا عنه، وقد تزودنا منه.

النص من طبعة الدار التونسية للنشر (١٩٧١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.