تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

ابن الجودي

وصفه بصفاء جوهر الكلام، وطيب عنصر القول، وتفرده بالاستعارة الرقيقة، والإشارة الدقيقة، والعبارة اللطيفة الرشيقة، وأورد من شعره قوله:

أدر كأس المدام فقد تغنّىبفرع الأيك أورقها الصدوح
ونمّ على الرياض نسيم صبحتضوع نشره مسك يفوح
وسال النهر يشكو من حصاهجراحات كما أنّ الجريح

وقوله:

رعى الله ذي الدّنيا لقاء وموقفاًتأتّى اتفاقاً لا لوعد ولا عهد
بميثاء تعلوها الرياح بليلةوتنظر فيه الشمس بالأعين الرمد
على صخب لمّاعِ متنٍ كأنّهسنا البرق أو سل الحسام من الغمد

وقوله في تسهيل الحجاب:

هو الحرّ يهوى النّدى والعلىويرعى عوارف أربابها
فهل لي لبابك من آذنفآتي حقوقك من بابها
وإلا طويت عروض البلاد طيّ البحار بأثوابها
وطوّفت أشكر نُعْمَى مضتوأرجو اللحاق بغُيّابِها

وقوله:

عساك تغضّ الطّرف والنقد أنههنات، وما بُقْيا الهِنات على النقد
تجاوز لها واحقد على باعث لهافإنّ الهوى والدهر أهلان للحقد

وقال:

هل يقدر الدهر والدنيا وعائدهاوالأرحبيات والمهرية القود
أن تدنو الدار لي في فتية سُمُحٍيندى ويخضر في أرجائها العود
أفديهم طوقوا النّعمى مؤملهاطوق الحمامة لا يشقى به الجيد
من كل أروع مثل السيف منصلتتنضى له النجب أو تُطوى له البيد
نعم الأحاديث إن حلوا وإن رحلواكالماء والروض مورود ومودود
أبناء زهرة لم يفهم مواضعهاإلا العلاء وإلا السرو والجود
كالأنجم الزهر لا مرقاتها لمدىولا تلألؤها في الدهر مفقود
وددتهم للعلى والقوم ودهمرغبى ورهبى ومأمول ومقصود
لولا القضاء وإن المرء تغلبهأحكامه الغر أو أحكامه السود
لقد رجعت على نفسي بلائمةولَوْمُها عذَلٌ منى وتفنيد
أشكوك يا دهر قد مل السرى فرسيوغال مهري تحديد وتصعيد
عاوِدْني الخفْضَ ليس المرء في خلدولا فؤاد الفتى في الصدر جلمود
أفي ذمام العلى إني لها وبهاوإنّ حظي مطلوب ومنشود
لا بأس جد الفتى من جد منجدهإن الذي يعلق المجدود مجدود

النص من طبعة الدار التونسية للنشر (١٩٧١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.