من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو محمد عبد الله ابن سارّة الإشبيلي
توفي بعد سنة خمسمائة ﵀ ذكره بالعراق الفقيه أبو علي الحسن بن صالح المالقي وقد قدم وأنشدني لابن سارة في الوراقة:
أما الوراقة فهي أنكد حرفةأغصانها وثمارها الحرمان
شبهت صاحبها بإبرة خائطتكسو العراة وجسمها عريان
ثم طالعت بالشام حديقة أبي الصلت فوجدته قد أورد من شعره البيتين وأورد أيضاً قوله:
أسنى ليالي الدهر عندي ليلةلم أخل فيه الكأس من أعمال
فرّقت فيها بين جفني والكرىوجمعت بين القرط والخلخال
وقوله:
ومهفهف رقّت حواشي حسنهفقلوبنا شفقاً عليه رقاق
لم يكس عارضه السواد وإنّمانفضت عليه صبغها الأحداق
وقوله:
أبدى سوالف رئم زانها العطلواستلّ صارم لحظ هابه البطل
وافتر عن رتل ألمى فعلّمنيترتيل وصفي فيه ذلك الرتل
وما جريت قصار السبق مرتجلاًفي الشعر حتى بدا لي شعره الرجل
وقوله وقد جلس الى جنبه غلام حسن الصورة، ثم قام وأعقبه رجل أسود:
مضت جنة المأوى وجاءت جهنّمفأصبحت أشقى بعدما كنت أنعم
وما هي إلا الشمس حان غروبهافأعقبها جنح من الليل مظلم
وقوله في فروة خليعة:
أودى بذات يدي ذماء قريةكفؤاد عروة في الضنا والرقة
يتجشّم الفراء في ترقيعهاطول المشقّة في قريب الشقة
لو أنّ ما أنفقت في ترقيعهايحصى لزاد على رمال الرقة
إن قلت باسم الله عند لباسهاقرأت عليّ إذا السماء انشقّت
وذكره الفتح صاحب قلائد العقيان وقال:
نادره الدهر، وزهرة الأيام، المثبت في الأعناق من ذمه أو مدحه مياسم كأطواق الحمام، وتراه دميث الهيئة وقورها، طيب النفس صبورها، حتى إذا حرشت ضبابه، ونوزِعَ السبق فانبرى غلابه، طبع من سانح طبعه منصلاً، وطبق من ضريبته مفصلاً، وأورد من شعره قوله في وصف روض:
أما الرياض فإنّهن: عرائسلم يحتجبن حذار عين الكالي
جاد الربيع لها بنقد مهورهادفعاً ولم يبخل بوزن الكالي
تثني الصبا منها أكف زبرجدمنظومة أطرافها بلآلي
وقوله في وصف نار:
لابنة الزند في الكوانين جمركالدّراريّ في دجى الظلماء
خبروني عنها ولا تكذبونيألديها صناعة الكيمياء
سبكت فحمها صفائح تبررصعتها بالفضة البيضاء
كلما رفرف النسيم عليهارقصت في غلالة حمراء
ولابن سنان الخفاجي:
وكأنّها والريح عابثة بهاتزهى فترقص في قميص أحمر
وأصله قول أبي تمام:
كأن نيراننا في رأس قلعتهممصبغات على أرسان قصار
عاد الى شعر ابن سارة:
لو ترانا من حولها قلت شربيتعاطون أكؤس الصهباء
وهذا البيت مقلوب قول أبي نواس:
لو ترى الشرب حولها من بعيدقلت قوم من قرة يصطلونا
عاد الى شعر ابن سارة:
سفرت في عشائها فأرتناحاجب الشمس طالعاً بالعشاء
وقوله فيها أيضاً:
جاءتك في تنوّرها المسجورزهراء في حلل من الديجور
لما تهلل في الظلام جبينهالبس الظلام بها غلالة نور
يا حسنها وقد ارتمت جنباتهاشرراً كمثل العسجد المنثور
والجمر في خلل الرماد كأنّهورد عليه ذريرة الكافور
في ليلة خلنا دجاها إثمداًونجومها مرضى عيون الحور
وقوله فيها أيضاً:
قد شابت النار بكانوننالما تناهى عمرها واكتهل
كأنّها لما خبا جمرهامطيب الورد إذا ما ذبل
وقوله فيها أيضاً:
باتت لنا النار درياقاً وقد جعلتعقارب البرد تحت الليل تلسعنا
زهراء قدّت لنا من دفئها لحفاًلم يعلم البرد فيها أين موضعنا
لها حريق بكانون نطيف بهكمثل جام رحيق فيه مكرعنا
تبيحنا قربها حيناً وتبعدناكالأم تفطمنا حيناً وترضعنا
وقوله في وصف النارنج:
يا رب نارنجة يلهو النديم بهاكأنّها كرة من أحمر الذهب
أو جذوة حملتها كف قابسهالكنها جذوة معدومة اللهب
وقوله في وصف النارنج أيضاً:
أجَمْرٌ على الأغصان زادت غضارةبه أم خدود أبرزتها الهوادج
وقضب تثنّتْ أم قدود نواعمأعالج من وجدي بها ما أعالج
أرى شجر النارنج أبدت لنا جنىكقطر دموع ضرجتها اللواعج
جوامد لو ذابت لكانت مدامةتصوغ الثرى منها الأكف الموازج
كرات عقيق في غصون زبرجدبكف نسيم الريح منها صوالج
نقلبها طوراً وطوراً نشمهافهنّ خدود بيننا ونوافج
نهى صبوتي أن لا تُصيخَ الى النهىعروس من الدنيا عليها دمالج
وقوله يصف نجماً في السماء انقض ونزل فرآه مستطيل ضياء:
وكوكب أبصر العفريت مسترقاًللسمع فانقضّ يذكي اثره لهبا
كفارس حل إحْضارٌ عمامتهفجرها كلها من خلفه عذب
وقوله في غلام أزرق:
ومهفهف أبصرت في أطواقهقمراً بآفاق المحاسن يشرق
تقضي على المهجات منه صعدةمتألق فيها سنان أزرق
وقوله في الزهد:
يا من يُصيخُ الى داعي السِّفاهِ وقدنادى بك الناعيان الشيب والكبر
إن كنت لا تسمع الذكرى ففيم ترىفي رأسك الواعيان السمع والبصر
ليس الأصم ولا الأعمى سوى رجللم يهده الهاديان العين والأثر
لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك الأعلى ولا النيران الشمس والقمر
ليرحلنّ عن الدنيا وإن كرهتفراقها الثاويان البدو والحضر
وقوله من كلمة:
تنمّر الدهر حتى ما فرقت لهمن قسوريّ الدجى في فروة النمر
لا بد أن يقع المطلوب في شركيولو بنى داره في دارة القمر
قاضي الجماعة في دار الإمارة ليقاض على الدهر إن لم يقض لي وطري
لولا ضلوع تواري نار فطرتهلأحرقت وجنات الشمس بالشرر
ومن قصائده في المدح، قوله من قصيدة في مدح قاضي القضاة أبي أمية ابن عصام:
قدّمت بين يدَيْ مديحك هذهوالوبل يبدو أولاً برذاذه
والسهم يبدو في ترنّم قوسهمقدر غلوته وكنه نفاذه
والطرف يعلم عتقه من طرفهقبل احتماء الخصر في أفخاذه
وكذا المهند يستبان مضاؤهفي صفحتيه ولم يقع بجذاذه
كم ذا يعذبني الرجاء ولا أرىللحظ إقبالاً على إغذاذه
الذكر منك على لسان مودتيأحلى من البرنيّ أو آزاذه
في قلب ليل قطعته عزائميفبكت فراقده على أفلاذه
أو في رداء ضحى تراه معصفراًعند الأصيل بحمرة من حاذه
وسراب كل ظهيرة مترقرقيختال عطفي في ملاءة لاذه
والركب من كأس الكرى مترنحكالشرب في المأخور من كلواذه
والشمس في كف الهواء سجنجليتوقد الهنديّ من فولاذه
إن قابلت مرآة رأيك أبصرتمنها شبيهاً في يدي إنفاذه
لو أنّ عدْلَكَ يحتذيه زماننالم يلقنا بالجور في استحواذه
ولكان بالإسعاف يلقى ناظريفيطوف منك بركنه وملاذه
أصبحت فيلاً في مخالب ثعلبمن مطلبي في روعه ولواذه
أستاذه الدهر الخبيث وللفتىشيم تلوح عليه من أستاذه
للنّاس عيش درّت الدنيا لهممن دوننا بنعيمه وبزاده
أخذوه موفوراً كما شاؤوا ولميؤذن لنا فنكون من أخّاذه
حضروا وغبنا شذذاً ولربّماحرم الغنى من كان من شذاذه
وأراهم هذّوا وأبْطأنا وقديدنو بعيد الخطو من هذّاذه
ليست تود أخا اقتصاد عيلةمستظهراً فيها بخفة حاذه
فَذّاً إذا زحف الزمان بجمعهرفض الجميع وحل في أفذاذه
والمرء قد يجني الرضا من سخطهكالليث يفرس وهو في إسفاذه
وقذ الزمان جوانحي ووقذتهفانظر الى موقوذه ووقاذه
إن صدّ عن رمحي بثغرة نحرهفسنان عمري واقع في كاذه
لما ذكرتك لاذ بين صروفهيبغي النجاة ولات حين لياذه
إني منيت من الزمان بصاحبقاسي الفؤاد حبيئه لوّاذه
وافيت مُرْسِيَةً فوافى قائلاًبتصلف ما شاء ليست هذه
فمى أصول عليه بابن عصامهاسباق ميدان العلى بَذّاذه
ومتى أرى سعيي بدهري هازلاًوعلاه منه يجِدّ في استنقاذه
يا ويحَ قلبي كم يضيق وكلّهيسع الفجاج الفيح في إنقاذه
زادت عوائق دهره في برجهإذ حان منها عوذه بمعاذه
قاض يقابلنا حبى أبرادهبأبي هُريرة في التُّقى ومُعاذه
ظمئت الى ماء الفرات جوانحيوأنا مقيم في ذرى بغداذه
ناديت بدر التمّ إن شئت السرىفي غير نقص فالقه أو حاذه
فلألْقَيَنّ به الزمان وأهلهفي تيه قيصره وزهو قباذه
وله يمدحه:
يا من عزائمه أمضى إذا انتضيتمن الحوادث إذ يسطو به القدر
ومن إذا ما بدا في أفق طرتهجبينه المسفر استخذى له القمر
عين الرجاء الى علياك شاخصةفي حاجة أنت فيها السمع والبصر
ومنها:
في حبوتيه إذا استقبلته ملكمقدّس الروح إلا أنّه بشر
أضفى على الدين أبرادالشباب فقلصدِّيقه البرّ أو فاروقه عمر
من ادعى الشرك في أكرومة معهفاغلظ عليه وقل للعاهر الحجر
وقل له ما ترى في روضة أنفوافت ليسقيَه من جودك المطر
وقال يمدحه:
هاكه كالجنوب تزجي القطاراصافح الورد نفحه والعرارا
في جبين من حالك الحبر تبديلك ليلاً من طرسه ونهارا
رقّ ديباجه فكان زلالاًحيث دارت به النواسم دارا
تتلألأ من المعاني شموسفوق صفحيه تخطف الأبصارا
خجل الصبح من شكاتي فأبدىسوسن الخد منه لي جلّنارا
ورآني بلا عقار فكادتصفحة منه تستهلّ عقارا
ورآني الصباح أصبحت حالاًذات عُدم فذاب ماء ونارا
عثر الدهر بي وقد جئت حراًزاكي الأصل ينعش الأحرارا
إن تكن عصمة فإن عصاماًجده لم يزل يقبل العثارا
قاضي الشرق أشرقتني بريقينائبات يطلبن عندي ثارا
لا لذنب إلا لأني أديبطاب عود منه فكان نضارا
أجل درا يزف حسناً وإن كانت ضلوعي تهفو عليه حرارا
حاش لي أن أزفها ثيباتعنّساً بل كواعباً أبكارا
لفحت أضلعي بها فاستهلتبين كفيك تنشد الأشعارا
طلعت في أهلة من ضلوعلي تجلو بناتها أقمارا
أرضعتها در البلاغة منهاأمهات لم تحتلب أظآرا
وأرتك الرياض منها كمامجادها النَّيْلُ وابلاً مدرارا
ما على بابل لو استقبلتهاواجتنت من ثمارها الأسحارا
كل خمرية ولم تسق خمراًتلبس الحسن والدلال خمارا
تذر السامعين يثنون أعطاف سكارى وما هم بسكارى
لو تغلغلن في مسامع رضوىلانثنى راقصاً وخلى الوقارا
ليس في فسحة من العذر إلامن صبا خالعاً إليها العذارا
وبها أجزل المهور فلولاأنت ما أدلجت بهن المهارى
أبصرتها النجوم أشرق منهافسرت تخبط الظلام حيارى
وقال يمدح الأمير أبا يحيى ابن إبراهيم وقد قدم والياً:
اليوم أخمدت الضلالة نارهافاسترجعت دار الهدى عمارها
واستقبلت حدق الورى غرناطةوهي الحديقة فوّفت أزهارها
وكأنّ تشريناً بها نيسان إذيكسو رباها وردها وبهارها
في غبّ سارية ترقرق أدمعاًيحكي الجمان صغارها وكبارها
ما شئت من نهر كصدر عقيلةشقت أناملها عليه صدارها
أو جدول كالنصل في يد ثائرأمهى صفيحته وهز غرارها
ما بين أشجار تميد كأنّهاشراب جريال يدير عقارها
مترنحون إذا لحاها عاذلتركت سكون حلومها ووقارها
لله أروع من ذوائب حميرراع العداة فما تقرّ قرارها
وافت به أرض الجزيرة عزمةخلعت على حب الجمان عذارها
ما هالها بِيدٌ تعسفها ولالجج كجنح الليل خض بحارها
في فتية تسري الى نصر الهدىفتظنهم سدف الدجى أقمارها
خضبوا السواعد وبالرقاق تفاؤلاًأن سوف تخضب بالنّجيع شفارها
وتلثموا صوناً لرقة أوجهجعل السماح شارها ودثارها
المنعمين على العفاة إذا شتواوالناقضين على العدى أوتارها
غرسوا الأيادي في ثرى معروفهمفجنوا بألسنة الثناء ثمارها
لم لا تراح شريعة التقوى بهموجفونها منهم ترى أنصارها
ضربوا سرادق بأسهم من دونهاوقد اشرأبّ الكفر يهدم دارها
فَوَقَوْا بخرصان الرماح جنابهاوحموا بقضبان الصفاح ذمارها
ومسومات شُزَّبٍ إن أحضَرَتْنفضت على ثوب السماء غبارها
لبسوا الدّروع على القلوب فدوخواأرض العدى واستأصلوا أنفارها
شهب إذا أوفت على أفق الوغىجعلت أبا يحيى الأمير مدارها
متلثم بالصبح فوق أسرةتهدي الى شمس الضحى أنوارها
أورت زناد المسلمين له يدبالنّجح تقدح مرخها وعفارها
حاشا لأزند شرعنا من كبوةويد ابن إبراهيم توري نارها
أصفى مواردها أزاح سقامهاأحيى خواطرها أقال عثارها
أوَلِيَّ أمّةِ أحْمَدِ أبهجتَهامذ صرت من جور الحوادث جارها
حلبت لك الأنعام ضرعاً حافلاًفرأت على أفنانها أطيارها
وأرى زناد الرأي منذ قدحتهاأوريت في مثل النّجوم شرارها
فحُطِ الرعية في مريع جنابهاوارْأبْ ثآها واصطنع أحرارها
وزد الأكابر من بنيها خطةواردد كباراً بالحباء صغارها
واقذف نحور المشركين بجحفليمحو معالم أرضها ومنارها
لجب تظن السابقات به أصىزرقاً ونفع السابحات بحارها
واحلل عرى تلك الجماجم إنّهاعقدت على نقض العدى زنارها
وكأنني بك قد ثللت عروشهموسلبت بيضة ملكه جبارها
وقتلت بين نجادها أنجادهاوصرعت في أغوارهم أغوارها
لا ترض منهم بالنفوس تحوزهاسمر القنا حتى تحوز ديارها
وترى بها عيناك ليل ضلالهاويد الهدى فيها تشق زرارها
ضمنت سيوفك في الغمود وجردتيوم النزال فحدثت أخبارها
لما احتست خمر الهياج نصالهاأهدت الى هام الطغاة خمارها
زارتك في قصر الإمارة كاعبزانت محاسن جيدها تقصارها
وضعَتْ من الآداب محض لبانهاوتجنبت ممذوقها وسمارها
تثني الليالي هائمات كلمانفثت على أسحارها أسحارها
فأجِل جفون رضاك في أعطافهاكرماً وشرِّف بالقبول مزارها
وقال يمدح الفقيه القاضي أبا بكر ابن العربي:
أيها البدر لا عداك التماموسقانا من راحتيك الغمام
لح طليقاً لنا بصفح جميلمثلما رقرق الفرندَ الحسام
واجل ثغراً نشيم منه الأمانيبارقاً للسماح فيه ابتسام
قد حطَطْنا الرحال في ظل دوحأثمر البر فيه والإكرام
ورأينا تواضعاً من مهيببمعاليه توّج الإعظام
قاعد والزمان بين يديهقائم والصروف والأيام
كلها سامع إليه مطيعينفذ النقض فيه والإبرام
من يطع ربه تطعه اللياليوتجِيهِ الورى وهم خدام
هو رضوان في سكينة رضوى﵁ والإسلم
يا كتابي بالله قبل يديهبدلاً من فمي فيه احتشام
ثم بيّن له بأن ثوابيكان عاماً والآن قد جاء عام
ولبيد لم يشترط لبكاهغير حول مضى وقال سلام
قل له قد أتته منا قوافيكالأزاهير شق عنها الكمام
جالبات من المديح إليهمسك دارين فض عنه الختام
فأزرنا فرائد المدح بحراًيغرق الدر فيه وهو تؤام
والأماني شبائب لم تفارقغرة العيش والرجاء غلام
يتغنّى من المديح بلحنفهمته منه الأيادي الجسام
رش وطوِّق فإنما أنت دوحرفّ بالمكرمات وهي حمام
حثنا للرحيل عنك اضطرارولأرواحنا لديك مقام
وطالعت كتاب الجنان لابن الزبير فوجدت فيه منسوباً الى ابن سارة قوله يصف بركة وسلاحفها:
لله مسجورة في شكل ناظرةمن الأزاهير أهداب لها وطف
فيها سلاحف ألهاني تقامسهافي مائها ولها من عرمض لحف
تنافر الشط إلا حين يحضرهابرد العشي فتستدني وتنصرف
كأنّها حين يبديها تصرفهاجيش النصارى على أكتافها الحجف
قال الرشيد ابن الزبير: هذا معنى بديع لا يفطن لحسنه إلا من رأى فرسان الفرنج في طوارقها ورؤوسهم أشبهُ الأشياء برؤوس السلاحف لما عليها من البَخانق. وقوله:
ومعذر رقت حواشي حسنهفقلوبنا حذَراً عليه رقاق
لم يكس عارضه السواد وإنّمانفضت عليه صباغها الأحداق
وقوله يرثي امرأة:
تفطرت كبد العليا للؤلؤةلم تودع الترب إلا من كرامتها
نوارة ملأت أفق التقى أرجاوردها الزهر صوناً في كمامتها
وقوله:
ولما رأيت الغرب قد غصّ بالدجىوفي الشرق من ضوء الصباح دلائل
توهمت أن الغرب بحر أخوضهوأن الذي يبدو من الشرق ساحل
وقوله يمدح:
متى تلتقي عيناي بدر مكارمتود الثريا أنّها من مواطئه
ولما أهل المدلجون بذكرهوفاح تراب البيد مسكاً لواطئه
عرفنا بحسن الذكر حسن صنيعهكما عرف الوادي بخضرة شاطئه
أيا من محل النجم في جنباتهمنيف مدى الأيام ليس بلاطئه
عليك بأغراض ودع ما وراءهافما صائبات النبل مثل خواطئه
وقوله في فقهاء الأندلس:
يا ذئاباً بدت لنافي ثياب ملونه
أحلالاً رأيتمأكلنا في المدونه
وقوله:
ومهفهف يختال في أبرادهمرح القضيب اللدن تحت البارح
أبصرت في مرآة فكري خدهفحكيت فعل جفونه بجوارحي
لا غرو إن جرح التوهم خدّهفالسحر يفعل في البعيد النازح
وقوله يصف سيفاً:
وصقيل مدارج النمل فيهوهو مذ كان ما درجن عليه
أخلص اليقين صقله فهو ماءيتلظى السعير في صفحتيه
وقوله في الزهد:
بنو الدنيا بجعل عظموهافجلت عندهم وهي الحقيره
يهارش بعضهم بعضاً عليهامهارشة الكلاب على عقيره
وقوله في صفة نهر:
النهر قد رقت غلالة صبغهوعليه من صبغ الأصيل طراز
تترقرق الأمواج فيه كأنّهعكن الخصور تهزها الأعجاز
وقوله في موت بنت:
ألا يا موت كنت بنا رؤوفاًفجددت الحياة لنا بزوره
حمدت لفعلك المأثور لمّاكفيت مؤونة وسترت عوره
فأنكحنا الضريح بغير مهروجهزنا الفتاة بغير شوره
النص من طبعة الدار التونسية للنشر (١٩٧١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع