تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

أبو بكر بن الصائغ المعروف ب ابن باجة السرقسطي

لم يبلغ درجته أحد من أهل عصرنا في الحكمة، وله تصانيف في الرياضيات والمنطق والهندسة فاق فيها المتقدمين، وله من قصيدة في الخمر قافية:

قبضنا بها روح الظلام لأنّنانرى الغبن أن نفنى وأوقاتنا تبقى
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة

ومنها:

ولم تبك منها العين لكنّ لحظَهاحسام بماء الدّمع أحسبه يسقى
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة

وذكره ابن بشرون المهدوي في كتابه الموسوم بالمختار من النظم والنثر لأفاضل أهل العصر، ووصفه بالتفرد بعلم الهيئة والهندسة العلمية والنظرية، وسائر العلوم الحكمية والأدبية، وذكر أنّه استوزره أبو بكر، يحيى بن تاشفين مدة عشرين سنة وكانت شكيمته حسنة، وانتفع به الناس، وأمن به البؤس والباس، وصلحت الأحوال، ونجحت الآمال، وحسده أطباء البلد فكادوه، ونالوا بقتله مسموماً ما أرادوه، فكانت وفاته في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. وأورد من شعره قوله عند الموت وقد أحس بالفوت:

آه من حادثات صرف اللياليفلِحالي انظُرْ أعِظْكَ بحالي
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة
أمْسِ أبكيتُ حاسدي شَرقاً بيوهو اليوم رحمة قد بكى لي
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة

وقوله قبل ذلك:

خليليّ لا والله ما القلب صاحياًوإن ظهرت منه الشمائل صاح
وإلا فما لي حين لم أشهد الوغىأبيت كأنّي مثقل بجراح

وقال:

هم رحلوا يوم الخميس غديةفودعتهم لمااستقلوا وودعوا
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة
ولما تولوا ولت النفس إثرهمفقلت ارجعي قالت الى أين أرجع
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة
الى جسد ما فيه لحم ولا دمولا هو إلا أعظم تتقعقع
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة
وعينين قد أعماهما كثرة البكاوأذن عصت عذالها ليس تسمع
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة

وقال يرثي أبا بكر بن تافلويت المرابط:

سلام وإلمام ووسميّ مزنةعلى الجدث النائي الذي لا أزوره
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة
أحق أبو بكر تقَضّى فلا يُرىترد جماهير الوفود ستوره
لئن أنِست تلك القبور بلحدهلقد أوحشت أمصاره وقصوره

وقال:

يا صاحب القبر الغريببالشام في طرف الكثيب
للشاعر سلامة القس، اقرأ القصيدة
بالشِّعْب بين صفائحصلد ترصص بالجنوب
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة
تبكي عليه حمائمورق ترنّح في قضيب
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة
لما سمعت بكاءهاوحنينها عند المغيب
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة
علق الغرام بأضلعيوالداء يعلق بالطبيب
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة

وقال في وصف مصلوب. قال ابن بشرون وأظنه لغيره:

وسنان لا قرّة الظلماء توقظهولا الهجيرة في البيداء تؤذيه
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة
أغفى فيا ليت شعري هل يلم بهإذا دجا الليل طيف كان يأتيه
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة
خط السنان كتاباً بين أضلعهفمال يقرأه سراً ويخفيه
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة
كأنّه مصقع من فوق منبرهيبدي الخشوع لرب كان باريه
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة

وله:

إذا وجدت أوار الحب في كبديأقبلت نحو سقاء القوم أبترد
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة
هبني بردت ببرد الماء طاهرهفمن لحر على الأحشاء يتقد
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة

البيتان عليهما تشطيب بغير خط هما لبعض الصحابة:

النص من طبعة الدار التونسية للنشر (١٩٧١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.