من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
التنوخيون
هم من البيت القديم، والمجد الصميم، وما زالوا القضاة بالمعرّة، القُصاة من المعرة، ومنهم أبو العلاء الشاعر المُفلِق، الذي امتلأ بفضله المغرب والمشرق، وكان سليمان بن أحمد بن سليمان جد جد أبي العلاء قاضي المعرة في سنة تسعين ومائتين، ثم بعده ولده محمد أبو بكر، وفيه يقول أبو بكر الصنوبري الشاعر:
بأبي يا ابنَ سُلَيْمان لقد سُدتَ تَنوخا
وهمُ السادةُ شُبّاناً لَعَمْري وشيوخا
أدركَ البُغيةَ مَن أضحى بناديك مُنيخا
وارِداً عندك نِيلاًوفُراتاً وبَليخا
واجداً منكَ متى استصرخَ للمجد صَريخا
في زمانٍ غادر الهِمماتِ في الناسِ مُسوخا
ثم بعده ولده سليمان، أبو الحسن، ومن شعره في الناعورة:
وباكيةٍ على النّهرتنوحُ ودمعُها يَجري
تُذكِّرُني أحِبّائيوحالي ليلةَ النَّفْرِ
وتولى قضاء حمص أيضاً. ثم عبد الله أبو محمد ولده وهو والد أبي العلاء، ولعبد الله شعر في مَرثية والده وقد توفي بحمص سنة سبع وسبعين وثلاثمائة:
إنْ كان أصبح مَن أهواهُ مُطَّرَحاًببابِ حِمص فما حُزني بمُطَّرَحِ
لو بان أَيْسَرُ ما أُخفيه مِن جَزَعٍلمات أكثرُ أعدائي من الفرحِ
وله:
سمعتُم بأَجْوَرَ مِن ظالمٍأَعَلَّ الفؤادَ وما عادَهُ
وقد كان واعدني زَوْرَةًفَأَخْلفَ يا قوم ميعادَهُ
ثم ولده أبو العلاء أحمد، وهو المعروف المشهور الفضل والفضيلة، وأخوه أبو المجد محمد بن عبد الله، وله أيضاً شعر، وهو أكبر من أبي العلاء، ومن شعره:
كَرَمُ المُهَيمِنِ مُنتَهى أَمَليلا نِيَّتي أرجو ولا عملي
يا مُفْضِلاً جَلَّتْ فواضِلُهُعن بُغيَتي حتى انقضى أَجلي
كم قد أَفَضْتَ عليَّ مِن نِعَمٍكم قد سَتَرْتَ عليَّ مِن زَلَلِ
إنْ لم يكن لي ما ألوذُ بهيومَ الحسابِ فإنَّ عَفْوَكَ لي
وعبد الواحد أبو الهيثم، أخو أبي العلاء وله شعرٌ، منه في الشمعة:
وذاتِ لونٍ كَلَوْني في تغَيُّرِهِوأَدمُعٍ كدموعي في تحَدُّرِها
سهرتُ ليلي وباتَتْ بي مُسَهَّدَةًكأنَّ ناظِرَها في قلبِ مُسْهِرِها
ولعبد الواحد أيضاً:
قالوا تراه سلا لأنّ جفونَهُضَنَّتْ عَشِيَّةَ بَيْنِنا بدموعِها
ومنَ العجائبِ أنْ تفيضَ مَدامِعٌنارُ الغرامِ تُشَبُّ في يَنبوعِها
والذين هم من أهل هذا العصر من شرط كتابنا هذا من ولد محمد أخي المعري أبي العلاء أولهم:
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع