من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الأمير شرف الدولة أبو الفضل
إسماعيل بن أبي العساكر سلطان بن علي بن منقذ، كان أبوه ابن عم مؤيد الدولة أسامة أمير شيزر، وسمعت أنه كان شابّاً فاضلاً، وسكن بعد أخذ شيزر منهم بدمشق، وتوفي سنة إحدى وستين قبل وصولي إليها بسنة، سمعت من شعره قوله:
ومُهَفْهَفٍ كتب الجَمالُ بِخَدِّهسطراً يُحَيِّر ناظِر المُتَأَمِّلِ
بالغتُ في استخراجه فوجدتهُلا رأيَ إِلاّ رأي أَهِل المَوْصِل
وأثني عليه الأمير مرهف بن أسامة بن منقذ، وأنشدني له أشعاراً مليحة، ومن جملتها بيتان في النحل والزنبور، وهما:
ومُغَرِّدَيْن ترنَّما في مجلسٍفنفاهُما لِأذَاهما الأَقوامُ
هذا يجودُ بما يجودُ بعكسِههذا فيُحْمَد ذا وذَاكَ يُلام
يعني العسل من النحل، وعكسه اللسع من الزنبور.
وأنشدني أيضاً لابن عمه شرف الدين من أول قصيدة:
سَقام جَفْنَيْك قد أَفضى إِلى بدنيفَمَنْ لجفني بما فيه من الوَسَن
وأنشدني أيضاً لابن عمه المذكور شرف الدولة إسماعيل:
سُقيتُ كأْسَ الهوى عَلاًّ على نَهَلِفلا تَزِدْنَي كأْسَ اللَّوْم والعَذَلِ
نأَى الحَبيبُ فبَي مِنْ نَأْيِه حُرَقٌلو لابستْ جَبَلاً هدّت قوى الجبل
ولو تطلبَّتُ سُلواناً لزِدتُ هوىًوقد تزيد رُسوباً نهضُة الوَحِل
عَفَتْ رُسومي فعُجْ نحوي لتَنْدُبَنيفالصَبُّ غِبَّ زِيال الحِبِّ كالطَّلَل
صحوتُ من قهوةٍ تُنْفى الهمومُ بهالكنّني ثَمِلٌ مِنْ طَرْفِه الثَّمِل
وما اعتبرتُ الذي استأْنفتُ من حَزَنٍإِلاّ وطاح بما استسلفتُ من جَذَل
أُصَبِّرُ النَّفسَ عنه وهي قائلةٌما لي بعاديةِ الأَشواقِ من قِبَل
كم مِيتةٍ وحَياةٍ ذُقتُ طَعْمَهُمامُذْ ذُقتُ طعم النَّوى لليأْس والأَمل
وكم رَدَعْتُ فؤادي عن تَهافُتِهإِلى الصَّبابة رَدْعَ الحازِم البَطَل
حتى أَتاحتْ ليَ الأَقدارُ غُرَّتَهُوكنتُ من أَجَلي منها على وَجَل
فطار لُبّي وطاحتْ شِرَّتي ووهىحَوْلي وعَزَّ عزائي وانقضتْ حِيَلي
والنفسُ إِن خاطَرتْ في غَمْرةٍ وَأَلَتْمنها وإِن خاطرت في الوَجْدِ لم تَئِل
لها دُروعٌ تَقيها من سهامِ يدٍفهل دروعٌ تَقيها أَسْهُمَ المُقَلِ
وزاد وجديَ أَن زادت مَلاحَتُهكلٌّ بما هو فيه غايُة المَثَل
فانظر إِليه تَرَ الأَقمار في قمرٍوانظر إليّ تَرَ العُشّاق في رَجُل
بأَيِّ أَمْريَّ أَنجو من هوى رَشإٍفي جَفِنه سحرُ هاروتٍ وسيفُ علي
تالله لا مَنْظَرٌ للعين أَحسنُ مِنْعَيْنٍ تُظاهِرُ بين الكُحْل والكَحَل
ووجنةٍ تَعِبتْ بالَّلْثم فامتزجتْبحمُرِة اللّونِ فيها حُمْرةُ الخَجَل
ظبيٌ إِذا استلّ سَيْفَيْ مُقلَةٍ ويَدٍذَلّتْ لديه أُسوُد الغابِ والأَسَل
تأَبَّط الرُّمْح إِذ وافاه مُعْتدلاًولو تَثَنَّي رآه غيرَ مُعتدِل
إذا رمى طرفهُ باللَّحْظِ قال لهقَلبي: أَعِدْ لا رَماكَ اللهُ بالشَّلَل
أَمِنْ بني الروم ذا الرّامي الذي فَتَكتْسِهامُه بالورى أَم من بني ثُعَل
يُزْهي بوَجْنته خالٌ غَدوتُ بهمِن الصَّبابِة مَحسوباً من الخَوَل
خالَسْتُه ضَمَّةًَ عند الوَداع لهزالتْ ولذَّتُها في القلب لم تَزُل
ونِلتُ من ثَغْرِه رشْفاً على حَذَرٍمن الرقيب وتَقْبيلاً على عَجَل
ولست أُنِكْرُ بعد الوصل فُرقَتَهُلأنَّ عُمْرَ الفتى مُفْضٍ إلى أَجَل
إنْ خِفتُ رَوْعةَ هِجران الحبيب فقدأَمِنْتُ في حُبِّه من رَوْعَة العَذلَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع