من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الأمير مجد الدين أبو سلامة مرشد بن علي والد أسامة
لئِن نَسِيَ امرؤٌ عَهْداً فإِنيلِعهدِ أَبي فِراسٍ غيرُ ناسِ
وما عاش الأَميرُ أَبو فِراسٍفما مات الأميرُ أَبو فِراس
كان يقول العامري كنيتي أبو فراس، وأراد في البيت أن أبا فراس بن حمدان ما مات وهذا يعيش، فإن شعره كشعره، وكان العامري يتبجح بالبيتين.
وقال السمعاني في التاريخ: أنشدني ولده الأمير أبو عبد الله محمد بن مرشد بن علي بن مقلد بن منقذ من حفظه، عند القبة التي فيها قبر أيوب النبي ﵇ عند عقبة أفيق بنواحي الأردن. قال: وأنا قائم أكتب وهو وغلمانه على الخيل. قال: أنشدني والد مرشد بن علي لنفسه بشيزر. وحضرت عند الأمير أسامة بدمشق في صفر سنة إحدى وسبعين واعترف بأن هذه القصيدة لأخيه:
ظَلومٌ أَبَتْ في الظُّلْمِ إِلاّ تَمادِياوفي الصَّدِّ والهِجْران إِلاّ تَناهِيا
شَكَتْ هَجْرَنا والذَّنْبُ في ذاك ذَنْبُهافيا عَجَبا مِنْ ظالمٍ جاء شاكيا
وطاوَعَتِ الواشين فيَّ وطالماعَصَيْتُ عَذولاً في هواها وواشيا
ومال بها تِيُه الجمال إلى القِلاوهَيْهاتَ أَنْ أُمسي لها الدهرَ قاليا
ومنها في العتاب:
ولا ناسياً ما اسْتَوْدَعَتْ من عُهودهاوإِن هي أَبْدَتْ جَفْوَةً وتناسِيا
وقلتُ أَخي يرعى بَنِيَّ وأُسرتيويحفظ فيهم عُهْدتي وذِماميا
ويَجْزيهمُ ما لم أُكَلِّفْه فِعْلَهلنفسي فقد أَعْدَدْتُه مِنْ تُراثيا
فأَصبحتُ صفْرَ الكفّ ممّا رجَوْتُهأَرى اليأْس قد غَطَّى سبيل رجائيا
فما لَك لمّا أَنْ حَنى الدَّهْرُ صَعْدَتيوثَلَّمَ مني صارماً كان ماضِيا
تنكَّرْتَ حتى صار بِرُّك قَسْوَةًوقُرْبُك منهم جَفْوةً وتنائيا
على أَنني ما حُلتُ عمّا عَهِدْتَهولا غَيَّرَت هذي الشُّؤونُ ودِادِيا
فلا زَعْزعَتْك الحادثاتُ فإنّنيأَراك يَميني والأَنام شِماليا
وقرأت في بعض الكتب كلمةً نظمها الخطيب أبو الفضل يحيى بن سلامة الحصكفي في جواب رسالةٍ وصلت من الأمير علي بن مرشد من سيزر، وإنما أوردتها هاهنا لكونها في مدح بني منقذ، وقد ذكرت ما فيه كفاية من شعر الخطيب الحصفكي عند ذكره وهي:
حوى مُرْشِدٌ وابناه غُرَّ المَناقِبِوحَلُّوا من العَلياء أَعلى المَراتِبِ
ذوائبُ مجدٍ ما علمتَ بأَنهممن العلم أَيضاً في الذُّرى والذوائبِ
أَتَتْ مِنْ علّي روضةٌ جاد رَوْضَهاسحائبُ فضلٍ لا كَجَوْدِ السَّحائب
أَلم تر أَنّ المُزْن فاضت فَنُوِّلَتْرَبابٌ وأَروى منه حَلْيَ الكواعب
بأَبياتِ نظمٍ أَفحمتْ كلَّ شاعرٍوآياتِ نثَرٍ أَعجمتْ كُلَّ خاطِب
وغُرِّ مَعان أَعْجَزَتْ كلّ عالمٍوأَسطرِ خَطٍّ أَرعشتْ كلَّ كاتب
ربيعٌ بِوَرْدٍ وافدٍ لمُطالعٍورَبْعٌ لوَفْدٍ وارد بمطالب
وخو درمت بالسحر عن قوس حاجبلها في العلى فخرٌ على قوسِ حاجِب
فلو قَطَبَتْ راحا لما قطَّبتْ لهاوُجوهٌ ولا غطّت على حِلْم شارب
مناقبُ نَدْبٍ قال جدّي ابن مُنقذٍعليٌ وعمي نجمه ذو المناقب
وبيتي كبيتي في القريض مُؤَسَّسبغير دَخيلٍ فهو إِحدى العجائب
بنى منقذٌ مجداً تلاه مُقَلَّدٌوقصّ عليٌّ نهجَه في المذاهب
ولم يأْلُ جهداً مُرْشِدٌ في اقتفائهموأَبناءُ ذاك البدر زُهْرُ الكواكب
إِليهم نوى إِرْقالَه كلُّ خائفٍومنهم حوى آمالَه كلُّ راغب
وفيهم روى أوصافَه كلُّ مادحٍوعنهم زوى أَوْهامَه كلُّ عائبِ
لهم نارُ حربٍ أَطفأَت حربَ وائلٍونارُ قرىً أَوْفَتْ على نار غالب
مغارِسُهم طابَتْ وطابَ حديثُهموأطيبُ مَسْمُوع حديثُ الأَطايب
مناسِبُهم غُرٌّ وأَكثَرُ فخرهِمبما استأْثروه لا بِغُرِّ المَناسِب
مكاسِبُهم حُسْنُ الثَّناء فما ابَتَغْوابه كبني الرعي دَنيَّ المَكاسِب
متاعب دُنْيا أَوْ بقَتْ بمَتاعهاوأَيُّ سُرورٍ في مَتاعِ مَتاعب
رآني عليٌّ لاعِباً بقرائنٍفجاء بأُخرى مثلِها غيرَ لاعب
تحدّى كلامي فاعْترفتُ بفَضْلِهوأَين الحِقاق من مِصاع المَصاعِب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع