تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

الأمير عز الدولة سديد الملك

أبو الحسن علي بن مقلد بن منقذ، من الطبقة الأولى، جد الجماعة، موفور الطاعة، أحكم آساس مجده وشادها، وفضل أمراء ديار بكرٍ والشام وسادها، ذو المجد الباذخ، والجد الشامخ، والمحتد الراسخ، والفطنة واللسن، والمنظر الحسن، والنظم الذي هو ألذ عند المسهد من لذيذ الوسن، وهو من جلالته في النفوس، ومنزلته عند الرئيس والمرؤوس، ممدوح فحول الشعراء، ومنهم ابن حيوس، ولابن حيوس فيه من قصيدة طويلة، اقتصرت منها على أبيات قليلةٍ، كتبها إليه من طرابلس إلى ثغر حلب، مطلعها:

أَمّا الفِراقُ فقد عاصَيْتُه فأَبىوطالتِ الحربُ إلّا أَنَّه غَلَبا
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «أما الفراق فقد عاصيته فأبى»
أَرانيَ البَيْنُ لَمّا حُمَّ عن قَدَرٍوَداعُنا كلَّ جِدٍّ قبله لَعبِا
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «أما الفراق فقد عاصيته فأبى»

ومنها:

يا ابنَ المُقَلَّد قد قلَّدْتَني مِنَناًما قاربَ الحمدُ أَدناها ولا كَرَبا
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «أما الفراق فقد عاصيته فأبى»
وَيُمْنُ جَدِّك أَفضى بي إِلى مَلِكٍما ابتَّزهُ الشِّعْرُ إلاّ هَزَّه طَرَبا

ومنها:

يَعِنُّ ذِكْرُك أَحياناً فيُخْبِرُنيفَرْطُ الإِصاخَةِ عن قلبٍ إِليكَ صَبا
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «أما الفراق فقد عاصيته فأبى»
أُثْنى فيُعْجِبه قولي وُيكْثِرُ منسَلامتي بعد إِذ فارقْتُك العَجَبا
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «أما الفراق فقد عاصيته فأبى»
وكلُّ ما نلْتُ من عزٍّ وَمكْرُمَةٍوثروةٍ فإِلى آلائك انتسبا
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «أما الفراق فقد عاصيته فأبى»

ومنها:

يا بنَ الذين إِذا شَبِّتْ وغًى ملأُوادُروعَهم نَجْدَةً واستفرغوا العَيِبا
وخَوَّفوا النّاسَ فارتاعَتْ مُلوكُهمُتَرَوُّعَ السِّرْبِ لمّا عارَضَ السُّرَبا
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «أما الفراق فقد عاصيته فأبى»
مَنْ أَمَّ مَسْعاك أَنضى فِكْره سَفَهاًولستَ تلقاهُ إِلاَّ خائباً نَصِبا
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «أما الفراق فقد عاصيته فأبى»
وكم حَلَلْتَ بثَغْرٍ عَزَّ ساكنُهسَدَدْتَه بسَدادٍ صَحَّح اللَّقَبا
ضافَرْتَ مالكَه، دامتْ سعادتُهبِمَحْضِ ودٍّ أَزال الشَّكّ والرِّيَبا
فأَنتمُا فيه سَيْفا عِصمةٍ ورَدًىأَمضى مِنَ الباترات المُرْهَفات شَبا
إِنْ طاوَلا عَلَوا أَو فاضَلا فَضَلاأَو حاربا حَرَبا أو خاطَبَا خطَبَا
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «أما الفراق فقد عاصيته فأبى»
إِني أَقول لي المَيْنُ من شِيَميإِني شريكُك فيما عَنَّ أَو حَزَبا
لمّا اشتكى مُرْشِدٌ أَعْظَمْتُه نَبَأًذادَ الكَرى واستثار الهَمَّ والوَصَبا
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «أما الفراق فقد عاصيته فأبى»
حتَّى إذا جاءتِ البُشْرى بصحَّتهقَضَتْ بتسكين قلبٍ طالما وَجَبا
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «أما الفراق فقد عاصيته فأبى»
فلا بَرِحْتَ وإِنْ سيء العِدى أَبداًتلقى الخُطوبَ بِجَدٍ يخْرُق الحُجُبا

فالأمير أبو الحسن علي، له فضلٌ جلي، وشعرٌ كأنه في نضارته حلي، وهو وفي، بعلمه ملي، قديم العصر من الطبقة الأولى، لكن رأيت ذكر مثله أولى، فأدبه في سوق الفضائل أروج وأغلى، ونسبه عند الأفاضل أبهج وأعلى، وسأورد من شعره ما شددت عليه يدي، وهو منتقحي ومنتقاي ومنتقدي.

أنشدني مجد العرب العامري بأصفهان قال: أنشدني الأمير أبو سلامة مرشد لأبيه الأمير أبي الحسن علي بن مقلد بن منقذ لنفسه في غلامٍ ضربه، وما أبدع هذا المعنى وأغربه، وأعجزه وأعجبه:

أَسْطو عليه وقلبي لو تمكَّن مِنْكَفَّيَّ غَلَّهما غَيْظاً إِلى عُنُقي
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة
وأَسَتِعزُّ إِذا عاتَبْتُه حَنَقاًوأَين ذُلُّ الهوَى من عِزَّةِ الحَنق
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة

استعارة الحنق في هذا الموضع، معنىً مبتكر له حسن الموقع، فما أقوى هذا التحقيق، وما أحسن هذا التطبيق.

قال وأنشدني أيضاً لنفسه:

ماذا النَّجيعُ بوجْنَتَيْك وليس مِنْشَدْخ الأنُوف على الخُدود رُعافُ
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة
أَلحاظُنا جَرَحَتْك حين تَعَرَّضَتْلك أَم أَديمكُ جَوْهَرٌ شضفّاف
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة

وقرأت له من مجموع:

إِذا ذكرتُ أَياديكَ التي سَلَفَتْمع سُوءِ فِعْلي وزَلاّتي ومُجْتَرمي
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة
أَكادُ أَقُتل نفسي ثم يمنعنيعِلْمي بأَنك مَجْبُولٌ على الكَرَم
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة

وله:

مَنْ كان يرضى بِذُلٍّ في وِلايتهمِنْ خوفِ عَزْلٍ، فإني لستُ بالرّاضي
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة
قالوا فتركب أحياناً فقلتُ لهم:تحت الصّليبِ ولا في موكب القاضي
للشاعر وجيه الدولة الحمداني، اقرأ القصيدة

وله:

ألَا حَبَّذا رَوْضَتا نَرْجِسٍتُحَيّا النَّدامى بِرَيْحانها
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة
شرِبنا عليها كأَحْداقِهاعُقاراً بكأْسٍ كأَجفانِها
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة
ومِسْنا من السُّكْر ما بَيْنَهانُجَرِّرُ رَيْطاً كقُضْبانها
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة

وذكر سيدنا صفوة الدين البالسي، وقد حكي لي أن الأمير أبا الحسن بن منقذ كان راكباً في جماعة، فنزلوا بروضةٍ فيها الشقائق والأقحوان فاستحسنوها، فقالوا: تعالوا ننظم فيه شعراً، وزعم أن منهم ابن حيوس، فقالوا: ابدأ أنت، فقال:

كأنَّ الشَّقائق والأُقْحُوانخدودٌ تُقَبِّلُهُنَّ الثُّغُورُ
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة
فهاتيك يُخْجِلُهُنَّ الحَياءوهاتيك يُضْحِكُهُنّ السُّرورُ
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.