من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أخوه الأمير أبو الحسن علي بن مرشد بن علي بن مقلد بن منقذ
وسيأتي ذكر جده الأمير الأكبر مفردا، أمير العصابة، كثير الإصابة، سيد بني منقذ، ذو بأس مردٍ وندىً منقذ، كبير آل مقلد، لم يثن أحد جيده من عارفته غير مقلد، وهذه شيمته، مذ فارقته مشيمته، ونيطت به تميمته، فارس الخيل فارس الخير، طاهر الذيل عالي الطير، سمي جده، ووارث جده، شيزريٌ ما أحد بشيٍ زرى عليه، بل كل لسانٍ ثاني الثناء إليه، كنانيٌ ملأ بالأدب كنانته، وشفع بعلمه عفافه وديانته.
ورد بغداد حاجاً بعد العشرين وآب، وأقام بها فصلي تشرين وآب، وعاد إلى بلده وأقام ولم يرمه، وساعده القدر بما رامه وما لم يرمه، فشعره كالشعرى علوا، ونثره كالنثرة سموا، ذكره السمعاني في تاريخه فقال: أنشدني أبو الحجاج يوسف بن مقلد التنوخي الدمشقي الجماهيري، أنشدني الأمير أبو الحسن بن مرشد بن منقذ لنفسه ببغداد:
ودَّعْتُ صَبْري ودمعي يوم فُرْقَتِكموما علمتُ بأَنّ الدَّمع يُدَّخَرُ
وضَلَّ قلبيَ عَنْ صَدْري فُعْدتُ بلاقلبٍ فيا وَيْح ما آتي وما أَذَرُ
ولو علمتُ ذَخَرْتُ الدَّمْع مُبْتَغِياًإِطفاء نارٍ بقلبي منك تَسْتَعِرُ
وقال: سمعت أبا الحجاج يقول: سمعت الأمير علي بن مرشدٍ يقول: سمعت دراجاً يصيح بدرب الحبيب، فعملت فيه هذه الأبيات فأنشدنيها:
يا طائراً لعبتْ أَيدي الفِراق بهمثلي فأَصبحَ ذا هّمٍ وذا حَزَنِ
داني الأسى نازحَ الَأوطان مُغْترِباًعن الأحبّة مَصْفُوداً عن الوطن
بلا نديمٍ ولا جارٍ يُسَرُّ بهولا حَميمٍ ولا دارٍ ولا سَكَن
لكنْ نطَقتَ فزال الهمُّ عنك وليهمٌّ يُقَلْقِلُ أَحشائي ويُخْرِسُني
وكلُّ مَنْ باح بالشَّكْوى استراح ومَنْأَخفى الجوى نَثَّ عنه شاهِدُ البَدَن
أَرَّقْتَ عيني بِنَوْحٍ لستُ أَفهمُهمَعْ ما بقلبَي مِنْ وَجدٍ يُؤَرِّقني
وما بَكَيْتَ ولي دمعٌ غواربُهإِذا ارْتَمَتْ منه لم تَنْشَقَّ بالسُّفُن
وقال: حدثني أبو الحجاج، حدثني الأمير أبو الحسن بن مرشد، أنه كتب إلى صديقٍ له:
ما فُهتُ مع مُتَحِّدثٍ مُتشاغِلاًإلاّ رأَيتُك خاطِراً في خاطري
ولو استطعتُ لزُرتُ أَرضَك ماشياًبسواد قلبي أَو بأَسودِ ناظري
وله كتب بها إلى أخيه مؤيد الدولة أسامة وهو بالموصل:
أَلا هل لمخزونٍ تذكَّر إِلْفَهُفَحَنَّ وأَبدى وَجْدَه مَنْ يُعينُهُ
وعَيْشاً مضى بالرَّغْم إِذ نحنُ جِيرةٌتَرِفُّ على رَوْض الوِصال غُصونُه
لَدى منزلٍ كان السرورُ قرينَكمبه فتولَّى إِذ تولَّى قرينُه
فلو أَعْشَبتْ مِنْ فَيْض دمعي مُحولُهلما رَضِيَتْ عن دمع عيني جُفونُه
وأنشدني له ابن أخيه الأمير عضد الدولة مرهف:
لأَشْكُرَنَّ النوى والعِيسَ إِذ قَصَدتْبي مَعْدِن الجُودِ والِإحسان والكرَمِ
فسِرتُ في وطني إِذ سِرْتُ عن وطنيفمَنْ رأَى صِحَّةً جاءتْ من السَّقَم
وقد ندمتُ على عُمرٍ مضى أَسفاًإِذ لم أَكُنْ لك جاراً منه في القِدَم
فاسلم ولا زلتَ محروسَ العُلى أبداًما لاحتِ الشُّهْب في داجٍ من الظُّلَم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع