تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

الأمير عز الدولة أبو المرهف نصر بن علي بن مقلد

عم مؤيد الدين أسامة، كنا قد حضرنا عند الملك الناصر ليلةً بدمشق سنة إحدى وسبعين، والأمير مؤيد الدين أسامة حاضر، وتناشدنا ملح القصائد، ونشدنا ضالة الفوائد، وجرى حديثٌ اقتضى إنشاد الأمير أسامة بيتين لبعضهم في المشط الأسود والمشط الأبيض وهما:

كنتُ أَستعمل السّواد من الأَمشاط والشَّعْرُ في سَواد الدّياجي
أَتلقىّ مِثْلاً بِمِثْلٍ فلماصار عاجاً سَرَّحْتُه بالعاج

ثم قال الأمير أسامة: أخذ هذا المعنى عمي نصر وعكسه وقال:

كنتُ أستعمل البياض من الأَمشاط عُجْباً بِلّمَتي وشَبابي
للشاعر عز الدولة ابن منقذ أبو المرهف، اقرأ القصيدة
فاتَّخَذْتُ السَّوادَ في حالة الشيب سُلُوَّا عن الصِّبا بالتّصابي
للشاعر عز الدولة ابن منقذ أبو المرهف، اقرأ القصيدة

وقال لي الأمير أسامة: كان عمي نصر قد أخرج حجةً عن والدته فرآها في النوم كأنها تنشده، فانتبه والأبيات على حفظه:

جُزِيتَ مِن وَلَدٍ بَرّ بصالحةٍفقد كَسَبْتَ ثواباً آخر الزَّمَنِ
للشاعر عز الدولة ابن منقذ أبو المرهف، اقرأ القصيدة
وقد حَجَجَتَ إِلى البَيْتِ الحارم وقدأَتَيْته زائراً يا خَيْرَ مُحْتَضن
للشاعر عز الدولة ابن منقذ أبو المرهف، اقرأ القصيدة
فلا تَنَلْك يدُ الأيّام ما طَلَعَتْشَمْسٌ وما صَدَحَتْ وَرْقاءُ في فَنَن
للشاعر عز الدولة ابن منقذ أبو المرهف، اقرأ القصيدة

وكان هذا نصر صاحب قلعة شيزر بعد والده سديد الملك، وكان كريماً ذا أريحية.

قال الأمير مرهف بن أسامة، وهو بمحضرٍ من والده يحدثني أنه كتب القاضي أبو مسلم وادع المعري إلى الأمير أبي المرهف نصر في نكبةٍ نالته:

يا نصرُ يا ابن الأكْرَمِين ومَنْشَفَعَ التِّلادَ بطارِف الفَخْرِ
هذا كتابٌ من أَخي ثِقَةٍيَشْكو إِليك نوائب الدَّهْرِ
فامْنُنْ بما عَوَّدْتَ مِنْ حَسَنٍهذا أَوانُ النَّفْع والضرِّ

فكتب إليه الأمير نصر إنه لم يحضرني سوى ما هو مودعٌ عندك، وكان ستة آلاف دينار، فاصرفها في بعض مصالحها واعذر.

وذكر أن نصراً كان براً بوالده سديد الملك. ولوالده فيه:

جزى الله نصراً خَيْرَ ما جُزِيَتْ بهرِجالٌ قَضَوْا فَرْضَ العَلاء ونَفَّلوا
هو الولَدُ البَرُّ العَطوفُ فإِن رمىبه حادثٌ فَهْو الحِمامُ المُعَجّلُ
يُفَدِّيك يا نَصْرٌ رِجالٌ مَحَلُّهُمْمن المجد والإِحسان أَنْ يَتَقَوَّلُوا
سأُثْني بما أَوْلَيْتَ بالْمَوْقِف الذيتَقِرُّ به الأَقدامُ أَوْ تَتَزَلْزَل
وأَلقاكَ يومَ الحَشْرِ أَبيضَ ناصِعاًوأَشكرُ عند اللهِ ما كنتَ تَفْعَل

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.