من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
ولده أبو عديّ النعمان بن وادع
معروف بالشعر. أنشدني له القاضي أبو اليسر يرثي أباه وادعاً وجماعة من بني سليمان:
سقى اللهُ قبراً بالمعرّةِ مُفْرَداًسَحاباً من الغُفران ليس بمُقلِعِ
ثوى من بلادِ الله في خير بُقعةٍوأُودِعَ فيها وادِعاً خَيْرَ مُودَعِ
فتىً شَغَلَتْ أخلاقُه ثم خَلْقُهبها عن سِواها كلَّ مرأى وَمَسْمَعِ
وحَيّا قبوراً بالمُقَيْبِرة التيحَوَتْ من تَنوخٍ كلَّ قَرْمٍ سَمَيْدعِ
وخَصَّ به الشيخ النبيه أبا العلاأخا العلم، تِرْب المجد، حِلْف التورُّعِ
وثانيه عبد الله جدّي فقد مضىكريمَ المُحيّا، أَرْوَعاً وابنَ أَرْوَعِ
وشخصين قد حلاّ بأعلى جرنجسشريفَيْن قد حلاّ بأَشرفِ مَوْضِعِ
ومسجد قيسٍ لاعدته سحابةتُساجِلُ في تَهْتَانِها فَيْضَ أدمعي
إلى أن يضاهي حَوْلَةَ المِسْكِ رادعاًخمائلُ رَبْعِيٍّ من الروضِ مُمْرِعِ
فثَمَّ رِمامُ ابني وعمّي ومعشرٍعليّ كرامٍ صُرّعوا خَيْرَ مَصْرَعِ
وأنشدني الأمير مؤيد الدولة أسامة بن منقذ لأبي عديّ، وذكر أنه كان صديقه:
يا أيها المُلاّك لا ترتجوا الأمْلاكَ وارْجُوها إلى القابلِ
فالعامَ قد صحّتْ ولكنهاللعدلِ والمُشْرِف والعامل
أنشدني أبو جعفر محمد بن حواري المعري للقاضي أبي عدي النعمان بن وادع قصيدة، وذكر أنه توفي سنة نيف وخمسين وخمسمائة:
أهلاً وسهلاً بالخيال الوافيإذ سارَ في سَدَفٍ من الأسدافِ
مُتَجَلْبِباً ثَوْبَ الظلام ليختفيفيه، ونورُ الشمس ليس بخاف
أهدَتْ بأطراف البنانِ تحيّةًقُرِنَتْ بأطراف القَنا الرَّعّافِ
بدويّةٌ لا سترَ تَلْقَى دونهابَعْدَ الصوارم غير بُعْدِ فيافي
أَلِفَتْ بها الظَّبياتِ حتى أنهاكادتْ تُناجيها بعقد القاف
حُبٌّ تمكن في الفؤاد فلا أرىحتى المَعاد لدائِه مِن شافِ
ليسَ الرُّقى برُقىً لصاحبه ولاعَرّافُ نجدٍ فيه بالعرّافِ
جاءَتْ تَلافى القلبَ منه فعَزَّهاأن يستردّ الشيء بعد تلافِ
مشياً على أقدامِها وبودّهالو بُدِّلَتْ بقوادمٍ وخَوافِ
كالروضةِ المِئْناف زارتْ في الكَرىأَهْلَ الهوى في روضةٍ مِئْنافِ
جَرَّتْ على أفواف بُرْد بهارِهاأَذْيَالَ بُرْدِ حريرها الأفوافِ
فتأرّجا حتى كأنَّ قسيمةًمرّت بذال الروضِ للمُسْتافِ
وتوفي أبو عدي بعد سنة خمسين وخمسمائة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع