من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
ولده القاضي أبو اليسر شاكر
ابن عبد الله بن محمد أبي المجد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان شيخ كبير، كان منشئ الملك العادل نور الدين ﵀ قبلي، فلما استعفى وقعد في بيته توليتُ الإنشاء. كتب إلي في ذي الحجة سنة سبعين بدمشق وقد شربتُ الدواء:
كيف أمسيتَ بعد شرب الدواءِيا سليلَ الأبدال والنُّجباءِ
دفع اللهُ عنك ما تتوقَّىمن جميع الشرور والأدْواءِ
إنّ قلبي عليك منذ افترقنامُشفقٌ من كراهةٍ في الدواءِ
غير أني أرجو من الله أن تُعْقَبَ منه بصحةِ الأعضاءِ
ودعائي واصلته لك والله جدير بأن يجيب دعائي
فكتبت إليه في جوابها أبياتاً، منها:
إن ودّي هو الدواء وشربيمن وَلاءٍ يجري بماء الصفاءِ
بركاتُ الإشفاق منك أعادتْني بعد الإشفاء حِلْفَ الشِّفاءِ
وجديرٌ بمن يُواليكَ أن يصبح بين الورى من السُّعداءِ
أنت فأْلي في اليسر والشكر والصحّة والوجد والغنى والثراءِ
ورجائي ما زال يَعْبَق طيباًأَرَجُ النُّجح منه في الأرجاءِ
فتقبَّلْ واقبلْ مديحي وعُذريقَبِلَ الله في عُلاكَ دعائي
وذكر لي أن مولده بشيزر في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وأربعمائة.
وأنشدني بدمشق سنة إحدى وسبعين:
وَرَدْتُ بجهلي مَوْرِدَ الحبِّ فارتوتْعروقيَ مِن مَحْضِ الهوى وعظامي
ولم تكُ إلاّ نظرةٌ بعد نظرةٍعلى غِرّةٍ منها ووَضْعِ لِثامِ
فحلّت بقلبي من بُثَيْنَ طِماعةٌأقرّت به حتى الممات غرامي
وقوله:
لا تخدمِ السلطانَ وانصح إذاخدمتَه في مدّة الخدمَهْ
أَقِمْ له الحُرمة في أنفس الخدّام فالصُّحبة بالحُرمَهْ
واجلُبْ له بالعدل شكرَ الورىفالعدلُ فيهم يُسبغُ النِّعمَهْ
واعلمْ بأن الظلمَ في عصرهيقضي له في اللَّحدِ بالظُّلمَهْ
والعدل في أيامه مُؤنسٌفي قبره بالنور والرحمَهْ
وقوله:
وجدتُ الحياة ولذّاتِهامُنَغَّصةً بوقوعِ الأذى
إذا استحسنَتْ مُقَلُ الناظرينففي الحال يظهر فيها القذى
وأطيبُ ما يُتَغذّى بهففي وقته يستحيل الغذا
فلا حبّذا طول عمر الفتىوإن قَصُرَ العمر يا حبّذا
تولّى ديوان الإنشاء بالشام سنين كثيرة وله مقاصد حسنة في الكتب، وهو حميد السيرة جميل السريرة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع