من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
نشوان الحميري
من شعراء الجبال ذكر أنه فحل الكلام قوي الحبك، حسن السبك. قال: وبلغني أن أهل بيحان ملكوه عليهم، فمن شعره قوله في الفخر باليمن:
مِنّا التبَّايِعةُ اليمانون الأُلىملكوا البسيطة سَلْ بذلك تُخْبرِ
مِن كلِّ مَرْهوبِ اللقاء مُعصَّبٍبالتاج غازٍ بالجيوش مُظَفَّرِ
تعنو الوجوهُ لسفيهِ ولرُمحهِبعدَ السُّجود لتاجِه والمِغْفَرِ
يا رُبَّ مفتخرٍ ولولا سَعيُناوقيامُنا مع جَدّه لم يَفْخَر
فافْخَر بقحطانٍ على كلِّ الورَىفالناسُ من صَدَفٍ وهم من جوهرِ
وخلافةُ الخُلفاء نحنُ عِمادُهافمتى نَهُمّ بِعَزْل والٍ نَقْدِرِ
مثل الأَمين أو الرشيد وفتكنابهما ومثل ابن الزُّبَيْر القَسْوَر
وبكُرَهْنِا ما كان من جُهّالنافي قتلِ عُثمانٍ ومَصرعِ حَيْدَرِ
وإِذا غَضِبنا غَضبةً يَمنّيةًقَطَرت صوارمُنا بموْتٍ أَحمرِ
فَغدتْ وهادُ الأَرضِ مُترعَةً دماًوغَدتْ شِباعاً جائعاتُ الأَنْسُر
غدا لنا بالقهر كُلُّ قبيلةٍخَوَلاً بمعروف يَزينُ ومُنكَر
وإِناخَةُ الضِيفات فرضٌ عندنايلقى به الولْدِانُ كلَّ مُبَشرِ
وله أيضاً:
من أين يأَتيني الفسادُ وليس لينَسبٌ خبيث في الأعاجم يوَجدُ
لا في عُلوج الرُّوم خالٌ أزرقٌأَبداًولا في الحبش جَدٌّ أَسودُ
إِني من النَّسبِ الصَّريح إذا امرؤٌغلبت عليه العجم فهو مُولَّدُ
ما عابني نَسبُ الإِماء، ولا غداباللؤْم مُعْرِقُهُنّ لي بتردّدُ
مُوتي قُريشُ، فكلُّ حَيٍّ ميِّتٌللموت منّا كلُّ حيٍّ يولدُ
قلتم: لكم إِرْثُ النبوّة دونناأَزعمتمُ أن النُّبُوَّة سَرْمُد
منكم نبيُّ قد مضى لسبيلهقِدْماً فهل منكم نَبيٌّ يُعبَدُ
قاتله الله ولعنه وأخزاه، ما أشد افتراه، على الله وأجراه، وأية، فضيلة فوق هذا، ولولا النبي المصطفى الذي اختاره الله واجتباه، وجعله الوسيلة إلي نيل رضاه، صلوات الله عليه وسلامه ما سعدوا ولا فازوا، ولا حازوا من الشرف والفضيلة ما حازوا.
ولما رجع الملك المعظم فخر الدين شمس الدولة ملك اليمن تورانشاه إلى دمشق واجتمعت بأصحابه في المحرم سنة اثنتين وسبعين سألتهم عن شعراء اليمن الموجودين فذكروا جماعة لم يوردوا لهم شعراً.
فمنهم:
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع