من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
علي بن عباد الاسكندري
ضرب رقبته صاحب مصر المنبوز بالحافظ لمدحه ولد الأفضل لما استولى على الملك، وقبضه الحافظ ليدبر له فلك الهلك، وتركه في حبسه مغتراً بنفسه، وفتك بابن الأفضل في الميدان، وعاد الحافظ إلى المكان، وأهدر دم ابن عياد، وملك من دمه، حيث لا قود، القياد.
ذكر ابن الزبير في مجموعة أن ابن عياد حضر في بعض البساتين يشرب تحت شجرة ومعه غلام حسن الوجه فتساقط عليه من ثمرها، فقال:
ودوحةٍ كالسَّماءِ نادمنيمن تحتها بَدْرُهَا على حَذَرِ
فأنشأتْ بالنجوم تَرْجُمُهُوذاكَ من غَيْرَةٍ على القَمَرِ
وقرأت له في مجموع في مدح محمد بن أبي أسامة كلمة ذات أوزان موشحة:
يا من ألوذ بظلِّهِفي كل خطب مُعْضِلِ
لا زلتُ من أصحابهِمتمسِّكاً بيد السلاَمَهْ
آمِناً من كل بَاسِ
في الحوادثِ والصُّرُوفِ
وأعوذُ منه لفضلهِفي كل أمر مشكلِ
ما لاح فجر صوابهِكالشمس من خَلْف الغمامَهْ
لا تميلُ إلى شِمَاسِ
دون موضعها الشريفِ
وأعدُّه لي مَعْقِلاًأضحَى عليه مُعَوّلي
عند المثول ببابهلما أمنت من الندامَهْ
في السماع وفي القياسِ
المحض والنظر الشريف
وأجلُّهُ عن مثلهِمثل الحسام الفَيْصَل
ماضٍ بحدّ ذُبابهفي كل جمجُمةٍ وهامَهْ
ثابتٌ صعب المراسِ
على مباشرة الحتوفِ
ولابن عياد:
كأنما الأرض لوْحٌ من زَبَرْجَدَةٍبدَتْ إليكَ على غِبٍ من السُّحُبِ
والأقحوانة هَيْفَا وَهْيَ ضاحكةٌعن واضحٍ غير ذي ظَلْمٍ ولا شَنَبِ
كأنما شمسه من فِضَّةٍ حُرِسَتْخوفَ الوقوع بمسمارٍ من الذَّهَبِ
وذكره لي الفقيه نصر الإسكندري ببغداد، وقال: كان ابن عياد شاعراً مجيداً طريف الشعر مشهوراً وتنقلت به الأحوال إلى أن صار من شعراء صاحب مصر وحظي عنده ونال حظاً وافراً، فلما تولى أبو علي بن الأفضل، وحبس الحافظ، نظم فيه قصيدة، أولها:
تبَسَّمَ الدهر لكن بعد تَعْبِيسِوقُوِّضَ اليأسُ لكنْ بعد تَعرِيسِ
ومنها:
إذا دَعَوْنَا بأن تَبْقَى لأنفسنادُعاءَنَا فابْقَ يا ابن السادَةِ الشُّوسِ
ومنها يذكر عود الملك إليه:
وقد أعاد إِليه الله خاتمَهُفاسترجعَ الملك من صَخْرِ بن إبليس
وهذا البيت كان سبب قتله، وله قصة مشهورة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع