تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

ظافر الحداد من أهل الإسكندرية، أبو منصور ظافر بن القاسم الجروي الجذامي

كنت سمعت به قديماً، وأنشدني له الشريف أحمد ابن حيدرة الحسيني الزيدي سنة خمس وخمسين قال: أنشدني ظافرٌ الحداد لنفسه وهو قريب العصر غريب النظم والنثر:

لا فرقَ بينكمُ وبين فؤاديفي حالِ قربي منكمُ وبِعادي
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لا فرق بينكم وبين فؤادي»
فلقد حَبَبْتُكمُ على عِلاَّتِكمْكمحبَّةِ الآباءِ للأولادِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لا فرق بينكم وبين فؤادي»
ونزلتمُ مني وإن لم تُنْصفوابمنازلِ الأرواحِ في الأجسادِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لا فرق بينكم وبين فؤادي»
ورجوتُ سُلواناً بسوءِ صنيعكمعندي فصارَ ذَرِيَعةً لودادي
قد كنتُ أطمعُ بالخيال لو انكمْلم ترحلوا يوم النَّوَى برُقَادِي
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لا فرق بينكم وبين فؤادي»

قال: وأنشدني لنفسه:

بمنازِل الفُسْطاطِ حَلَّ فؤاديفارْبَعْ على عَرَصَاتهِنَّ ونَادِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «بمنازل الفسطاط حل فؤادي»
يا مصرُ هل عَرَضَتْ لغصنٍ فوقهقَمَرٌ برَبْعكِ إِرْبَةٌ لمَعَادي
تَرِفٌ يُمَيِّلُهُ الصِّبا مَيْلَ الصَّبَابقوامِ خُوطِ البانةِ الميَّادِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «بمنازل الفسطاط حل فؤادي»
أَتُرَى أنالَ النيلَ بعضَ رُضَابهِفعَذُبْنَ منه مياهُ ذاك الوادي
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «بمنازل الفسطاط حل فؤادي»
فأفادَ منه الطعمَ لكنْ شُرْبُ ذايُرْوي وذاك يَزِيد كَرْبَ الصَّادي
واهاً على تلك الديار فإنهاأوطانُ أحبَابي، وأَهل ودادي
ولقد أَحِنُّ لها ولَسْنَ منازليوأَوَدُّهَا شَغَفاً، ولَسْنَ بِلادي
دِمَنٌ لبستُ بها الشبابَ ولِمَّتيسوداءُ ترفلُ في ثيابِ حِدَاد
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «بمنازل الفسطاط حل فؤادي»
والعيشُ أَخضرُ، والديارُ قريبةٌوأَبيتُ من أملي على ميعاد
والقلبُ حيث القلبُ رَهْنٌ والظُّبضاحَدَقُ الظِّبَاءِ الغِيدِ قَيْدُ الغادي
شَتَّتُّ شَمْلَ الدَّمْعِ لما شَتَّتُواشملي، وصحتُ به بَدادِ بَدادِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «بمنازل الفسطاط حل فؤادي»
فالآن تخترقُ الجفونُ عُبَابَهما بين مَثْنَى تَوْأَمٍ وأُحَاد
قَاني المَسِيلِ كأنَّ فَيْضَ غُرُوبهِفوقَ الخدود عُصارةُ الفِرْصَادِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «بمنازل الفسطاط حل فؤادي»

قال: وأنشدني أيضاً لنفسه:

هذا الفراقُ وهذه الأظعانُهل غيرُ وقتك للدموع أوانُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «هذا الفراق وهذه الأظعان»
إن لم تُفْضْها كالعَقيقِ فكلُّ ماتدعوه من سُنَنِ الهوَى بهتانُ
هذا الغرامُ على ضميركَ شاهدٌعَدْلٌ فماذا ينفع الكتمانُ
إن كنت تدَّخِرُ الدموعَ لبَيْنِهِمْفالآنَ قد وقَع الفراقُ وبانوا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «هذا الفراق وهذه الأظعان»
عُذْرُ المتيَّمِ أن يكون بقلبهِسَقَرٌ وبين جفونه طُوفانُ

ولقيت ببغداد الفقيه نصر بن عبد الرحمن الفزاري الإسكندري في سنة ستين، وذكر لي أنه كان من ظرفاء الشعر وفصحاء الأدباء، انتهت به الحال إلى أن صار من شعراء مصر، وله ديوان مشهور، وبالجودة له مشهود. قال: أنشدنا بعض أصحابنا بالإسكندرية لظافر:

ولي همَّةٌ تَبْغِي النجومَ وحالةٌتُصَحِّفُ ما تَبْغيه فَهْوَ لنا ضِدُّ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «صحبت بنات الدهر حتى أريننى»
إِذا رَفَعَتْنِي تلك، تخفضُ هذهفكلُّ تناهٍ في إرادته الحدُّ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «صحبت بنات الدهر حتى أريننى»
فما حالُ شخصٍ بين هاوٍ وصاعدٍوليس له عن واحدٍ منهما بُدُّ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «صحبت بنات الدهر حتى أريننى»
تولَّتْنِيَ الأرزاءُ حتى كأنمافؤادي لكفَّيْ كلِّ لاطِمَةٍ خَدُّ

قال: وأنشدني صاحب بالإسكندرية، قال: وصل إلى أبي كتاب من ظافر، وفيه:

وَصل الكابُ فكانَ موقعُ قربهِمني مواقعَ أَوْجُهِ الأحباب
فكأَنه أَهدى أَجلَّ مآربيحتى لقاءَك ثُمَّ عَصْرَ شبابي
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «وصل الكتاب فكان موقع قربه»
وقرأتهُ وفهمتُ ما فيهِ فيالله ما يَحْويه من آداب
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «وصل الكتاب فكان موقع قربه»
فجزالةُ العلماء في أثنائهممزوجةٌ بحلاوةِ الكُتَّاب
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «وصل الكتاب فكان موقع قربه»

أقول: ظافر، بحظه من الفضل ظافر، يدل نظمه على أن أدبه وافر، وشعره بوجه الرقة والسلاسة سافر، وما أكمله لولا أنه من مداح المصري، والله له غافر. حداد، لو أنصف لسمي جوهرياً، وكان باعتزائه إلى نظم اللآلىء حرياً، أهدى بروي شرعي الروي للقلوب الصادية رياً، فيا له ناظماً فصيحاً مفلقاً جرياً.

ولما وصل الملك الناصر صلاح الدين إلى دمشق في سنة سبعين واجتمعت بأفاضل دولته كالقاضي الفاضل، ونجم الدين بن مصال، رأيتهم يثنون على ظافر. وأنشدني له قصيدة خائية وقصيدة رائية، وأنشدني مهما، ووعدني بهما بعض الأفاضل.

ومن شعره:

في لحظها مَرَضٌ للتِّيه تحْسَبُهُوَسْنَان أو فقريبَ العهد بالرَّمَدِ
تريك ليلاً على صبحٍ على غُصُنٍعلى كثيبٍ كموج الرَّمْلِ مُطَّرِدِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لو كان هجرك يبقيني إلى أمد»

ومنها:

كأنَّ أَنْجُمَها في الليل لائحةًدَرَاهِمٌ وَالثُّرَيَّا كَفُّ مُنْتَقِدِ

ومنها:

وبِتُّ أَلْثُمُهَا طَوْراً وَأُشْعِرُهَافِعْلَ الهوى بي وقَدْ نَأمَتْ عَلَى عَضُدِي

ومن شعره:

وما طائرٌ قصَّ الزمانُ جناحَهُوأَعدمه وَكْراً وأَفْقَدَهُ إِلْفَا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «يجل اشتياقي أن أقول له وصفا»
تذكَّرَ رَعْياً بين أَفْنَانِ بانةٍحَوَافِي الخَوَافِي ما يَطِرْنَ به ضَعْفَا
إذا التحفَ الظَّلْمَاءَ ناجى همومَهُبترجيع نَوْحٍ كاد من دِقَّةٍ يخفى
للشاعر ابن مكنسة، اقرأ القصيدة
بأَشْوقَ مني مذ أَطاعتْ بك النوىهوائيةٌ مائيةٌ تَسْبق الطَّرْفا
تولَّتْ وفيها منكَ ما لو أَقِيسُهُبباقي الوَرَى ما كان في وصفه أَوْفَى

وله

رحلوا ولولا أننيأَرْجو الإِيابَ قضيتُ نحبي
والله ما فارقتهمْلكنَّنِي فارقتُ قلبي
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «رحلوا فلولا أنني»

ولظافر من قصيدة أوردها ابن بشرون في المختار يصف فرساً:

خاضَ الظلام فاهتدى بغُرَّةٍكوكبُها لمقلتيهِ قَائِدُ
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «جمَّ لها الوادي وعزَّ الذائدُ»
يجاذبُ الريحَ على الأرضِ ومِنْقلائِد الأفْقِ لهُ قَلائِدُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «خاض الظلام فاهتدى بغرة»
ينصاعُ كالمرّيخ في التهابِهِوأَنْتَ فوق ظهرهِ عُطَارِدُ
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «جم لها الوادي وعز الذائد»

ومنها:

تُعْطي وأنت معدمٌ وإنمايعطي أخوك الغيثُ وهْوَ وَاجِدُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «خاض الظلام فاهتدى بغرة»

وله في قصر الولاية بالإسكندرية:

كم قد رأيتُ بهذا القصر من مَلِكٍدارتْ عليه صروفُ الدهرِ فاخْتُلِسَا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «كم قد رأيت بهذا القصر من ملك»
كأنه والذي قد كان يجمعُهُطيفٌ تصوَّرَ للرَّائي إذا نَعَسَا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «كم قد رأيت بهذا القصر من ملك»

وله في ابن حديد قاضي إسكندرية يهنئه بشهر رمضان:

شهرُ الصيام بكَ المهنَّاإذ كان يشبه منك فَنَّا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «شهر الصيام بك المهنا»
ما سار حولاً كاملاًإلا ليَسْرِقَ منك مَعْنَى
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «شهر الصيام بك المهنا»
وينالَ منك كما ننالُ ويستفيدَ كما استفدنا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «شهر الصيام بك المهنا»
فرأى هلالَكَ من محلّهلاله أَعْلَى وَأَسْنَى
بهرتْ محاسنُكَ الوَرَىفأعادت الفُصَحَاءَ لُكْنَا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «شهر الصيام بك المهنا»
وإذا مَدَحْنَاكَ احتقرْنا ما نقولُ وإن أَجَدْنا
والفضلُ أَجمعُ بعضُ وَصفِكَ فهْو غايةُ ما وَجَدْنَا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «شهر الصيام بك المهنا»
إنَّ الَّذِي صَدَحَ الحمَامُ به ثناؤُك حين غَنَّى
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «شهر الصيام بك المهنا»
وأَظُنُّ ذلك مُوجِباًطرَبَ القضيبِ إذا تَثَنَّى
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «شهر الصيام بك المهنا»
فتهَنَّ شهرَكَ واسْتَزِدْبقدومه سَعْداً ويُمْناً
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «شهر الصيام بك المهنا»
فمكانُهُ من عامِهِكمكانِكَ المحروسِ مِنَّا

وله في الغزل:

وصادحٍ في ذُرَى الأغصان نَبَّهَنيمن غَفْوةٍ كان فيها الطيفُ قد طَرَقَا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «وصادح في ذرى الأغصان نبهني»
فكان بين تلاقينا وفُرْقَتِنَاكما تَبَسَّمَ بَرْقٌ غَازَلَ الأُفُقَا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «وصادح في ذرى الأغصان نبهني»
فقلتُ لا صحتَ إِلاَّ في يَدَيْ قَرِمٍغرثانَ يوردُ منك المُدْيَةَ العَلَقَا
وقمتُ أنتزعُ الأَوكار من حَنَقٍمِنِّي وأَستلبُ الأَغصان والورَقا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «وصادح في ذرى الأغصان نبهني»
لو نَاحَ للشوقِ مثلي كنتُ أَعْذِرُهُلكنه مَوَّهَ الدعوى وما صَدَقَا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «وصادح في ذرى الأغصان نبهني»

ومنها:

لولا ليالٍ لنا بالبانِ سالفةٌكَرَرْتُ من زفراتي فيه فاحْتَرَقَا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «وصادح في ذرى الأغصان نبهني»

وله مما يُغنى به:

عتبتُ ولكنني لم أَعِوأين ملامُك من مسْمَعي
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «عتبت ولكنني لم أع»
وما قَدْرُ عَتْبِكَ حتى يزيلغراماً تَمَكَّنَ من أَضْلعي
وما دامَ لومُكَ إلا وأنتتَقْدِرُ أَنَّ جَناني معي
مَضَى كي يودِّعَ سكَّانَهغداةَ الفِراق فلم يَرْجع
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «عتبت ولكنني لم أع»
فُؤاديَ في غيرِ ما أنت فيهِفَخُذْ في ملامتهِ أو دَعِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «عتبت ولكنني لم أع»

وله

أَفي كلِّ يومٍ لي لدى البَيْنِ حَسْرةٌكأَنَّ الهوى وَقْفٌ عليَّ خصوصُ
نَأَوْا فالأسى يُجْري غُروبَ مدامعيعلى الخدِّ حتى كدتُ فيه أغوصُ
أَلومُ غُرابَ البَيْنِ عند فراقهموما البينُ إلا مَرْكَبٌ وقَلُوص
لهم في استراقِ القلب باللَّحْظ عادةٌفواعجباً حتى العيونُ لُصُوصُ

وله في الهرمين والصورة المعروفة بأبي الهول:

تأمَّل بنْيَةَ الهرمين وانظرْوبينهما أبو الهولِ العجيبُ
كعمَّارِيَّتَيْنِ على رحيلٍلمحبوبين بينهما رقيب
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «تأمل هيئة الهرمين وانظر»
وماءُ النيل تحتهما دموعٌوصوتُ الريح عندهما نحيبُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «تأمل هيئة الهرمين وانظر»

وله في حمام:

حمَّامنا هذه حِمامُوإنما حُرِّفَ الكلامُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «حمامنا هذه حمام»
تجمعُ أوصافَها ثلاثٌالبَرْدُ والنَّتْنُ والظلام

وله من أبيات:

فتميسُ الغصونُ زهْواً إذا غَنَّتْعليهنَّ مُطربات الطُّيورِ
وكأنَّ المياهَ في الجدول الجاري حسامٌ في راحَتَيْ مذعورِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «فتميس الغصون زهوا إذا غن»

وله أيضاً:

وصبيحةٍ باكرْتُهَا في فتيةٍأضحتْ لكل نفيسةٍ كالأَنْفُسِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «وصبيحة باكرتها في فتية»
والبدرُ قد ولَّى بعَبْسَةِ راحلٍوالصبحُ قد وافى ببِشْرِ مُعَبِّس
والنَّوْرُ قد أَخفى النجومَ كأنهسَيْلٌ يَسيلُ على حديقةِ نرجس

وله في الزهد والحكمة:

أُوصيكَ بالبعدِ عن الناسِفالعزُّ في الوَحْدَةِ والْيَاسِ
ووحدةُ الصَّمْصَامِ في غِمْدِهِخَصَّتْهُ بالعزَّة في الباسِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «أصيك بالبعد عن الناس»

وقوله:

هيَ الدنيا فلا يحزنْكَ منهاولا من أهلها سَفَهٌ وعَابُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «هي الدنيا فلا يحزنك منها»
أتطلبُ جِيفةً لتنالَ منهاوتُنْكرَ أنْ تُهارِشَكَ الكلابُ

وقوله:

نَقْطَعُ الأوقاتَ بالكُلَفِوقُصارانَا إلى التَّلَفِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «نقطع الأوقات بالكلف»
أَملٌ تُرْجَى مطامِعُهُلا إِلى حَدٍ ولا طَرَفِ
تُعْجِبُ الإِنسانَ مكْنَتُهوهْو بابُ الهمِّ والأسَفِ
وهْو ديْنٌ للزمان فلايفرحِ المغرورُ بالسَّلَفِ
أَترى الجزَّارَ عن كرَمٍجودُهُ للشاةِ بالعَلَفِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «نقطع الأوقات بالكلف»

وقوله:

إذا أَذِنَتْ لك الدُّوَلُتذكَّرْ كيف تَنْتَقِلُ
فلو سَمَحَتْ بها الأيّامُ لم يَسْمَحْ بها الأجَلُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «إذا دانت لك الدول»

وقوله:

كنْ من الدنيا على وَجَلِوتوقَّعْ سرعةَ الأجَلِ
آفةُ الألبابِ كامنةٌفي الهوى والكَسْبِ والأمَلِ
تخدعُ الإنسانَ لذّتُهافَهْي مِثلُ السمِّ في العَسَل
أنتَ في دنياك في عملٍوالليالي فيك في عمل

ومن شعره في المراثي: قال يعزي الأفضل بأخيه المظفر:

إذا كان عُقْبَى ما يسوءُ التصبُّرُفتقديمُهُ عند الرزيّةِ أَجدَرُ
وليس الشجاعُ النَّدْبُ مَنْ يضرب الطُّلادراكاً ونارُ الحرب تُذْكَى وتُسْعَرُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «إذا كان عقبى ما يسوء التصبر»
ولكنه من يؤلمُ الثُّكلُ قلبَهُوتعروه أحداثُ الزمانِ فيَصْبِرُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «إذا كان عقبى ما يسوء التصبر»
لئن عَظُمَ الخَطْبُ الشديدُ مَحَلُّهفحلمُك أَعلى منه قَدْراً وأكبر
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «إذا كان عقبى ما يسوء التصبر»
وبعضُ الذي يحويه صدرُكَ هِمَّةٌتضيقُ به الدنيا جميعاً وتصغر
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «إذا كان عقبى ما يسوء التصبر»
لقد زعزعتْ شُمَّ الجبالِ رزيَّةٌأَلَمَّتْ ولكنْ طَوْدُ حلمك أَوْقَرُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «إذا كان عقبى ما يسوء التصبر»
بعلمك تَستهدي نفوسُ ذوي النُّهىوأنت بها قال المُعَزُّونَ أَخْبَرُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «إذا كان عقبى ما يسوء التصبر»
وحكْمُ التعازي سُنَّةٌ نبويّةٌوإلاّ فمنك الحزم يبدو ويَصْدُرُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «إذا كان عقبى ما يسوء التصبر»

ومنها:

لقد سَلَبَتْ كفُّ الرَّدَى منك مهجةًتَكَنَّفَهَا للحزْمِ والعزْمِ عَسْكَرُ
فويحَ المنايا كيفَ غالَتْهُ وهْيَ فيصنائعكمْ فيما يُخافُ ويُحذرُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «إذا كان عقبى ما يسوء التصبر»
وتصريفُها بين الصوارمِ والقَنابأيديكم والخيلُ بالهامِ تَعْثرُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «إذا كان عقبى ما يسوء التصبر»
وأنت لها نعم الذريعةُ في الوَغىإذا ضاقَ نَفْسُ القِرْن دِرْعٌ ومِغْفَرُ
وما قيمةُ الدنيا فيأسِر لفظهاجلالك؛ كلا فهي أَدنى وأحقر

ومن شعره في غير ذلك قوله في التوجع بفقد الشباب:

أَسَفِي على ردِّ الشباب الزائلِأَسَفٌ يطول عليه عضُّ أناملي
وَلَّى فلا طمَعٌ لعطْفةِ هاجرٍمنه، ولا أَمَلٌ لأَوْبةِ راحل
هذا على أنَّ العفاف وهِمَّتِيلم يُظْفِرَا حظِّي لديه بطائل
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «أسفى على زمن الشباب الزائل»

وله من أبيات:

ونفَّرَ صبحُ الشيبِ ليلَ شبيبتيكذا عادني في الصبحِ معْ مَنْ أُحِبُّهُ

وله

سأتبعُ عَزْمي حيثُ عمَّ وأَنتحيوجوهَ المنايا في ظهورِ المخاوفِ
عسَى عزَّةٌ تُنْجِي من الذلِّ، أَو غِنىًمن الفقرِن أو أَلقى الرَّدَى غيرَ آسفٍ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «توالى عذابي من عذاب المراشف»

وله

أما والهوى لو أَنَّ أحكامه قَسْطُلما اجترأتْ أن تَمْلِكَ العَرَبَ القِبْطُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «أما والهوى لو أن أحكامه قسط»

ومنها:

وخطَّتْ على لَبَّاتِها البيضِ أَسْطُراًيكون بأطراف الوَشيج لها نَقْطُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «أما والهوى لو أن أحكامه قسط»
بأيدي رجالٍ تعرف الحربُ ضَرْبَهُمْكأنَّهُمُ من نَسْجِ عِثْيَرِهِمْ شُمْط
بِجُرْدٍ يُطير النارَ بالقاعِ رَكْضُهَاكأَنْ قد توارَى في سنابكها النِّفْط
وإِلاَّ فَلِمْ تُنْمَى المذاكي، وتنتميشفارُ المواضي، أو لِما يُرْكَزُ الخطُّ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «أما والهوى لو أن أحكامه قسط»

وله

أَرى الشرَّ طبعَ نفوسِ الأَنامْيُصَرِّفها بين عارٍ وَذَامْ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «أرى الشر طبع نفوس الأنام»
فإن كانَ لابدَّ من قُرْبِهِمْفَزُرْهُمْ على حَذَرٍ واتِّهام
وما ذاك إلا كأكلِ المريضشهوتُهُ من أَضرِّ الطعام
وقد ينتهي شرُّ من لا تخافُإلى غايةٍ في الأذى لا تُرَامْ
كما يقتلُ النملُ وَهْو الضَّعِيفُشِبْلَ الهِزبْرِ البعيدِ المرام
وما للرماحِ على طولهامع البعدِ فعلُ قِصَارِ السِّهام

وله في مجدور:

قالوا مَحَا الجُدَرِيُّ بهجتَهُقَسَماً بربِّ مِنىً لقد كَذَبُوا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «قالوا محا الجدري بهجته»
لكن صَفَتْ صهباءُ وَجْنَتِهِلوناً فجمَّلَ صَفْوَهَا الحَبَبُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «قالوا محا الجدري بهجته»

وله

ويوم بَرْدٍ عقودُهُ بَرَدٌلها سلوكٌ من هَيْدبِ المَطَرِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «ويوم برد عقوده برد»
ينثرهُ الجوُّ ثمَّ يَنْظِمُ منهالأرضَ بالزهْرِ كلَّ منتشر
فَهْوَ يحاكي الحبيبَ في اللون واللُّطْفَوعذبَ الرُّضَابِ والخَصِرِ
فالغيم يبكي، والزهر يضحك، والبروقُتُبْدِي ابتسامَ ذي خَفَر

وله

هذا الفراقُ وهذه الأظعانُهل غيرُ وقتِكَ للدموع أَوَانُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «هذا الفراق وهذه الأظعان»
تتناهبُ الزفراتُ قلبَكَ كلماغَنَّى على فَنَنِ الغَضَا حَنَّانُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «هذا الفراق وهذه الأظعان»
قد حان حَسْبُك أن تَكلَّم مُقْلَةٌ،يومَ الترحل، أو يشيرُ بنان
لكن عَدَاكَ عن الأحبَّةِ مثلُهاقَدٌّ، ولحظٌ ذابلٌ، وَسِنان
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «هذا الفراق وهذه الأظعان»
للبيضِ دون البيضِ ضَرْبٌ مثلماللسمر دون السمر فيك طعان
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «هذا الفراق وهذه الأظعان»
من كل معتقل القناةِ تخالُهُأَسَداً يلوذ بكفِّهِ ثعبان
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «هذا الفراق وهذه الأظعان»

أخذه من قول أبي بكر بن اللبانة المغربي: فقلنا الصل يتبع ضيغما. وله:

يا ساكني مصرٍ أَمَا مِن رحمةٍفيكم لمن ذهبَ الغرامُ بلُبِّهِ
أَمِنَ المروءةِ أن يزورَ بلادكممثلي ويرجعَ مُعْدِماً من قلبه
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لو ذقت حين عتبت أيسر حبه»

وله من أول قصيدة:

هَجَرَ العذولَ وراحَ طَوْعَ غُوَاتِهورأَى قبيح الغَيِّ من حسناتِه
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «هجر العذول وراح طوع غواته»

ومنها:

يَبْدُو على الوردِ الجنيِّ إذا بداخَجَلٌ من التقصير عن وَجَنَاتِه
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «هجر العذول وراح طوع غواته»
يمشي فيلقَى خصرُهُ من ردفهمثلَ الذي أَلقاهُ من إِعْناتِه
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «هجر العذول وراح طوع غواته»
وكأنّ نَمْلَ عِذارِه قد خاف أنْيَسْعَى به فيزلّ عن مِرْآتهِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «هجر العذول وراح طوع غواته»
لا تُرْعِ طَرْفَكَ خُضْرةً نبتتْ بهفمصارعُ الألباب بين نَباته
مثلُ الحسامِ يروقُ خُضْرةَ جوهرٍفي متنه، والموت في جَنَباته
من لونهِ ذَهَبٌ وأَيُّ مثوبةيحظى بها لو خَصَّني بزكاته
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «هجر العذول وراح طوع غواته»
لا تنكرنّ السحر فَهْوَ بطرفهودليلُهُ ما فيَّ من نَفَثاتِهِ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «هجر العذول وراح طوع غواته»

وله

وليلةٍ باتَ فيها البدرُ يَفْضَحُناغيظاً على قَمَرِي إذ باتَ يفضَحُهُ
والروضُ يُبدي إلينا من سرائرهِمعنىً يدقّ ولفظُ الريح يَشْرَحُه
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «وليلة بات فيها البدر يفضحني»
وكلما نفحتنا من أَزاهرهرَيَّا فمنَّا نسيمُ المسك ينفحَهُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «وليلة بات فيها البدر يفضحني»
وقد تناهى بنا ضيقُ العناق إلىحدٍ كمُنْطَبقِ الجَفْنَيْنِ أَفسَحُهُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «وليلة بات فيها البدر يفضحني»
كأنما قصدُ قلبينا لِقاؤُهُمادون الوسائطِ في أمرٍ نُصَحِّحُه
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «وليلة بات فيها البدر يفضحني»

ولظافر هذا قصيدة زائية، وقع إلي منها ما أثبته وهو:

حُكْمُ العيونِ على القلوبِ يجوزُودواؤها من دائهِنَّ عزيزُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «حكم العيون على القلوب يجوز»
كم نظرةٍ نالَتْ بطرفٍ ذابلٍما لا ينالُ الذابلُ المهزوزُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «حكم العيون على القلوب يجوز»
فحذار من تلك اللواحظِ غِرّةًفالسحرُ بين جفونها مركوز
يا ليت شِعري والأماني ضَلَّةٌوالدهرُ يدرك صَرْفُه ويجيز
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «حكم العيون على القلوب يجوز»
هل لي إلى زمنٍ تصرَّم عهدُهُسببٌ فيرجعُ ما مضى فأفوزُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «حكم العيون على القلوب يجوز»
وأزورُ مَن أَلِفَ البِعاد وَحُبُّهُبين الجوانح والحشا مركوز
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «حكم العيون على القلوب يجوز»
ظبيٌ تَنَاسَبَ في الملاحةِ شخصُهفالوصفُ حين يطولُ فيه وجيز
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «حكم العيون على القلوب يجوز»
والبدرُ والشمسُ المنيرةُ دونهفالحسنُ منه يروقُ والتمييز
لولا تثنِّي خصرِهِ في رِدْفِهما خِلْتُ إلاّ أَنه مغروزُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «حكم العيون على القلوب يجوز»
تهفو غِلاَلَتُه عليه لطافةًفبجسمه من طَرْزِها تطريزُ
من لي بدهرٍ كانَ لي بوصالهسمحاً ووعدي عنده مَنْجوز
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «حكم العيون على القلوب يجوز»
والعيشُ مُخْضَرُّ الجناب أَنيقُهُولأَوْجهِ اللذاتِ فيه بروز
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «حكم العيون على القلوب يجوز»
والماءُ يبدو في الخليج كأنهأَيْمٌ لسرعةِ سيره محفوز
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «حكم العيون على القلوب يجوز»
والروضُ في حُلَلِ النبات كأنمافُرِشَتْ عليه ديابجٌ وخزوز
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «حكم العيون على القلوب يجوز»
والزهرُ يوهِمُ ناظريه بأنهظهرتْ به فوق الرياض كنوز
فأَقَاحُهُ وَرِقٌ، وَساقِطُ طلِّهِدُرٌّ وَنَوْرُ بَهارِه إبريز

ومنها:

وكأنما القُمْرِيُّ يُنْشِدُ مَصْرَعاًمن كلِّ بيتٍ والحمامُ يُجِيزُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «حكم العيون على القلوب يجوز»
وكأنما الدولابُ يَزْمُرُ كلماغَنَّتْ، وأَصواتُ الضفادع شِيز
يا رُبَّ غانية أَضَرَّ بقولهاأَنِّي بلفظة مُعْدِمٍ منبوزُ
فأجبتها ما عازني نَيْلُ الغِنىلكنْ مطالبةُ الحميدِ تَعُوزُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «حكم العيون على القلوب يجوز»

في هذا البيت لحن، قال عازني والصحيح أعوزني وتعوز، وهذا يدل على أنه لحنةٌ

ما خابَ مَن هَضَمَ التفضلُ ما لَهُكرماً، وَوَافرُ عرضهِ محروزُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «حكم العيون على القلوب يجوز»

وهذا أيضاً صوابه محرز.

وله أيضاً:

لئن أنكرتْ مقلتاها دَمَهْفمنه على وَجْنَتَيْها سِمَهْ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لئن أنكرت مقلتاها دمه»
وها في أَناملها في بعضُهُدَعَتْهُ خِضاباً لكي تُوهِمْهْ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لئن أنكرت مقلتاها دمه»

هذا من قول الآخر:

خذوا بدمي ذاتَ الخضابِ فإننيرأيت بعَيْنِي في أناملها دمي
إذا كان لم يجنِ غيرَ الهوىفَيُقْتَلُ بالهجرِ ظُلْماً لِمَهْ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «لئن أنكرت مقلتاها دمه»
فقالتْ بما سُقْمهُ والدموعفأظهرَ من سِرِّنا مُعْظَمَهْ
فديتكِ دمعيَ من بَثَّهُهواك وجِسْمِيَ من أسقمَه

وأنشدني القاضي أبو القاسم حمزة بن علي بن عثمان وقد وفد من مصر إلى دمشق في شعبان سنة إحدى وسبعين قال: أنشدني أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن العثماني الديباجي قال: أنشدنا ظافر الحداد لنفسه في كرسي النسخ:

نَزِّهْ لحاظك في غريب بدائعيوعجيبِ تركيبي، وحكمةِ صانعي
فكأنني كَفَّا مُحِبٍ شَبَّكَتْيومَ الفراقِ أصابعاً بأصابع
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «نزه لحاظك في غريب بدائعى»

قال ابن عثمان: وأنشدنا أبو الحسين يحيى بن محمد بن الحسين الأزدي بالإسكندرية قال: أنشدنا ظافر الحداد لنفسه بمصر في العذار:

أَطْلَعَ الشمسَ من جبينك بدرٌفوقَ وَرْدٍ من وجنتيك أَطَلاَّ
فكأن العذارَ خافَ على الوردِ جَفَافاً فمدَّ بالشَّعْر ظِلاَّ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «أطلع الحسن من جبينك شمسا»

قال: وأنشدنا أيضاً لنفسه ارتجالاً وقد أحضره الأمير السعيد ابن ظفر والي الإسكندرية، ليبرد خاتماً في يده قد ضاق عن خنصره:

قَصَّرَ في أوصافك العالَمُفاعترفَ الناثرُ والناظمُ
من كنِ البحرُ له راحةًيضيقُ عن خنصرهِ الخاتَمُ

فأمر له بعطاء، فقيل له: إن كنت ذا خاطر سمح، فأنشدنا أسرع من لمح في هذا الغزال المستأنس، يعني غزالاً كان في حجر الأمير، فقال:

عجبتُ لجرأةِ هذا الغزالِوأَمْرٍ تَخَطَّى له واعتمدْ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «عجبت لجرأة هذا الغزال»
وأَعْجِبْ به إِذْ بدا جاثماًفكيف اطمَأَنَّ وأَنْتَ الأَسَدْ

فأمر له بعطاءٍ آخر، فقال له الرجل ممتحناً: انظم في هذه الشبكة المسدولة على هذه الدار شيئاً، فقال:

رأيتُ ببابك هذا المنيفِشباكاً فأَدْرَكَنِي بعضُ شَكْ
وفكرتُ فيما جرى لي فقلتُمكانُ البحارِ يكونُ الشّبَكْ

فقال الأمير لممتحنه: دعه وإلا أخذ ما علي.

وله، وقد استدعاه بعض أصحابه إلى الجيزة وقلى له سمكاً يقال له الراي فاقترح على الغريزة من قريحته نظم هذه الأبيات الوجيزة:

أيا سيداً فقاَ أَعْلى الرُّتَبْوحازَ الجمال بأدْنَى سَبَبْ
أَمَالَكَ في الرَّايِ رأْيٌ فإِنَّله صفةً أوجبَتْ أن يُحَبْ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «أيا سيدا نال أعلى الرتب»
تَرَبَّى مع النيلِ حتى رَبَاوصارَ من الشحم ضَخْماً خِدَبْ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «أيا سيدا نال أعلى الرتب»
ولا حِسَّ للعَظْمِ في أَكْلِهِفليس على السنِّ منهُ تَعَبْ
يَرُوقُكَ نِيئاً وفي قَلْيهِفتنظرُ في حالتيهِ العَجَبْ
نصول السكاكين مصقولةوفي القَلْيِ تمويُههَا بالذهب
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «أيا سيدا نال أعلى الرتب»

قال: وأنشدني لنفسه:

قدٌّ يقدُّ به القلوبَ إذا انثنىيُنبيك كيف تَأَوَّدُ الأَغْصَانُ
كالصَّعْدَةِ السمراء قد أَوْفَى بهامَنْ لَحْظُ مُقْلَتِهِ الضعيفِ سنانُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «قد تقد به القلوب إذا انثنى»
ما خلتُ أَنَّ النارَ في وجناتهِحتى بَدَا في عارضيه دُخَانُ
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «قد تقد به القلوب إذا انثنى»

وأورد له ابن بشرون المهدوي في كتابه الموسوم بالمختار قصيدة طويلة أثبت منها ما هو في صفاء النضار وأولها:

سائلِ الدارَ إن سألتَ خبيراواسْتَجِرْ بالدموع تَدْعُ مُجيرا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «سائل الدار إن سألت خبيرا»
وتعوَّذْ بالذكر من سُنَّةِ الغدر ولا غروَ أن تكون ذَكُورا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «سائل الدار إن سألت خبيرا»
أَفْهَمَتْنِي على قُحولِ ربُاهَافكأني قرأتُ منه سطورا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «سائل الدار إن سألت خبيرا»
دَمُ عيني بالسَّفْح حَلَّ لدارٍلا يرى أَهلُها دماً محظورا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «سائل الدار إن سألت خبيرا»

ومنها:

هيَ دارُ العيش العزيز بما ضَمَّتْقضيباً لَدْناً وظَبْياً غَريرا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «هي دار العيش العزيز بما ضم»
ما تخيَّلْتُ أنها جَنَّةُ الخُلْدإلى أن رأيت فيها الحُورَا
يا لُواةَ الديوان هل في قضاءِالحُسْن أن يَمْطُلَ الغنيُّ الفقيرا
احفظوا في الإسار قلباً تَمَنَّىشَغَفاً أن يموت فيكمْ أسيرا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «هي دار العيش العزيز بما ضم»
وقتيلاً لكمْ ولا يشتكيكمْهل رأيتمْ قبلي قتيلاً شكورا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «هي دار العيش العزيز بما ضم»

ومنها:

نَصَلَ الحوْلُ بعدكم وأَرانيبَعْدُ من سَكْرَةِ النَّوَى مَخْمُورا
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «سائل الدار إن سألت خبيرا»
ارْجِعُوا لي أيامَ رَامَةَ إِنْ كانَ لما كان وانقضى أَنْ يَحُورَا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «نصل الحول وأراني»
وشباباً ما كنت من قبل نَشْرِالشيب أخْشَى غُرَابَهُ أَنْ يَطيرا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «نصل الحول وأراني»
إنْ تكنْ أَعْيُنُ المَهَا أَنْكَرَتْنيفلعمري لقد أَصَبْنَ نكيرا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «نصل الحول وأراني»
زَاوَرَتْ خُلَّتَينِ مِنِّيَ إِقتاراً يُقَذِّي عيونَها وقَتيرا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «نصل الحول وأراني»
كنتُ ما قد عَرَفْنَ ثم انتَحَتْنِيغِيَرٌ لمْ أُطِقْ لها تغييرا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «نصل الحول وأراني»
وخطوبٌ تُحيل صبغتَها الأَبشارَ فضلاً عن أَن تُحِيلَ الشُّعورا
وافتقادي من الكرام رجالاًكان عيبي في ظلهمْ مستوراً
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «نصل الحول وأراني»
فارقوني فقلَّلُوني وكم كاثَرْتُ دهري بهمْ فكنت كثيرا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «نصل الحول وأراني»

ومنها في التخلص:

ولقد أَبقتِ الليالي أبا الفضلفأبقتْ في المجد فضلاً كبيرا
لاحَ فينا فأقمرت ليلةُ البدر وأَعطْى فكان يوماً مَطِيرا
للشاعر ظافر الحداد، من قصيدة «ولقد أبقت الليالي أبا الفض»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.