من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الخطيب المفيد أبو القاسم هبة الله بن بدر المعروف ب ابن الصياد
وجدت له في مجموع ما ألفه الجليس بن الحباب في شعراء ابن رزيك والمداح فيه، من قصيدة أولها:
بسمعي عن التَّعذَالِ فيك تَصامُمُفجهديَ عِصْيَانِي إذا لامَ لائِمُ
منها يصف عدوه:
ولما رأَى الغَدَّارُ قُرْبَ حلولهِتيقَّنَ أن الموتَ ما منه عاصمُ
ولو كان ذا حَزْمٍ لما حَامَ قبل أنيرى الخيلَ بل من قبلِ تبدو الصوارم
أمستخبرٌ هَل من قَدَارٍ لريشةًعلى هزِّ بحرٍ مَوْجُهُ متلاطم
وله فيه من قصيدة:
كأنَّ اختطافَ الهامِ عندكَ بِالظباابتهاجاً به يومَ الوغى ثَمَرٌ يُجْنَى
غداةَ جعلتَ البيضَ أَغمادها الطُّلاَوخَيْلَ العِدَا تُقْنَى وسُمْرَ القَنَا تَقْنَا
وله من قصيدة يذكر فيها قتله أرناط مقدم خيل الفرنج:
عنْ سيفِ دين الله سلْ أَرناطاحيثُ المنية كاسُها يُتَعَاطى
والمشرفيَّةُ قد حَكَتْ في جيشهِفي العَلِّ والنَّهَلِ القَطَا الفُرَّاطا
قد شام طيرُ الكفرِ منه مِنْسَراًأَشْغَى وعاينَ مِخْلباً عَطَّاطا
هو مُلْبِسٌ جُثَثَ العِدَا في الحربِ مِنْحُلَلِ النجيعِ مجاسداً ورياطا
فجيادُهُ تشكو مزاحمةَ القَنَاوتردُّ خِرْصَان الرماحِ سياطا
هو فارسُ الإسلام يحفظ بالظُّبَامن دينه الأَطرافَ والأوساطا
كم قد أنارَ من الأَسِنَّةِ أَنجمالما أثار من العَجَاج غُطاطا
فتخالُهُ مَلَكاً رمى بشهابهفي الرَّوْعِ شيطانَ الحروب فَشَاطا
وله من أخرى:
شرَّدْتَهُمْ حتى لقد قَاسَوْا علىتلك العِقَابِ أَليمَ كلِّ عِقَابِ
سِيمُوا العذابَ وذكَّرَتْهُمْ حالَهَمْحِفظَاتُ أيامٍ سَلَفْنَ عِذَاب
هابُوكَ فانْذَعَرُوا ومِنْ أَعذارهمْأن السَّوامَ تهابُ ليثَ الغاب
وله من أخرى:
لله أنت على أَقبَّ مُطَهَّمٍنَهْدٍ بجوزاءِ السماءِ مُشَنَّفِ
ومنها:
أَضْرَمْتَ في أَكبادهمْ من بَعْدِهِبالنصل نارَ تأسُّفٍ وتَلَهُّفِ
ففؤادُ ذي الجأشِ الربيطِ مخافةًيحكي جناحَ الطائرِ المُترَفْرِفِ
وله من أخرى:
وشرَّدَها إِشفاقُها منكَ فاغتدتْترى الأَرْضَ خوفاً وهْيَ من ضِيقها فِتْرُ
فذلُّوا كأنَّ العِزَّ ما كانَ بَيْنَهُمْوصاروا كأنَّ الفقرَ عندهمُ قَبْرُ
وله من أخرى:
أَضْحَتْ لواتَهُ شُرَّداً من بأْسِهِفلديهمُ سعةُ الفضاءِ مَضيقُ
لم يضربوا طُنُباً لخوفهمُ فهمْمثلُ الوعولِ إذا حواها النِّيقُ
إن غابَ فيهم وجهُهُ فخيالُهُليلاً كما هو في النهار طَرُوق
لو هبَّتِ الريحُ اغتدى لسماعهاقلبُ الشجيع القلبِ وهْوَ خَفُوق
جعلوا الهزيمةَ عنه بِرّاً إذ لهملسواه في شَقِّ العِصِيِّ عُقُوق
وسمعت أن هذا ابن الصياد كان من شعراء الصالح بن رزيك. وكان سريع الخاطر في النظم لا يقف قلمه، ولا يتضع فيه علمه، ويغريه الصالح بجلسائه يهجوهم وكانوا يتعرضون به وسمعت أن ابن الحباب كان كبير الأنف وكان ابن الصياد مولعاً بأنفه قد هجاه بأكثر من ألف مقطوعةٍ وما كان يصده شيءٌ عنه حتى انتصر له أبو الفتح بن قادوس فقال فيه:
يا من يعيبُ أُنوفَنَاالشمَّ التي ليست تعابُ
الأَنْفُ خلقةُ ربناوقرونك الشمُّ اكتساب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع