تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

الموفق أبو الحجاج يوسف بن محمد المعروف ب ابن الخلال

هو ناظر ديوان مصر وإنسان ناظره، وجامع مفاخره، وكان إليه الإنشاء، وله قوة على الترسل يكتب كما شاء، عاش كثيراً وعطل في آخر عمره وأضر، ولزم بيته إلى أن تعوض منه القبر، وتوفي بعد تملك الناصر مصر بثلاث أو أربع سنين. وأنشدني مرهف بن أسامة بن منقذ، قال أنشدني الموفق بن الخلال لنفسه من قصيدة:

عَذُبَتْ ليالٍ بالعُذَيب خَوَاليوحلَتْ مواقِفُ بالوصالِ حَوَالي
ومضتْ لذا ذاتٌ تَقَضَّى ذكرُهاتُصْبِي الحليم وتَسْتَهيمُ السالي
وجَلَتْ مورَّدة الخدود فأَوْثَقَتْفي الصَّبْوةِ الخالي بحُسْنِ الخالِ
قالوا سراةُ بني هلالٍ أصْلُهاصَدَقوا كذاك البدرُ فرع هِلال

ونقلت من كتاب جنان الجنان ورياض الأذهان من شعر ابن الخلال قوله:

وأغنَّ سيفُ لحاظِهِيَفْري الحُسامَ بحدِّهِ
فَضَحَ الصوارمَ واللِّدَانَ بقدِّه وبقدِّه
عجبَ الوَرَى لما حييتوقد منيت ببعده
وبقاء جسمي ناحلاًيصلي بوقدة صدِّه
كبقاء عنبرِ خالِهِفي نارِ صَفْحةِ خَدِّه

وقوله في شمعة:

وصحيفةٍ بيضاءَ تَطْلُعُ في الدجىصبحاً وتشفي الناظرين بدائها
شابتْ ذوائبها أَوانَ شبابهاواسودَّ مَفْرِقُها أَوانَ فنائها
كالعين في طبقاتها ودموعِهاوسوادِها وبياضِها وضيائها

وقوله في الشمعة أيضاً:

وصَعْدَةٍ لدنةٍ كالتبر تَفْتُقُ فيجنحِ الظلامِ إذا ما أَبْرَزَتْ فَلَقَا
تدنو فيَخْرِقُ بُرْدَ الليل لَهْذَمُهافإِنْ نأَتْ رَتَقَ الإظلامُ ما فَتَقَا
وتستهلُّ بماءٍ عند وَقْدَتِهاكما تأَلَّقَ برقُ الغيثِ فاندَفَقَا
كالصبِّ لوناً ودَمْعاً والتظاً وضناًوطاعةً وسهاداً دائماً وشَقَا
والحِبِّ أُنساً وليناً واسْتِواً وشَذاًوبهجةً وطُرُوقاً واجْتِلاً وَلِقَا

وقوله:

أما اللسانُ فقد أَخْفَى وقد كتمالو أَمكن الجفنُ كفَّ الدمع حين هَمَا
أصبتمُ بسهامِ اللحظِ مُهْجَتَهُفهل يلامُ إذا أجرى الدموع دَمَا
قد صارَ بالسقم من تعذيبكم عَلَماًولم يَبُحْ بالذي من جَوْرِكم عَلِمَا
فما على صامتٍ أَبْدَى لصدِّكُمُفي كلِّ جارحة منه السقامُ فما

وقوله في مرثيه بالعظات مثرية:

شِيَمُ الأيَّامِ سدٌّ بعد وُدِّوالليالي عهدها أَهْوَنُ عَهْدِ
إن أَعَانَتْ عَدَلَتْ أَوْ خَذَلَتْسَلَبَتْ أَوْ وجدت راعت بفَقْدِ
أُفِّ للدُّنْيا فكم تخدعنامن حِبَاهَا بمُعَارٍ مُسْتَرَدِّ
ما وَفَتْ أَعوامُ قُرْبٍ بالذيجَنَتِ اللوعةُ من ساعةِ بُعْدِ
يا أَخا الغِرَّةِ حَسْبُ الدهر منعِظَةِ المغرور ما أَصبح يُبْدِي
تؤثرُ الدنيا فهل نلتَ بهالحظةً تخلصُ من همٍ وكَدِّ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.