من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الصالح أبو الغارات طلائع بن رزيك
سلطان مصر في زمان الفائز وأول زمان العاضد. ملك مصر، واستولى على صاحب القصر، ونفق في زمانه النظم والنثر، واسترق بإحسانه الحمد والشكر وقرب الفضلاء، واتخذهم لنفسه جلساء، ورحل إليه ذوو الرجاء، وأفاض على الداني والقاصي بالعطاء. وله قصائد كثيرة مستحسنة أنفذها إلى الشام، يذكر فيها قيامه بنصر الإسلام. وما يصدق أحدٌ أن ذلك شعره لجودته، وإحكام مباني حكمته، وأقسام معاني بلاغته، فيقال إن المهذب بن الزبير كان ينظم له وإن الجليس بن الحباب كان يعينه؛ وله ديوان كبير، وإحسان كثير. ملك سنة تسع وأربعين، وفتك به في دهليز القصر في سنة ست وخمسين وخمسمائة بالقاهرة؛ وانكسفت شمس الفضائل الزاهرة، ورخص سعر الشعر، وانخفض علم العلم، وضاق فضاء الفضل، واتسع جاه الجهل، وانحل نظام أهل النظم، وانتثر عقد ذوي النثر، واستشعر الفاقة الشعراء، وعدم البلغة البلغاء، وعد الفضل فضولا، والعقل عقولا. وظل الفحل القارح من قريحة الحباب مقروحاً مجنوباً، وطلب المهذب مذهباً في الذهاب محبوباًن ومركباً في النجاة مجنوبا، وأضل الرشيد طريق رشده فاحترق بشرار شر شاور من بعده، وعاد ابن الصياد إلى حرفة أبيه، ونبا المقام بالنبيل النبيه، وعجل ابن رواحة الرواح، حين تأمل دفتر تأميله فلاح أن لا فلاح. وعضل المهذب بالشام أخت الكافية الكافية لما عدم كفؤها الأيد، وحص الحصكفي الكفي عدة قصائد فلم يسقها من قريته لقطر مصر البعد، وطفق فضلاء الحضرة يغيبون لحضور الناقصين، وكرب أدباء تلك المدرة يذوبون لجمود الغامضين الغامصين، وعاد السر شورى، والعيد عاشورا، والسخف منشورا، والعسف مأثورا، والقريض مقروضا، ويد الرفض مقبوضة، وعين الحمد مغضوضة، وعم رزء ابن رزيك، وملك صرف الدهر ذلك المليك، فلم تزل مصر بعده منحوسة الحظ منسوخة الجد، منكوسة الراية، معكوسة الآية، إلى أن ملكها يوسف الثاني، وجعلها مغاني المعاني، وأنشر رميمها، وعطر نسيمها، وأرج رياها، وبلج محياها، وأعلى سناها، وأحلى جناها، وأعاد ماءها، وأباد أعداءها، وافترع عذرتها، وفرع ذروتها، ونفى سودها، وعفى أسودها، وخلص فتوحها، ولخص شروحها، وتسلم قصرها، والتزم خصرها. فليفتح الصالح عينه ليعاين ملك الصلاح، ناهضاً بجناح النجاح، خافقاً في الخافقين بقوادم الإقدام، طائراً من قدام بأسه بخوافي الخوف قلب الباسل الهمام. قال: جرى لي جود الخاطر في جودا البيان، ومضمار هذا الميدان، وأخرجني من شرط الكتاب، إلى بسط هذا الباب، فلنقطع أطناب الإطناب، ولنورد ما نلقطه من الأشعار المنسوبة إليه، فمن جيده القصيدة الطائية التي كتبها إلى الأمير مؤيد الدولة في جواب قصيدة طائية كتبها إليه، ومطلعها في غاية الحسن، وهي قوله:
هي البدرُ لكنَّ الثريا لها قُرْطُومن أَنجُمِ الجوزاءِ في نَحْرِها سِمْطُ
مشتْ وعليها للغمامِ ظلائلٌتُظِلُّ ومن نَسْجِ الربيع لها بُسْط
تؤم صريعاً في الرجال كأنهمن السقم، والأيدي تقلِّبُهُ، خَطُّ
فما اخضرَّ ثوبُ الأرض إلا لأنهاعليه إذا زارت بأقدامها تخطو
ولا طابَ نشرُ الأرض إلا لأنهيُجَرُّ عليه من جلابيبها مِرْط
ولا طار ذكر الظَّبْيِ إلا وقد غدايصدُّ كما صَدَّتْ ويَعْطو كما تعطو
من البيضِ مثلُ الصبح ما للظلام فيمحاسنها لولا ذوائبها قِسْط
إلى العَرَبِ الأَمحاض يُعْزَى قبيلهاوقد ضمها في الحسْنِ مَعْ يوسفٍ سِمْطُ
ولما غدت كالعاج زُيِّنَ صَدْرُهابحُقَّيْنِ منها قد أَجادهما الخَرْط
وأُرْسِلَ فوق الخدِّ صُدْغٌ مُكلَّلٌكما أُرْسِلَتْ في الروض حَيَّاتُهُ الرُّقْطُ
ذوائبُ زان الخصرَ منهنَّ فاحمٌتحدَّرَ لا جعدُ النَّباتِ ولا سَبْط
ومنها وهي طويلة:
وظلماءَ للشهب الدراري إذا سَرَتْهناك مع السارين في جُنْحها خَبْطُ
كما أوَّلُ الفجرين سَقْطٌ يُسَلُّ مِنحشاها كذاك البرق في جوّها سَقْط
سللنا بها البيضَ السيوفَ فلاح فيشباب الدجى لما بدا لَمْعُها وَخْطُ
سيوفٌ لها في كل دِرْعٍ وجُنَّةٍإذا ما اعتلت قدٌّ أو اعترضت قَطُّ
ومنها:
وحربٌ لها الأرواح زاهقةٌ لِمَاتُعايِنُ والأصوات من دَهَشٍ لَغْطُ
إِذا أرسلت فرعاً من النقع فاحماًأثيثاً فأسنانُ الرماح لها مُشْط
كأن القنا فيها أَناملُ حاسبأَجدَّ بها في السرعة الجمعُ واللقْط
ومنها في القطع وذكر القصيدة:
على أَنها تشتط إن هي ساجلتأحبَّة قلبي إن تدانَوْا وإن شَطوا
يشير إلى مطلع قصيدة مؤيد الدولة.
ومن شعر الصالح في الغزل:
ومهفهفٍ ثملِ القوام سَرَتْ إلىأعطافِهِ النَّشَواتُ من عينيهِ
ماضي اللحاظِ كأنما سَلَّتْ يديسيفاً غداةَ الروع من جفنيه
الناسُ طوع يدي وأمري نافذٌفيهمْ وقلبي الآن طوعُ يديه
فاعجبْ لسلطان يَعُمُّ بعدلهويجورُ سلطانُ الغرام عليه
قد قلتُ إذ كتَبَ العذارُ بخَدِّهِفي وَرْدِهِ أَلِفَيْهِ لا لاميه
ما الشَّعْرُ لاح بعارضيه وإنماأصداغه نفَضَت على خدَّيْه
والله لولا اسمُ الفرار وأَنّهمستقبحٌ لفررتُ منه إليه
وقال في الزهد:
خُضْ بحار الموتِ في النُّقْلةِمن دارِ الهوانِ
وحملِ النفسَ من الصبرعلى حدِّ السنانِ
واجتهد أَلاّ يراك الناسمبسوطَ البَنَانِ
فعسى الرحمن يُغْنيعن فلانٍ وفلانِ
ونقلت من دَرْج بخط الصالح بن رزيك قصيدة له أعارنيه ابن أخته مما نظمه سنة خمس وخمسين، أولها:
أبى الله إلا أن يكون مؤيّداًمدى الدهر منصورَ الديين على العِدَا
وكم جاهلٍ قد زاده الحلمُ عزةًعلى غيره لما فَسَحْتُ له المَدَى
فأوردته من راحتي موردَ الندىولما أَسرَّ الغَدْرَ أوردتْهُ الرَّدَى
وهاجَرَ فاستدرجتُه ودفعتُهبحلمي أَناةً وانتظاراً به غَدَا
عسى هو أن يَصْحو من الجهل أَو يُرَىعليه الحسامُ المشرفيُّ مُعَرْبِدَا
ومنها في وصف حسام:
فعاجَلَهُ مستحكِمُ الرأيِ قد غَدَالقَهْرِ الأعادي في الحروبِ مُؤَيَّدَا
رميتُ به سهماً مصيباً وإنهلدى الحرب ما زال القويمَ مُسَدَّدَا
هو الأَسَدُ الوَرْدُ الذي عاد سَبْقُهُإِلينا من الضربِ الدراك الموردا
فلا يغتررْ بي بعدها ذو جهالةفليثُ الشَّرى يُخْشَى وإِن كان مُلْبِدَا
وأعارني درجاً فيه بخط الصالح قصيدة أخرى منها:
توالت علينا في الكتائب والكُتْبِبشائرُ من شرقِ البلاد ومن غَرْبِ
بشائرُ تهدى للمُوَالي مَسَرَّةًوتُحْدِثُ للباغين رُعباً على رعب
ففي كبدٍ من حرها النارُ تلتظىوفي كبد أحلى من البارد العذب
ومنها:
جعلنا جبالَ القدس فيها وقد جَرَتْعليها عتاقُ الخيل كالنفنفِ السُّهْبِ
فقد أصبحتْ أوعارُها وحُزُونهاسهولاً تُوَطَّا للفوارس والركب
ولما غدتْ لا ماءَ في جنباتهاصببنا عليها وابلاً من دمٍ سَكْبِ
وجادت بها سُحْبُ الدروعِ من العِدَانَجِيعاً فأَغْنَتْهَا الغَداةَ عن السُّحْبِ
وأَجْرَتْ بحاراً منه فوق جبالهاولكنْ بحارٌ ليس تَعْذُبُ للشرب
فقد عمَّها خِصْبٌ به من رءوسهمبها ولكم خصْبٍ أَضَرّ من الجَدْبِ
وقد روَّعَتْها خيلنا قبل هذهمراراً وكانت قبلُ آمِنَةَ السِّرْبِ
وأخفى صهيلُ الخيل أَصواتَ أهلهافعاقَتْ نواقيسَ الفرنج عن الضَّرْبِ
ومنها:
وأبطالِ حربٍ من كُتَامة دَوَّخُوابلادَ الأعادي بالمسوَّمَةِ القُبِّ
وعادوا إلينا بالرءوس على القناوأغناهمُ كسبُ الثناءِ عن الكسب
ومنها:
وإِنا بنو رزِّيكَ ما زالَ جارُنَايحُلُّ لدينا بالكرامة والخِصْبِ
ونفتِكُ بالأموال في السَّلْمِ دائماًكما نحن بالأَعداءِ نفتك بالحرب
وذكر عمارة اليمني قال دخلت عليه السادس عشر من شهر رمضان سنة ست وخمسين قبل موته بثلاثة أيام بعد قيامه من السماط فدخل وخرج وفي يده قرطاس قد كتب فيه بيتين من شعره قد عملهما في تلك الساعة:
نحن في غفلةٍ ونومٍ وللموْتِ عيونٌ يقظانةٌ لا تنامُ
قد رحلنا إلى الحِمَامِ سِنيناًليت شعري متى يكون الحِمَامُ
قال عماة: ومن عجيب الاتفاق أنني أنشدت ولده في تلك الليلة قصيدة منها:
أبوك الذي تسطو الليالي بحدهوأَنْتَ يَمِينٌ إن سطا وشمالُ
لرتبته العُظْمَى وإِنْ طالَ عمرهإليكَ مصيرٌ واجبٌ ومآلُ
تخالسك اللحظ المصون ودونهاحجاب شريفٌ لا انْقَضَى وحِجَالُ
فانتقل الملك إليه بعد ثلاثة أيام ومن شعر الصالح في مملوك له رآه يوم العيد، في السلاح لابس الحديد:
لبس الحديدَ فزاد في إِعجابِهِبدرٌ تَظَلُّ الشمس من حُجَّابهِ
لا مطمعٌ في أَنْ يرقَّ وقلبُهُأَقسى على العُشَّاق من جلبابه
قد كان يُغْنِيهِ سيوفُ لحاظهعن حمل صارمهِ ليوم ضِرَابه
لو جاد لي فوق اللثام بقبلةٍتشفي فؤادَ الصبِّ من أَوصابه
رَوَّيْتُ ظامئةَ الرماحِ من العِدَاوضَنيِتُ من ظمإٍ لبَرْدِ شَرَابهِ
وقال:
عاذلي عذلُكَ سهمٌ في الحَشَاكيف كتماني وسرِّي قد فَشَا
صار ما بي من غرام كامنٍظاهراً ينقله واشٍ وَشَى
من رأى قبليَ يا رِيمَ الفَلاَأسداً يقْنِصُهُ لحظُ رَشَا
ومنها:
وجهُكَ الرَّوْضة آتَتْ نَرْجِساًوجَنيُّ الوَرْدِ فيها فُرِشَا
خفتَ أن يُجْنَى فَوَكَّلْتَ بهاعَقْرَباً طوراً وطوراً حَنَشَا
وقال:
أَلا إن أَشواقي بقلبي برَّحَتْفأصبحتُ في بحرٍ بعيدٍ من الشاطي
قَلِقْتُ وقد جدَّ الفراق لبُعْدِكُمْكأَني على جمرِ الغَضَا بَعْدَكمْ واطي
ولا غروَ فيكم أن أُقِضَّتْ مضاجعيوقد بانَ في حُبِّي لكمْ وجهُ إِفْرَاطي
وقال:
وفاتر الطرف في الخدِّ الأَسيلِ لهوردٌ جَنِيٌّ حَمتْهُ أَسْهُمُ المُقَلِ
نَهْبْتُهُ بفَمِي لَثماً وقد غَلَلَتْعينُ الرقيب وكلَّتْ أَلْسُنُ العَذَل
وخاف أَنْ يفطنَ الواشي بنا وبهفعادَ يُخْلِفُ ما قد مَنَّ بالخجل
إن مال عني فقد مال النعيمُ وإنيَمِلْ إليَّ أَجِدْه غايةَ الأمل
هابتْ سطَايَ ليوثُ الغاب غاديةًورحت من لحظاتِ الظَّبْيِ في وَجَلِ
فرَّجْتُ ضَنْكَ الوغى في كلِّ معركةٍبحدِّ سيفي وضاقَتْ في الهوى حِيَلي
وقال:
ظبي يُحَيِّرُ في الملاحةِ كلماكرَّرْتُ طرفي في بديعِ فنونهِ
أَشكو إليه صبابتي فيجيبنيوِرْدٌ يُبَرِّدُ لوعتي بمَعِينهِ
قسماً به وبوردةٍ في خدهوتمامِ قامته وسحر جفونه
لو أن ركباً في الفلاة تحيروالسَرَوْا بضوءٍ من هلالِ جبينه
وأنشدني زين الدين بن نجا الواعظ الدمشقي له في غلام سابق على حصان أخضر أشقر:
ولما حضرنا للسباق تبادرتْخيولٌ ومن أَهواه أُقْدَمُهَا سَبْقَا
على أشقرٍ شبهِ اللهيبِ توقداًولوناً فقلنا البدرُ قد رَكِبَ البَرْقَا
وأنشدني زين الدولة الحسين بن الوزير أبي الكرام قال: كتب الصالح ابن رزيك إلى والدي بعد عوده من مصر إلى الشام سنة إحدى وخمسين:
أَحبابَ قلبيَ إن شطَّ المزارُ بكمْفأنكم في صميم القلب سكَّانُ
وإِن رجعتمْ إِلى الأوطانِ إنَّ لكمْصدورَنا عِوَضَ الأَوطانِ أَوطانُ
جاورتمُ غيرنا لما نأتْ بكمُدارٌ وأنتم لنا بالودِّ جيران
وكيف ننساكمُ يوماً لبعدكمُعنا وشخصكمُ للعين إنسان
وأنشدني له:
وإذا تشبُّ النارُ بين أَضالعيقابلتُها من أَدمعي بسيول
فأنا الغريقُ بل الحريقُ أموت فيهذا وذا كذبالة القنديل
وكان قد ذكر عنده بيتاً من نظم عوام بغداد من كان وكان وهو:
النارْ بين ضلوعيوأنا غريقْ مدامعي
كأني فتيلة قنديلْأَموتْ حريقْ غريق
فأنشد ابن الحباب أبو المعالي الجليس في المعنى:
هل عاذرٌ إن رمتُ خلعَ عذاريفي شمِّ سالفةٍ وفثم عِذار
تتآلفُ الأضدادُ فيه ولم تزلْفي سالفِ الأيام ذاتَ نِفَارِ
فله من الزفرات لفحُ صواعقٍتُرْدي وبالعبرات سحُّ بحار
كذبالة القنديل قُدِّرَ هُلْكُهَاما بين ماءٍ في الزجاج ونار
فقال المهذب بن الزبير في المعنى:
كأَني وقد فاضتْ سيولُ مدامعيفَشَبَّتْ حريقاً في الحَشا والترائب
ذبالةُ قنديلٍ تعومُ بمائهاوتُشْعَل فيها النارُ من كل جانب
وحدثني أبو الذكاء البعلبكي، وكان رسولاً بمصر، قال: لما جلس الصالح بن رزيك في دست الوزارة نظم هذه الأبيات:
انْظُرْ إلى ذي الدار كمْقد حلَّ ساحَتَها وزيرُ
ولكمْ تبخترَ آمناًوَسْطَ الصفوفِ بها أَميرُ
ذهبوا فلا والله مابقيَ الصغيرُ ولا الكبيرُ
ولمثلِ ما صاروا إليهمن الفناءِ غداً نصيرُ
قال زين الدين الواعظ: عمل فارس المسلمين أخو الصالح له دعوةً في شعبان من السنة التي قتل فيها فعمل هذه الأبيات وسلمها إلي:
أنست بكمْ دهراً فلما ظَعَنْتُمُاستَقَرَّتْ بقلبي وَحْشَةٌ للتفرق
وقال:
وأَعجبُ شيءٍ أَنني يومَ بينكمْبقيتُ وقلبي بين جَنْبَيَّ ما بقي
أَرى البعدَ ما بيني وبين أحبتيكبُعْدِ المدى ما بين غربٍ ومَشْرِقِ
أَلا جَدِّدي يا نفسُ وجداً وحسرةًفهذا فراقٌ بعْدَهُ ليس نلتقي
قال: فلم يبق بعدها لهم اجتماعٌ في مسرة، وقتل في شهر رمضان. قال: ومما نظمه:
يا دهرُ حَسْبُكَ ما فعلتَ بناأَتُرَاكَ تَطْلُبُ عندنا إِحَنَا
كم نَتَّقِيك بكل سابغةٍوسهامُ كيدك تخرق الجُننا
ما تنفعُ الدرع الحصينةُ مَنْعَمَّا قليل يَلْبَسُ الكفنا
كلا ولا الأيام تَقْبَلُ عنأَرواحنا رَشْواً ولا ثمنَا
لو بالثُّرَيَّا حلَّ مُعْتَصِمٌمنها لكانَ له الثَّرَى وَطَنا
ولقد يهوِّنُ ما أصابكمُفقدُ الحسينِ الطهرِ والحَسَنَا
وبَينهمُ إذ طوَّحَتْ بهمُأيدي زمانهمُ هُنا وهُنا
وأرى الأئمةَ جار دهرهمُفي فعله بهمُ فكيف أنا
لي أسوةٌ بهمُ الغداةَ إِذاأصبحتُ في الأَجداثِ مُرْتَهَنا
وقال:
يا راكباً ظَهْرَ المعاصيأَوَمَا تخافُ من القصاصِ
أَوَمَا ترى أسباب عمركفي انتقاضٍ وانتقاصِ
وقال:
يا نائماً في هذه الدنياأما آن انتباهُكْ
المالُ لا يُغْنيك في الأخرى ولا يُنْجِيكَ جاهُكْ
وقال:
مشيبُكَ قد نَضَا صبغَ الشبابِوحلَّ البازُ في وَكْرِ الغُرَابِ
تنامُ ومقلة الحدثانِ يَقْظَىوما نابُ النوائبِ عنك نابِ
وكيف بقاءُ عمرك وهْوَ كنزٌوقد أنفقتَ منه بلا حساب
وقال:
أيا دهرُ أًينَ الملوكُ الذين كانوافأَضْحَوْا كأَنْ لمْ يكونوا
وكانت قصورهمُ لا ترامُفتلك قبورهمُ لا تَبينُ
وقال:
أيها المغرورُ لا تَغْتَرْفمرعاكَ خبيثُ
سائقُ الموت وإن طال بنا العمرُ حثيثُ
إنَّ من جادت علىالخلق بجدواه غيوثُ
وأولو المجد القديمالعهد منهم والحديثُ
أصبحَ اليوم حديثاًوغداً نحن حديثُ
الأمير أبو المهند حسام بن مبارك بن فضة العقلي لم يكن في مصر أفخم منه شأناً، وأعظم سلطاناً، أيام سلطنة ابن رزيك وهو ابن أخت الصالح، كان مقدم عسكره، في مورده ومصدره، وحسامه الفاصل. من شعره أبيات عاتب بها خاله:
أُجِلُّكَ أَنْ يُلِمَّ بك العِتَابُوأن يَخْفَى وحاشاكَ الصَّوَابُ
ومنها:
وإنّي في يَمينِكَ حين تَسْطُوحُسَامٌ لا يُفَلِّلُهُ الضِّرَابُ
وكمْ أرْسَلْتَني سَهْماً مُصِيباًفأَحْرَقَ ضِدَّكم منّي شهابُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع