تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

ابن المنجم نشو الدولة علي بن مفرج المنجم

سمعت القاضي أبا القاسم حمزة بن عثمان سنة إحدى وسبعين بدمشق، وقد وفد إليها بمهمة، يقول: بمصر شاب مبرز في الشعر مجيد وقد وخطه الشيب، وانتفى عن أدبه العيب، وله بديهة مليحة، وفكرة صحيحة، وذكاء وقريحة، وإنما أفسد حاله أنه ضمن الصابون والملاهي، وارتكب في عسف الناس المناهي، فاستغاثوا منه واستعدوا عليه، وامتدت ألسنتهم فيه، فعذب بالنفي إلى عيذاب، وهذب بها الأهداب، ثم وصل إلى الشام في خدمة الملك المعظم تورانشاه ابن أيوب من اليمن فلقيته، واستنشدته من شعره فأنشدني كثيراً منه، وعرفني أن القصيدة العينية التي كتب بها شمس الدولة من تيماء منصرفه من اليمن إلى أخيه الملك الناصر بدمشق هي له.

وتسايرنا في طريق مصر فأنشدني لنفسه من قصيدتين بيتين في الخضاب، وهما:

وما خضب الناسُ البياض لقبحهِفأقبحُ منه حين يظهر ناصِلُهْ
للشاعر علي بن هارون المنجم، اقرأ القصيدة
ولكنما مات الشبابُ فسُخِّمَتْعلى الرسم من حُزْنٍ عليه مَنازِلُهْ

وأما العينية التي كتبها عن شمس الدولة إلى أخيه فهي:

ولما تمادتْ مُدَّةُ البين بينناونازعني قلبٌ إلى الشام نازعُ
ركبت اشتياقاً مُوضِعاً حين شاقنيهوى ساكنيها لم تَسَعْني المواضع
فهل لأخي بل مالكي علم أننيإليه وإن طالَ التردُّدُ راجع
وإني بيومٍ واحدٍ من لقائهلمُلْكي على عُظم البريَّةِ بائع
ركبتُ إليه الليلَ وهْو غياهبٌوجُبْتُ إليه الأرضَ وهْيَ بلاقع
ولبَّيته لما دعاني مسارعاًبنفسي ومالي والمشوقُ مسراع
فيا برقُ طالِعْهُ بأنِّيَ واصلٌإليه ونجمُ القُرْبِ بالوصلِ طالع
ولم يبقَ إلاّ دون عشرين ليلةًوتَجْنِي المُنَى أبصارُنا والمسامع
لدى مَلِكٍ تعنو الملوكُ لبأسِهِوتخشعُ إعظاماً له وهْو خاشع

ومنها:

وتضطربُ الدنيا لبثِّ جنودهسوى ما حواهُ مُلْكُه فَهْو وَادِعُ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.