تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

والده الخطير بن مماتي

لقيته بالقاهرة مستولى ديوان الملك الناصر ديوان الجيش فيه أدب. كان هو وجماعته نصارى، فأسلموا في ابتداء الملك الصلاحي، وحصلوا على الجاه والحرمة الوافرة والعيش الرخي.

سايرته في الطريق مرة فأنشدني لنفسه هذا البيت في وصف الخمر إذا صبت من الإبريق:

إذا انبَرَتْ من فم الإبريقِ تحسبهاشهابَ ليلٍ رمى في الكاس شيطانا

قال: ولأبي طاهر بن مكنسة في المعنى:

إبريقنا عاكفٌ على قدحٍكأنه الأمُّ ترضعُ الولدا
للشاعر ابن مكنسة، اقرأ القصيدة
أو عابدٌ من بني المجوس إذاتوهَّمَ الكاسَ شعلةً سَجَدَا
للشاعر ابن مكنسة، اقرأ القصيدة

وأبو المليح في ممدوح ابن مكسة الذي يرثيه بقوله طويت سماء المكرمات جد ابن مماتي.

وأنشدني الخطير لنفسه في كتمان السر:

وأكتمُ السرَّ حتى عن إعادتِهِإلى المسرِّ به عن غير نسيانِ
وذاك أنّ لساني ليس يُعْلِمُهسمعي بسرِّ الذي قد كان ناجاني

وأنشدني لنفسه من قصيدة، وكتبه بخطه:

لم يَبْقَ من جسدي لفرطِ صبابتيإِلا الأَسى وتردُّدُ الأنفاسِ
وأَغَنّ معسولِ الثنايا أَشنبٍأَلمى المراشفِ كالقضيب الآسِ
ينَادُ من هَيَفِ القوامِ كأنهغصنٌ يجاذبه كثيبُ دهاسِ
لولا توقدُ جمرِ نارِ خُدُودِهِفي نار وجنته حَسَاهُ حاسي
من خده وعِذاره ورُضابهِوردي وريحاني الجنيُّ وكاسي

وله:

يظلمني العاذلون في رشإٍإنْ قيلَ كالشمس كان مظلوما
مذ حلَّ رسمُ الصليبِ في يدهحلَّ بقلبي هواهُ مرسوما

وله:

أعاذلتي إن الحديثَ شجونُمكانُ سُلَيْمَى في الفؤادِ مكينُ
أأسمع عَذْلاً في التي تملك الحشاوأَتْبَعُهُ إني إِذنْ لخؤُون

ومنها:

هل العيشُ إلا قربُ دارِ أحبةٍهل الموتُ إلا أن يخفَّ قَطِين
وهل لفؤادي منذ شطَّ مزارهامن الوجدِ إلا زفرةٌ وأَنين
أبيت رقيبَ النجمِ منها كأنماعيونيَ لم يُخْلَقْ لهنَّ جفون

ومنها:

كأنّ ظلامَ الليل إذ لاحَ بدرُهدَجُوجيُّ شَعْرٍ لاح منه جبينُ
كأنّ الثريا ترقُب البدر غَيْرَةًفقد هجرتْ منها المنامَ عيون
كأن سهيلاً في مطالع أُفقهفؤادُ مَرُوعٍ خامرتُهُ ظنون
كأن السها تبدو أواناً وتجتلىلدى الليل سرّاً في حشاه مصونُ
وقد مالت الجوزاءُ حتى كأنهاكميٌّ بخطِّيِّ السماكِ طعين

ومنها في المخلص:

كأن صلاحَ الدين للشمس نورهاولولاه ما كان الصباحُ يَبِين

وقال:

لو كانت الأمراض محمولةًيحملها العبدُ عن المَوْلَى
حملتُ عن جسمك كل الأذىوكان جسمي بالضَّنا أولى

وقال:

إلى الله أشكو نارَ شوقي كما شكاإلى الله فقدَ الوالديْنِ يتيمُ
رحلتمْ فسار القلبُ أنَّى رحلتمُولكنَّ وجدي ثابتٌ ومقيم
ولمّا بكتْ عيني دماءً لفقدكمْتيقنتُ أن القلبَ فيه كلوم

وقال في العذار:

وشادنٍ لما بدا مقبلاًسبَّحْتُ ربَّ العرش باريهِ
ومذ رأيتُ النملَ في خدّهِأيقنتُ أنّ الشَّهْدَ في فيه
للشاعر الأسعد بن مماتي، من قصيدة «وشادن لما أتى مقبلا»

وقال:

يا ربَّ خَوْدٍ زرتُهَافي الليل بعد هُجودِهَا
فاجأتها فتبالهتْفلزمت ضمَّ نهودها
ورشفتُ خمرَ رضابهاوجنيتُ وردَ خدودها
وأَمنتُ في قِصَرِ الوصالِ حياةَ طولِ صدودها
حتى إذا ولَّى الدجىفي عدِّها وعديدها
وبدت جيوشُ الصبح فيأَعلامِها وبنودِها
فارقتُها ومدامعيتحكي جُمَانَ عقودِها

وقال من قصيدة في المدح:

مُرْدِي الكتائبِ بذَّالُ الرغائبِ فَضَّاحُالسحائبِ بَرُّ القولِ والعَمَلِ
والغافرُ الذنبِ عفواً عند قدرتهوالرائعُ الخطبِ قَسْراً غيرَ محتفل
إذا طَوَتْ خيلُهُ في السير مرحلةًطَوَى الردى من عداه مُدَّةَ الأجل
بكل قَرْمٍ يلاقي الموت مبتهجاًكأنما الموتُ ما يرجو من الأمل
يلذُّ في السلم تقبيلَ اللمى شغفاًلحبِّهِ في القَنَا سُمْر القَنَا الذُّبُل

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.