تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

الشيخ أبو الحسن علي بن أبي الفتح بن خلف الأموي

لا شك أنه من ساكني صقلية فإن ابن قلاقس أورده في الزهر الباسم، وقال: هو حدقة العلم الناظرة، وحديقة الأدب الناضرة. وإنما ذكرته أنا في أهل مصر حيث اقتضاه هذا الموضع للمكاتبات التي جرت بينه وبين ابن قلاقس. قال: كتب لي أبو الحسن علي بن خلف الأموي رقعة أنفذها لما أردت الرحيل عن صقلية:

يا ماجداً طَبْعُه أَحلى من الماذِيومن يفوقُ ذكاءً أهلَ بغداذ
وَهِمْتُ في رُقْعَةٍ سيَّرْتُها عجِلاًإليك ما بين تلميذٍ وأُستاذ
فابسُطْ ليَ العُذْرَ واعلم أنني قَلِقٌذو خاطرٍ لنواكم آلِمٌ هاذي

قال: فأجبت، ولو أطعت الخجل لاحتجبت:

هذي المحاسنُ قد أُوتيتَها هذيفكلُّ شخصٍ تعاطى شأوَها هاذي
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «هذي المحاسن قد أوتيتها هذي»
أقسمتُ بالنحل إنَّ النحل قائلةٌما ذي الحلاوةُ مما يُحْسِنُ الماذي
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «هذي المحاسن قد أوتيتها هذي»
أنفذتَ شعراً فأنفَدْتَ القوى فجرىشكوٌ وشكرٌ لإنفادٍ وإنفاذ
وقمتَ لي من جفاءٍ من صَقَلِّيَةٍبلطفِ مصرَ عليهِ ظَرْفُ بَغداذ
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «هذي المحاسن قد أوتيتها هذي»
إن كان طبعُك من ماءٍ ورقَّتهفإن ذاك فِرِنْدٌ بينَ فُولاذِ
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «هذي المحاسن قد أوتيتها هذي»
وما وهمتُ وفي التلميذ معرفتيحقّاً لأنك معروفٌ بأُستاذي
الله يعلمُ لولا أنتَ ما جُعِلَتْيدي على كبدٍ للبين أَفلاذِ
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «هذي المحاسن قد أوتيتها هذي»

قال: وفاض بحر آدابه فيضاًن فكتب إلي أيضاً:

أيا شمسَ الجلالِ على اقتصادِويا بدر الكمال لدى اتِّقادِ
ويا من بذَّ في الأشعار مَن قدأَبادَ الدهرُ مِن أزمانِ عادِ
لقد أصبحتَ لي خلاً صَفِيّاًوحبُّك قد تمكَّن في فؤادي

ومنها:

يعزُّ عليّ أن تنأَى وأَبقىفريداً مستهاماً للبعاد
وإن حكَمَتْ بفرقتنا اللياليوقِدْماً فرَّقضتْ أهلَ الوداد
فودِّي ثابتٌ أبداً مقيمٌعلى مرّ الليالي في ازدياد
ولولا طِيرَةٌ للبين تُخْشَىلبستُ لذاك أثوابَ الحداد

قال: فأجبت، وليتني أنجبت:

هو النادي وأنت به أُناديفيا مُرْوي الحَيَا مُورِي الزناد
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «هو النادي وأنت به أنادي»
لسانُكَ أمْ سنانُك دارَ فيماأَراه من الجدالِ أو الجلاد
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «هو النادي وأنت به أنادي»
تُبرِّزُ في اضطلاع واطلاعوتَبْرُزُ في انتقادٍ واتِّقاد
وكم لك في الفصاحة من أَيادٍمَلَكْت بها الفخار على الإيادي
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «هو النادي وأنت به أنادي»

ومنها:

مِنَ الشعراء قلبي منك أضحىيهيمُ صبابةً في كل واد
تَخِذْتُكَ من صَقَلِّيَةٍ خليلاًفكنتَ الوَرْدَ يُقْطَفُ من قَتَاد
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «هو النادي وأنت به أنادي»
وَشِمْتُكَ بين أَهليها صَفِيّاًفكنت الجمرَ يُقْبَسُ من زِناد
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «هو النادي وأنت به أنادي»
فإن وَسِعَتْكَ حيزومٌ وإلاّفما ضاقت حيازيمُ البلاد
فديتك كلنا فيها غريبٌوذا نسَبٌ يضاف إلى الوداد
مُرَادي أن أراك ولست أشدوعذيرَكَ من خليلِكَ من مُرَاد
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «هو النادي وأنت به أنادي»

ومنها:

وإني عنك بعد غدٍ لغَادٍوقلبي عن فِنائكَ غيرُ غاد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أحاد أم سداس في أحاد»
فأبعدُ بعدنا بُعْدُ التدانيوأقربُ قربنا قربُ البعاد
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «هو النادي وأنت به أنادي»

وذكر غير هذا مما كتبه والجواب عنه.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.