من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
القاضي الجليس أبو المعالي عبد العزيز بن الحسين ابن الحباب الأغلبي السعدي النميمي
جليس صاحب مصر، فضله مشهور، وشعره مأثور، وقد كان أوحد عصره في مصره نظماً ونثراً، وترسلاً وشعراً، ومات بها في سنة إحدى وستين، وقد أناف على السبعين. ومن شعره:
لا تعجبي من صَدِّهِ ونفارِهلولا المشيبُ لكنت من زُوّارِهِ
لم تترك الستون إذ نزلتْ بهمن عهد صبوتهِ سوى تذكارِه
وله:
حَيَّى بتفاحةٍ مخضَّبةٍمن فَفَّني حبُّهُ وتَيَّمَني
فقلتُ ما إن رأيتُ مشبههافاحمرَّ من خجلة فكذَّبني
ومن شعره:
وسما يكفُّ الحافظُالْمنصورُ عنا المَحْلَ كَفَّا
آواهمُ كرماً وصانَ حريمهمْ فعفَا وعَفَّا
وأنشدني له الأمير نجم الدين بن مصال من قصيدة يقول فيها:
ومن عجبٍ أن السيوف لديهمُتحيضٌ دماءً والسيوفُ ذكورُ
وأعجب من ذا أنها في أكفهمْتأجَّجُ ناراً والأكفُّ بحور
وأنشدني له الشريف إدريس الإدريسي قصيدة سيرها إلى الصالح بن رزيك قبل وزارته يحرضه على إدراك ثأر الظافر، وكان عباس وزيرهم قتله وقتل أخويه يوسف وجبريل، يقول فيها:
فأين بنو رزيك عنها ونصرهموما لهمُ من منعة وزياد
فلو عاينتْ عيناك بالقصر يومهمْومصرعهمْ لم تَكْتَحِلْ برُقَادِ
تداركْ من الإيمان قبلَ دُثُورِهحُشَاشَةَ نَفْسٍ آذنت بنَفَاد
فمزِّقْ جموعَ المارقين فإنهابَقَايا زُرُوعٍ آذنت بحصَادِ
وله فيه من أخرى في هذه الحادثة:
ولما ترامى البربريُّ بجهلهِإلى فتكةٍ ما رامَها قَطُّ رائمُ
ركبْتَ إليه مَتْنَ عزمتك التيبأمثالها تلقَى الخطوبُ العظائم
وقُدْتَ له الجُرْدَ الخِفَافَ كأنماقوائمُها عند الطِّرَادِ قَوادِم
وتنصُلُ منها والعَجاجُ خضابُهاهواد لأركان البلادِ هَوادِمُ
تجافتْ عن الماء القَرَاحِ فريُّهادماءُ العِدَا فهي الصواديْ الصوادم
وقمتَ بحقِّ الطالبيِّينَ طالباًوغيرُكَ يُغْضِي دونه ويُسالِمُ
أَعدت إليهمْ مُلْكَهُم بعد ما لوىبه غاصبٌ حقَّ الأمانةِ ظالِمُ
فما غالبٌ إلا بنصرك غالبٌوما هاشمٌ إلا بسيفك هاشم
فأدْرِكْ بثأرِ الدِّين منه ولم تزلْعن الحقِّ بالبيضِ الرِّقاقِ تُخَاصِمُ
وأنشدني الأمير العضد مرهفٌ للجليس يخاطب الرشيد بن الزبير في معنى نكبة خاله الموفق:
تسمَّعْ مقاليَ يا ابن الرشيدِفأنت حقيقٌ بأن تَسْمَعَه
بُلينا بذي نَشَبٍ سائلٍقليلِ الجَدَا في أَوانِ الدعَه
إذا ناله الخيرُ لم نَرْجُهوإن صفعوه صُفِعْنا معه
وأنشدني بعض فضلاء مصر لابن الحباب:
سيوفُكَ لا يُفَلُّ لها غِرارُفنومُ المارقين بها غِرارُ
يُجَرِّدُها إذا أُحْرِجْتَ سُخْطٌعلى قومٍ ويُغْمِدُها اغتفار
طَرِيدُكَ لا يفوتُكَ منه ثارٌوخصمك لا يُقالُ له عِثار
وفيما نلتَه من كلِّ باغٍلمن ناواك لو عَقَلَ اعتبار
فمرْ يا صالحَ الأملاكِ فينابما تختارُه، فلَكَ الخيارُ
فقد شَفَعَتْ إلى ما تَبْتَغيهِلك الأقدارُ والفَلَكُ المُدَار
ولو نوتِ النجومُ له خِلافاًهَوَتْ في الجو يذروها انتثارُ
ومنها:
عدلتَ وقد قَسَمْتَ وكم ملوكٍأرادوا العدلَ في قَسْمٍ فجاروا
ففي يدِ جاحدِ الإحسانِ غُلٌّوفي يد حامدِ النعْمى سِوَار
لقد طَمَحَتْ بطرخانٍ أمانٍله ولمثله فيها بوار
وحاول خطةً فيها شماسٌعلى أمثاله وبها نِفار
هل الحسبُ الفتيُّ بمستقلٍإذا ما عزَّهُ الحسب النضار
أتتك بحائنٍ قدماه سعياًكما يَسْعَى إلى الأَسدِ الحمار
وشان قرينَه لما أتاهكما قد شان أَسرته قُدَارُ
وأنشدني بمصر ولده القاضي الأشرف أبو البركات عبد القوي لوالده الجليس من قطعةٍ كتبها إلى ابن رزيك في مرضه يشكو طبيباً يقال له ابن السديد على سبيل المداعبة:
وأَصْلُ بليتي من قد غزانيمن السقم المُلِحِّ بعَسْكَرَيْنِ
طبيب طِبُّهُ كغرابِ بينيفرِّقُ بين عافيتي وبيني
أَتى الحمى وقد شاخَتْ وباخَتْفردَّ لها الشباب بنسختين
ودبرَها بتدبيرٍ لطيفٍحكاهُ عن سنانٍ أو حُنين
وكانت نوبةً في كلِّ يومٍفصيَّرها بحِذْقٍ نوبَتين
وأنشدني أيضاً لوالده في مدح طبيب:
يا وارثاً عن أَبٍ وجَدٍفضيلةَ الطبِّ والسدادِ
وكاملاً ردَّ كلَّ نفسٍهَمَّتْ عن الجسم بالبعاد
أُقسمُ أَنْ لو طببتَ دهراًلعادَ كوناً بلا فسادِ
ورأيت من كلامه في خطبة ديوان الصالح بن رزيك: هو الوزير الكافي والوزير الكافل، والملك الذي تلقى بذكره الكتائب، وتهزم باسمه الجحافل، ومن جدد رسوم المملكة، وقد كاد يخفيها دثورها، وعاد به إليها ضياؤها ونورها:
وقد خَفِيَتْ من قبله معجزاتُهافأَظهرها حتى أَقرَّ كَفُورُهَا
أَعَدْتَ إلى جسمِ الوزارة روحَهُوما كان يُرْجَى بعثُها ونُشُورُها
أقامتْ زماناً عند غيرك طامثاًوهذا أوانُ قُرْئها وطَهُورها
من العدلِ أَن يحيا بها مُسْتَحِقُّهاويخلعها مردودةً مُسْتَعيرها
إذا خطبَ الحسناءَ من ليس أَهلَهَاأشارَ عليه بالطلاق مُشِيرُهَا
فقد نشرت أيامه مطوي الهمم، وأنشرت رفات الجود والكرم، ونفقت بدولته سوق الآداب بعد ما كسدت، وهبت ريح الفضل بعد ما ركدت. إذا لها الملوك بالقيان والمعازف، كان لهوه بالعلوم والمعارف، وإن عمروا أوقاتهم بالخمر والقمر، كانت أوقاته معمورةً بالنهي والأمر:
مليكٌ، إذَا أَلْهَى الملوكَ عن اللُّهَاخُمَارٌ، وخمرٌ، هاجَر الدَّلَّ والدَّنّا
ولم تُنْسه الأوتادَ أَوتار قينةٍإِذا ما دعاه السيفُ لم يَثْنِهِ المَثْنَى
ولو جادَ بالدنيا وعادَ بضعفهالظنَّ من استصغاره أَنه ضَنَّا
ولا عيبَ في إِنعامه غيرَ أنّهُإذا مَنَّ لم يُتْبِعْ مواهِبَهُ مَنَّا
ولا طعنَ في إقدامه غيرَ أنهلَبُوسٌ إلى حاجاته الضربَ والطَّعْنَا
لا شك أن هذه الأبيات لغيره.
ومن أبياته في الغزل:
ربَّ بيضٍ سللن باللحظ بيضاًمرهفاتٍ جفونُهُنَّ الجفونُ
وخدودٍ للدمعِ فيها خدودٌوعيونٍ قد فاض منها عيونُ
وله:
تُرَى أَخْلَسَتْ فيه الفَلاَ بعضَ رَيَّاهاففاتَ فتيتَ المسكِ نشْرُ خُزَامَاها
أَلَمَّتْ بنا والليلُ يُزْهَى بلمةدجوجيَّةٍ لم يكتحلْ بعدُ فَوْدَاها
فأشرقَ ضوءُ الصبحِ وهْو جبينهاوفاحتْ أزاهيرُ الرُّبا وهْيَ ريَّاها
إذا ما اجتنتْ من وجهها العينُ روضةًسَفَحْتُ خلالَ الروض بالدمع أمواها
وإني لأَستسقي السحابَ لربعهاوإن لم تكن إلا ضلوعيَ مأْوَاها
إذا استعرتْ نارُ الأسى بين أضلعينضحتُ على حرِّ الحشا بردَ ذكراها
وما بيَ أَنْ يَصْلَى الفؤادُ بحرِّهَاويُضْرَمَ لولا أَنَّ في القلب مأواها
وله في غلام تركي:
ظبيٌ من الأَتراكِ أَجفانُهُتسطو على الرامحِ والنابلِ
سيان منه إنْ رَمَى أَو رَنَاليس من السهمين من وائل
يفرُّ منه القِرْنُ خوفاً كمايفرُّ ظبيُ القاعِ من حابلِ
يا ويحَ أعدائك ما هالَهُمْمن غُصُنٍ فوقَ نقاً هائل
لا تَفْرَقُوا صَوْلَةَ نُشَّابِهِفربَّ سَهْمٍ ليس بالقاتل
وحاذروا أًسْهُمَ أَجفانهفسحرُ ذا النابلِ من بابل
وله في النرجس:
وَفَدَ الربيعُ على العيونِ بنرجسٍيحكي العيونَ فقد حباها نَفْسها
علقَتْ على استحسانِه أبصارُنَاشغفاً إِذِ الأَشياءُ تعشقُ جنسها
يلهِي ويُؤْنِسُ مَنْ جفاهُ خليلهُكم مِنَّةٍ في أُنْسِهِ لم أَنْسَها
فارضَ الرياض بزورةٍ تلهو بهاواحْثُثْ على حَدَقِ الحدائقِ عَكْسَها
وله:
زارَ وجنح الليلِ مُحْلَوْلِكٌداجٍ فحيَّاه مُحَيّاهُ
مُلْتَثِماً يُبْدِيه لألآؤُهُوالبدرُ لا يكتمُ مَسْرَاهُ
نمَّ عليه طِيبُ أَنْفَاسِهِكما وَشَى بالمِسْكِ رَيَّاهُ
وله:
قد طُرِّزَتْ وَجَنَاتُهُ بعذارِهِفكساه روضُ الْحُزْنِ من أَزْهَارِهِ
وتآَلَّفَتْ أضداده فالماءُ فيخَدَّيْهِ لا يُطْفِي تَلَهُّبَ نَارِهِ
وحكيتُهُ فمدامعي تَهْمِي علىنارِ الحَشَا وتزيد في استسعارِهِ
ومنها:
وإِذا بدا فالقلبُ مشغولٌ بهِوإِذا انثنى فالطرفُ في آثاره
متى أُعانُ على هواه بنَصْرَةٍوجوانحي للحَيْنِ من أَنْصَارِه
وله من قصيدة:
وكم طامحِ الآمال همَّ فقصَّرَتْخُطَاهُ به إن العلا صَعْبَةُ المَرْقَى
وظنَّ بأن البُخْلَ أَبقى لوَفْرِهِولو أَنه يدري لكانَ النَّدَى أَبْقَى
ظهرتَ فكنتَ الشمسَ جلَّى ضياؤُهاحنادسَ شِرْكٍ كان قد طَبَّقَ الأفْقَا
علوتَ كما تعلو، وأشرقتَ مثلماتضيءُ، ونرجو أَنْ ستبقى كما تبقى
وهُنِّئَتِ الأَعيادُ منك بماجدٍتباهتْ به العَلْيا، وهامتْ به عِشْقا
مواسمُ قد جاءَتْ تباعاً كأنماترى الفجرَ في لُقْيَاكَ يا خيرَ من يُلْقَى
توالتْ بدارٍ تعتفيكَ كأَنَّماترومُ لفرط الشوق أن تُحْرِزَ السبقا
وكان لها الأَضحى إماماً أَمَامَهافأرهقه النوروزُ يَمْنَعُهُ الرفقا
وكم همَّ أنْ يعدو مراراً فَرُعْتَهُفأَبقى، ولولا فَرْقُ بأَسِكَ ما أبقى
أَبى اللهُ في عصرٍ تكونُ عميدَهُوسائسَهُ أن يسبق الباطلُ الحقَّا
فجاءَك هذا سابقٌ جالَ بَعْدَهُمُصَلٍ وكانا للذي تبتغي وفْقَا
وأعقبه عيدُ الغديرِ فلم نَخَلْلِقُرْبِ التداني أَنَّ بينهما فَرْقَا
وقوله:
خُذْهَا إِليكَ بماءِ الطبعِ قد شَرِقَتْلو مازجَ البحرَ منها لفظة عَذُبَا
جوَّالةٌ بنواحي الأَرضِ مُمْعِنَةٌفي السير لا تشتكي أَيْناً ولا نَصَبَا
ألفاظُها الدُّر تحقيقاً ومن عَجَبٍتُمْلِي على البحرِ درَّ البحر مُجْتَلَبَا
وقوله من قصيدة أولها:
دعِ البينَ تحدونا حثاثُ ركابهفغيريَ من يشجوه صوتُ غرابِهِ
سأركبُ ظهرَ العزْمِ أو أَرْجِعَ المنىبرجعةِ موفورِ الرجاءِ مُثَابِهِ
فإمَّا حياةٌ يسحبُ المرءُ فوقَهاذيولَ الغنى والعزِّ بين صحابه
وإِما مماتٌ في العُلا يتركُ الفتىيقالُ ألا للهِ درُّ مُصَابِه
ومنها:
وأروعَ يشكو الجودَ طولَ ثَوَائِهِلديه، ويشكو المالُ طول اغترابِهِ
تَصُدُّ الملوكُ الصيدُ عن قصدِ أَرْضهفَيَرْجعُهَأ محروبةً بحرابه
ويَعْطِفُهَا ميلَ الرِّقَابِ مهابةًولم تكتحل أَجفانُهُ بترابهِ
وأَغْزُو بأبكارِ القصائدِ وَفْرَهُفأرجعُ قد فازتْ يَدِي بنِهَابِه
وقوله:
أما وجيادِك الجُرْدِ العَوَاديلقد شَقِيَتْ بِعَزْمَتِكَ الأَعادي
رأَوا أَن الصعيدَ لهم ملاذٌفلم يُحْمَ الصعيدُ من الصِّعَادِ
ورامُوا من يَدَيْكَ قِرىً عتيداًفأَهْدَيْتَ الحُتوفَ على الهوادي
وقوله وقد جمع ثمان تشبيهات في بيت واحد:
بدا وأَرانا منظراً جامعاً لِمَاتفرَّقَ من حُسْنٍ على الخلق مُونِقا
أَقاحاً وراحاً تحت وردٍ ونرجسٍوليلاً وصُبْحاً فوق غصن على نَقَا
وقوله يصف الخمر:
معتقةٌ قد طالَ في الدنِّ حَبْسُهَاولم يَدْعُهَا شُرَّابُها بنتَ عامها
وقد أشبهتْ نارَ الخيلِ لأَنهاحكتا لنا في بَرْدِها وسَلاَمِها
وذكر ابن الزبير في كتابه أنه كتب إليه مع طيبٍ أهداه:
بعثتُ عِشاءً إلى سيديبما هو مِن خُلْقهِ مُقْتَبَسْ
هديةَ كلِّ صحيحِ الإِخاءِجرى منه وُدُّكَ مجرَى النَّفَس
فَجُدْ بالقَبولِ وأَيقِنْ بأنَّلفَرْطِ الحياء أتَتْ في الغَلَس
وله يصف خيلاً:
جنائبُ: إنْ قِيدَتْ فأُسْدٌ، وإن عَدَتْبأبطالها فَهْيَ الصَّبَا والجَنَائبُ
أثارتْ بأكنافِ المُصَلَّى عجاجةًدَجَتْ وَبَدَتْ للبيضِ منها كواكب
وله يهجو:
وكم في زَبيدٍ من فقيه مُصَدَّرٍوفي صَدْرِه بحرٌ من الجهل مُزْبِدُ
إذا ذابَ جسمي من حَرُورِ بلادكمعَلِقْتُ على أَشعارِكم أَتَبَرَّدُ
وله يصف معركة:
تكادُ من النقعِ المثارِ كُمَاتُهاتَنَاكَرُ أحياناً وإِن قَرُبَ النَّحْرُ
عجاجٌ يظلُّ الملتقى منه في دُجىًوإن لمعَتْ أسيافُه طَلَعَ الفجر
وخيل يلف النشْرَ بالتربِ عَدْوُهَاوقتلَى يعافُ الأكلَ من هامِها النسر
ومن شعره يرثي بعض أهله:
ما كان مِثْلَكَ من تغتالُهُ الغِيَرُلو كان ينفع من ضَرْبِ الرَّدَى الحَذَرُ
ومنها:
قد أَعلن الدهرُ، لكن غالنا صَمَمٌعنه، وأنذرنا، لو أَغْنَتِ النُّذُرُ
يَغُرُّنا أَمَلُ الدنيا ويخدعناإن الغُرور بأَطماعِ المُنَى غَرَرُ
ومنها:
قد كان أنفسَ ما ضنَّتْ يداهُ بهِلو كان يعلمُ ما يأتي وما يَذَرُ
أغالبُ القولَ مجهوداً وأيسرُ مالَقِيتُه مِن أَذاه العِيُّ والحَصَرُ
وقال يرثي أباه، ومات غريقاً في البحر لريح عصفت:
وكنتُ أُهدِي مع الريح السلامَ لهُما هبت الريحُ في صُبْحٍ وإمساءِ
إحدى ثقاتي عليه كنتُ أَحسبُهاولم أَخَلْ أنها من بعضِ أعدائي
ومن شعره في العتاب والاستبطاء والشكوى قوله:
كم من غريبةِ حكمةٍ زارَتْكَ مِنفكري فما أَحْسَنْتَ قطُّ ثَوَابَها
جاءَتْكَ ما طَرَقَتْ وفودُ جَمَالِها الأَسماعَ إِلاّ فُتِّحَت أَبوابُها
فَتَنَتْكَ إِعجاباً فحين هَمَمْتَ أَنْتَحْبو سويداءَ الفؤادِ صَوابَها
وافَتْكَ من حَسدٍ وساوسُ حكمةٍجعلت لعينك كالمشيب شبابها
فَثَنَيْتَ طَرْفَكَ خاشياً لا زاهداًورددتها تشكو إِليَّ مآبها
وأَراكَ كالعنِّينِ همَّ بكاعبٍبِكْرٍ وأعجزه النكاحُ فعابَها
وله في الغزل:
أُشَجِّعُ النفسَ على حربكمتقاضياً والسلمُ يَزْويِها
أسومها الصبرَ وأَلحاظكمقد جَعَلَتْها من مراميها
وكيفَ بالصبرِ على أَسْهُمٍنَصَّلَها بالجمْرِ راميها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع