من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
القاضي الرشيد أحمد بن علي بن الزبير
من أهل أسواق الساكن بمصر كان ذا علمٍ غزيرٍ، وفضلٍ كثيرٍ. أنشدني الأمير نجم الدين بن مصال بن سليم بن مصال له، ونحن في المخيم الملكي الناصري بظاهر بعلبك في ثاني رمضان سنة سبعين وخمسمائة، من قصيدة:
إِذا ما نَبَتْ بالحُرِّ دارٌ يَوَدُّهاولم يرتحلْ عنها فليس بذي حَزْمِ
وَهَبْهُ بها صَبّاً أَلم يَدْرِ أنهاسيزعجه منها الحِمَامُ على رغْمِ
ولولا الأجلُّ الكاملُ المَلْكُ أَرْقَلَتْبيَ العيسُ في البيداءِ والسفْنُ في اليَمِّ
ولم تكنِ الدنيا تضيقُ على فتىًيرى الموتَ خيراً من مقامٍ على هَضْم
لم يعمل بشعره، ولم يرحل من ضره، وهذا ممدوحه الكامل ولد شاور الذي لم ينج من شره، فغن شاور قتله صبراً في سنة اثنتين وستين ونسب إليه أنه شارك أسد الدين شيركوه في قصده، فكافأه مكافأة التمساح وجعل قتله له مقام رفده.
وله الرسالة التي أودعها من كل علم مشكلة، ومن كل فنٍ أفضله. ذكره لي محمد بن عيسى اليمني ببغداد سنة إحدى وخمسين وقال: وفد اليمن رسولاً وأقام بها سنتين قال: وهو أستاذي في علم الهندسة. وأنشدني لنفسه باليمن:
لئن خاب ظني في رجائك بعد ماظننتُ بأني قد ظفرتُ بمنصفِ
فإنَّكَ قد قلَّدْتني كلَّ مِنَّةٍملكتَ بها شُكرِي لدى كلِّ موْقِفِ
لأنّكَ قد حَذَّرتني كلَّ صاحبٍوأعلمتني أنْ ليْسَ في الأرض من يفي
وأنشدني الشريف إدريس الإدريسي الحسني بدمشق سنة إحدى وسبعين للقاضي الرشيد بن الزبير في مدح الصالح بن رزيك من قصيدة أولها:
ما للغصون تميدُ سكراهل سُقِّيَتْ بالمُزْنِ خمرا
منها في المدح:
جاري الملوكَ إلى العلالكنهمْ ناموا وأَسْرَى
سائلْ به عَصبَ النفاق غداةَ كان الأَمرُ إمْرا
أيامَ أضحى النكرُ معروفاًوأمسى العُرْفُ نكرا
ومنها:
قسماً بمن طافَ الحجيجببيته شُعْثاً وغُبرا
لولا طلائعُ لم نكنْنرجو لمَيْتِ الدينِ نَشْرا
وأنشدني ابن أخته القاضي محمد بن القاضي محمد بن إبراهيم المعروف بابن الداعي من أسوان وقد وفدت إلى دمشق سنة إحدى وسبعين قال: أنشدني خالي الرشيد ابن الزبير لنفسه من قصيدة:
تواصَى على ظلمي الأنامُ بأَسْرِهِمْوأَظْلَمُ من لاقيتُ أَهلي وجيراني
لكل امرىءٍ شيطانُ جِنٍ يَكيدُهُبسوءٍ ولي دون الورى أَلْفُ شَيْطانِ
وقد صنف كتاب جنان الجنان ورياض الأذهان، وذيل به اليتيمة، وطالعت منه جزءاً، ذكر فيه شعراً.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع