من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
ابن قيصر من أهل الاسكندرية
كان كثير المنظوم، قليل الجيد منه.
قرأت في مجموع: كتب الفقيه الرشيد أبو الحسن علي بن قيصر في جواب كتاب:
وصلَ الكتابُ فلا عَدِمْتُ يَداًنَثَرَتْ عليه جَوَاهِرَ الكَلِمِ
وعجبتُ كيف تَرَى لها أَثَراًوبنانُها يَنْهَلُّ كالدِّيَمِ
ووجدت له في مجموع شعراء ابن رزيك قصيدة فيه أولها:
الصبرُ عن بانِ الحمى وعقيقهِفي حقِّ ساكنِهِ أَجلُّ عُقوقِهِ
ظبيٌ ظُبَا أَلحاظِهِ فتَّاكةٌتُغْنيه يومَ الروعِ عن إبريقهِ
لو قال يوم الأنس:
سيانِ عندي الخمرُ في إبريقهأو ما حواه ثغرُه من ريقهِ
أين هذا من قول ابن حيوس:
فعلُ المُدَامِ ولونُها ومَذَاقُهافي مُقْلَتَيْهِ وَوَجْنَتَيْهِ وَرِيقهِ
تمام قصيدة ابن قيصر:
لا فرقَ بين خيالِهِ وَوِصالِهِفي سَرْد ماطِلِه وفي تحقيقهِ
ومنها:
والله ما للشمس في إشراقِهاوضياءِ بهجتها كبعض شروقهِ
كالرِّئْمِ حالَ نفارِهِ، والبدر عندكمالِهِ، والغصنِ عند بُسُوقِه
لا تجعلِ الهجران بعضِ عقوبتيفتكلِّفَ السُّلوَانَ غيرَ مطيقِه
وارفقْ فمن دينِ المُرُوَّةِ في الهوىوعداته رفق الهوى برفيقه
والله ما صَدَقَ الملامُ ولا جرىذا العذلُ عند ذوي النُّهَى بطريقه
كلُّ الجوارح في يديه فأَيُّهايُصْغي لزورِ العذل أو تنميقه
فَذَرِ الملامَ فحبذاه لذكرِهفيه، ملام الصبِّ في مَعْشوقه
يا راكب المَهْرِيِّ أَضحى ظلُّهفي عُرْضةِ البَيْداء من مَسبوقه
بلِّغ إلى المَلِكِ الهمامِ أَمانةًتبليغُها للحرِّ من توفيقه
حتامَ حظِّي في الحضيضِ وإنهفي الفضل عند الناس في عَيُّوقِهِ
مثلي بمصرَ وأنت مالكُ رِقِّهِمثلُ العُقابِ مُفَرَّداً في نِيقهِ
ومنها:
والله حَلْفَةَ صادقٍ بَرٍ بهايُضْطَرُّ سامعُها إلى تصديقه
لو كنتُ أَرضَى الشِّعرَ خطَّةَ فاضلٍلجعلتُ عِرْضَكَ روضةً لأنيقهِ
ومنها:
إنّ الحديثَ صلاحُه بصلاحِ مُنْهيهكذاك فُسُوقُه بفسوقِه
والصيرفيُّ يبينُ عند محكِّهِكم بين خالصِهِ إلى سَتُّوقِه
ولقد أشاعَ الناس أنك في الورىمن ليس يَنْفقُ باطلٌ في سوقه
أَبْطِلْ بنورِ العقل سلطانَ الهوىواعملْ بكلِّ الجهد في تَطْليقه
فأجابه الصالح بن رزيك بقصيدة منها:
نفق التأدُّبُ عندنا في سُوقِهِوبدا اليقينُ لنا بلَمْعِ بروقهِ
أَهدى ليَ القاضي الفقيهُ عرائساًفيها بديعُ الوشي من تنميقه
فأجلْتُ طَرْفِي في بديعِ رياضهمن ورده وبَهارِهِ وشقيقه
فكأنما اجتمع الأحبّةُ فانبرتْيدُ عاشقٍ تهْوِي إلى معشوقه
أَدَبٌ سعى منه إلى غاياتهِوأَتى فَسَدَّ عليه مَرَّ طريقه
ولقد علمتُ بأن فضلَكَ سابقيُعْتَدُّ مَنْ جاراهُ مِنْ مَسْبوقه
فلذا اقتصرتُ ولم أَرَ الإِمعانَ فيشأوِ امرىءٍ أصبحتُ غيرَ مطيقه
وأَرى الزمان جرى على عاداتهفي جمعه طوراً وفي تفريقه
والشوقُ في قلبي تضرَّمَ وهْجُهُفمتى أراه يكفُّ عن تحريقه
والدمعُ من عيني يَسُحُّ فهل يُرَىمن بحره يوماً نجاةُ غريقه
نَزَّهْتُ في بستانِ نظمك ناظريفَحَظِيتُ من زَهْرِ الرُّبَى بأنيقه
يات من تَدُلُّ فنونُ ما يأتي بهمن حَلْيِ مَنْطِقِه على توفيقه
أنت امرؤٌ مَن قال فيك مقالةَالغالي فكلُّ الخلقِ في تصديقه
وأَنا أَرَى تقديمَ حاجةِ صاحبيمن دون حاجاتي أَقلَّ حقوقه
وكذا الكريمُ فمهمِلٌ لأمورهلا مُهمِلٌ أبداً أُمورَ صديقه
هذا النجاحُ، فكل ما قد رُمْتَهُقد تمَّ فانظرْ منه في تحقيقه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع