من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
محمد بن هانىء
هو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مفضل الأزدي الأندلسي موضعه مع شعراء الأندلس واتفق إيراده ها هنا وينسب إلى ابن هانىء المغربي الأندلسي.
كان في العصر الأقرب، وهو معروفٌ بالنظم المهذب، وتوفي في آخر أيام الصالح بن رزيك قبل سنة ستين، على ما سمعته من المصريين، وطالعت ديوانه بمصر فنقلت منه ما انتقدته، وعقلت ما عقدته، ونسخت ما نسخ السرح، ونسج الزهر، وانحلت العقود الصحيحة لنسيم شمال أسحاره، وتمثلت العقول الصاحية لتسنيم شمول عقاره. ووجدت له على قافية الهمزة من قصيدة:
سَدَلَتْ غدائرَ شعرِها أَسماءُوَسَرَتْ فما شَعَرَتْ بها الرُّقَبَاءُ
والليلُ تحت سَنَا الصباحِ كأَسودٍوَضَحَتْ عليه عِمَامةٌ بيضاء
زارتْ نُعَاماها وزارَ خيالهافتيمَّمَتْ بكليهما تَيْماءُ
ومشتْ تميس يجرُّ فضلَ ذيولهادِعْصٌ يميلُ، وبانةٌ غَنَّاء
هُنَّ المها يحوي كناسُ قلوبنامنهن ما لا تحتوي السِّيراءُ
يُوحِشْنَ أفئدةً وهنَّ أَوانِسٌويرُعْنَ آساداً وهنّ ظباء
وتحولُ دون قبابها هنديةٌبيضاءُ، أو يَزَنِيَّةٌ سمراء
ومنها في المخلص:
لأُمَزِّقَنَّ حشا الدُّجُنَّةِ نحوهاوالليلُ قد دَهِمَتْ به الدهْناءُ
في متن زنجيِّ الأَديمِ كأنماصَبَغْتهُ مما خاضَها الظلماء
وكأن محمرَّ البروقِ صوارمٌسُفِحَتْ على صفحاتِهِنّ دماء
أَو يَثْنِيَنِّي لا أَزورُ خيامَهاولأَسعدَ القاضي الأشمِّ مضاء
ومنها في المديح وتقريظه بالقضاء:
قاضٍ له دِينٌ وصدقُ شهادةٍذو الجاه فيها والضعيفُ سواءُ
وعدالة حُفِظَتْ بعقلٍ راسخٍلا تستميلُ جنابَهُ الأَهواء
وله من أخرى أولها:
لمن الآنساتُ وهْيَ ظِباءُواليعافيرُ حُجْبُها السِّيَرَاءُ
والشموسُ التي لويْنَ غصوناًلَمْ تُرَنِّحْ خصورَها صَهباءُ
فاختفَى في القُدودِ أَرْيٌ ورَاحٌوبدا في الخدود نارٌ وماء
تنثني قامةً وتَجْرَحُ طَرْفاًفهْيَ للسَّمْهَرِيَّةِ السَّمْراءُ
طَرَقَتْ والكَبَاءُ والمندلُ الرطبُعليها وحَلْيها رُقَبَاء
ومنها:
ودُوَيْنَ الفتاةِ أبيضُ رقراقُ الحواشي ولأْمَةٌ خَضْرَاء
وفتى لاحَ فوق أدهمَ نهدٍقمراً في عنانه ظلماءُ
وكماةٌ تجلو الأسنَّةَ شُهْباًودُجَاهَا العَجَاجَةُ الشَّهْبَاءُ
تصدُرُ المرهفاتُ عن مورد الهامِ كما ضرَّجَ الخدودَ حَيَاءُ
يا لحى اللهُ ريبَ دهرٍ خؤونٍسادَ فيه كرامَهُ اللؤماء!
وزماناً نحبُّه! فكأناحِين يَسْطُو بنا له أعداء
ومنها في المخلص:
بالعلا يُعْرَفُ الكرام ولكنْعُرِفَتْ بالمُوَفَّقِ العلياءُ
ماجدٌ لو عَرَا اللّيَاليَ داءٌكان في رأيه لهنَّ شفاء
راحةٌ لا تُرَاحُ من هَدْمِ جُودٍببنانٍ لها المعالي بناء
هدم الجود ليس بتقريظ، وإنما المدح لو قال من هدم المال بالجود.
فهو والدهرُ حِنْدِسيٌّ بهيمٌغُرَّة في جبينه زَهْرَاء
ولو ان الصّبَا لها منه عَزْمٌنَهضَتْ بالجبال وهْيَ رُخَاء
طَوْدُ حِلْمٍ رَسَتْ به الأرضُ لمَّاشمخت منه ذِرْوَة شَمَّاءُ
ومنها:
ذكرُكَ الراحُ والمُذَكِّرُ ساقٍوكأنَّ المسامعَ النُّدَمَاءُ
فإذا ما أُديرَ حمدُك صِرْفاًهزَّ أَعطافنا عليك الثناء
وله في جارية رقاصة:
ولطيفةٍ في الرقص يُعْطَفُ قَدُّهاكتعطُّفِ اليَزَنِيَّةِ السمراءِ
تختصُّ بالحركات منها سرعةٌكتخصُّصِ الأرواح بالأعضاء
خَفَّتْ فلو رقصت بأعلى لُجَّةٍما بلَّ أخْمَصَها حَبَابُ الماءِ
وله
وأَغْيَدَ خدُّه يَنْدَى فيجريعلى وَرْدِيِّهِ الدرُّ المذابُ
صفا ماءُ الشبابِ بِوجْنَتَيْهِفلاحَ عليه من عَرَقٍ حَبَابُ
وله في الأوصاف:
نديمي أَفِقْ فالفجرُ قد لاح ضوءُهُكما سَالَ نَهْرٌ أو كما سُلَّ مِقْضَبُ
وذا فلكٌ ساقٍ يديرُ كؤوسَهُنجوماً إذا وافَتْ فمَ الغَرْبِ تُشْرَبُ
وقد شاخض زنجيُّ الدُّجى والذي بدابه من هلالٍ حاجبٌ لاحَ أَشْيَبُ
وله من قصيدة:
أَوْدَعُوا الزُّهْرَ حُدوجاً وقباباوسَرَوا في شَعَرِ الليلِ فشابا
ولوى الطرفُ سناهُمْ فانبرىيحسب الجُرْدَ اليعابيبَ الرِّكابا
صيَّرُوا الجنح سَنَا الصبح وماسَفَرُوا عن غُرَرِ الغيدِ نِقَابا
إذ توارى الفجرُ بالليلِ كماوَلَجَ السيفُ اليمانيُّ القِرَابا
وَحَنى قوسَ هلالٍ رُبَّماطَرَدَتْ سهماً رأيناه شهابا
إنَّما ودَّعَ قلبي جَلَدِييوم ودَّعْتُ سُلَيمى والرَّبابا
ومنها:
حُجِبَتْ في نورها وَجْنَتُهافرأيتُ الشمسَ للشمس حِجَابا
وَجْنَةٌ حمراءُ تَنْدَى عرقاًمثلما رَقْرَقَتِ الراحُ الحَبَابَا
نفختْ ريحُ الصبا جَمْرَتَهافانبرتْ تُظْهِر في الماء التهابا
وجرى الصُّدْغُ على أَوَّلِهامثلما طرَّزْتَ بالسَّطْرِ الكتابا
وله في العذار:
وأَسمرَ ذَنْبي للعواذلِ حُبُّهُوذلك ذنبٌ لست منه بتائبِ
عُذِلْتُ على حُبِّي له حينَ ذَبَّلَتْله الشفةُ اللمياءُ خُضْرَةَ شارب
وقد كنتُ أَهوى الحاجبين الَّلذَيْ لَهُفكيف وقد صارتْ ثلاثَ حواجب
وله
أَلا كلُّ شيءٍ للأنامِ مُحَبَّبٌإِليَّ بغيضٌ، والحبيبُ حَبيبُ
أما عجباً أن هام فيه رقيبُهُوأَني على ذاك الرقيبِ رقيب
ومما برى جسمِي وأَرَّق ناظريوعلَّمَ قلبي فيه كيف يذوب
حبيبٌ اراه سائغاً، كلَّ ساعةٍينال سوايَ وصلَهُ وأَخيب
فوا أسفا لي إِنني ليثُ غابةٍويظفَرُ دوني بالفريسةِ ذيبُ
وله من قصيدة في أثنائها:
أَغارُ على ذيلها بالصَّبَاإذا شمَّرَتْ منه ما سحَّبَا
وأخشى على جَمْرَتَيْ خَدِّهَابِمَرِّ النواسمِ أن تُلْهَبَا
تَعَالَى النقابُ سنا وجههفخِلْتُ النقاب به نُقِّبَا
وما احمرَّ من صبغةٍ لونُهُولكن بوجنتها خُضِّبَا
مشى وهْو في خدِّها عقرباًفمثَّلَ في وردةٍ عقربا
سقى اللهُ ليلتنا بالعُذَيْبِغمائمَ من أَمْنِه عُذَّبَا
فكم بتُّ بين مِراحِ الظباءِتجاذِبُني، وصفاحِ الظُّبَا
وقد لاح لي بدرُهَا مَشْرَعاًلَمَحْتُ على مائه طُحْلُبَا
إلى أَنْ جَرَى صُبْحُها أَشقراًفطاردَ من فجره أشهبا
ولاعبَ فضِّيَّ بَرْدِ الغمام برقٌ فصيَّره مُذْهَبا
ومنها:
ويمنعُ شمسَهُمُ أَنْ تلوحَعجاجُ الوغى ودُخان الكَبَا
وله من قصيدة:
زادَ العقيق بخدٍ غيرِ مُنْتَقِبِقاني الغلالَةِ كالهنديِّ مُخْتَضِبِ
بدرٌ تَمَزَّقَ عنه الليلُ حين سرىكذلك البدرُ يَسْري غَيْرَ محتجب
ذو غُرَّةٍ قُنِّعَتْ بالحسن من قَمَرٍولَبَّةٍ قُلِّدِتْ بالحَلْي من شُهُب
خدٌّ أَلَمَّ لريعانِ الشبابِ بهسحرٌ تدرَّعَ فيه الماءُ باللهب
ومنها في المخلص:
لا تُصْغِرَنِّي لكونِ الجسم مُغْتَرِباًفإنَّ في الجسم عقلاً غيرَ مُغْتَرِب
يَغْنَى اللبيبُ بعقلٍ منه عن فِطَنٍحيث استقرَّ وعن أُمٍ له وأب
وهل أَخافُ من الأيام نائبةًوللسديد يدٌ تَسْطُو على النُّوَبِ
ومنها في المدح:
لو كنتَ إذْ تُوزَنَ الأعمالُ سائِلَهُما حازَ من صالح الأَعمالِ لم يُجِبِ
يا مُبْغِضَ الذَّهَبِ المحبوب راحتهحتى كأَنَّ ذهابَ الحَمْدِ في الذهب
وله في العذار من قطعة:
ولما أَشاعَ الحبُّ في الناس مِلَّةًوقادَ قلوباً كيف شاء وأَلْبَابا
جلا الحُسْنُ للعشاق وَجْهَكَ قِبْلَةًوصوَّر فيه من عِذَارَيْكَ مِحْرابا
وله من قصيدة:
تلكَ البدورُ العامِريَّاتُلها من الأَنْصُلِ هَامَاتُ
بدورُ أَسدافٍ تَثَنَّى بهافي السَّيْرِ قُضْبٌ بَشَرِيَّات
تشكو نواهنَّ قلوبٌ ومالها سواهُنَّ سماوات
كِدْنَ يَكِدْنَ القُضْبَ لو بُدِّلَتْأَوْراقُهُنَّ الذهبيَّاتُ
كلُّ عقيقيَّةِ خَدٍ لهافروعُ فَرْقٍ سَبَجِيَّات
ومنها:
ويُرْعَشُ الرِّدْفُ كأنَّ الذيلاعَبَهُ منهنَّ حَيّاتُ
يا شَرَكاً صيدَ بها طائرُ القَلْبِأَما منكنَّ إفلات
كمْ فتكتْ بي يومَ جِزْعِ اللِّوَىبيضٌ وأنتُنّ الحمالات
أَسْنى من الصبح على ناظريلو أَنَّكُنَّ الحَلَكِيَّاتُ
ومنها:
حَمَلْتِ جسماً خلتُهُ سائلاًإذْ مَوَّجَتْ عِطْفَيْهِ لَبّاتُ
رفَّ به العَصْبُ اليماني كمارَفَّتْ على الماء خميلات
كأنما أنمله طُوِّقَتْأَسِنَّةُ الطعن خَضيباتُ
هل تخبرينا والهوى صارمٌلنا به عندكِ ثارات
بأيِّ ذنبٍ خُضِّبَتْ من دميتلك البَنَانُ العَنَمِيَّات
كيفَ ترومينَ دماً لم تَزَلْتَعْجزُ عنه اليزنيات
ومنها في الافتخار:
يرمي بها المَعْرَكَ مني فتىتَرْهَبُ ذكراه المَنِيّات
يُقْدِمُ في الموتِ كما أَقْدَمَتْعلى النَّدَى منه سَجِيَّاتُ
إِنْ لم تكنْ ذي الأريحياتُ ليلِمَنْ تكون الأريحياتُ
لو أنَّ لي في الدهر من قوةٍدَرَتْ عُفَاةٌ ما المُرُوَّاتُ
والدهرُ إِنْ أَذْهَبَ قُوتِي فَلِيمن جُود إسماعيلَ أَقْوَاتُ
وله من قصيدة مطلعها:
لنا بين بطنِ الواديين مُعَرَّجُبحيثُ الغَضَاريَّانُ والظلُّ سَجْسَجُ
وفي ملتقى ظلِّ الأَراكِ ومائِهِنسيمٌ بأنفاس الرُّبَى يتأَرَّجُ
وتصفيقُ أَمواهٍ لرقصِ أَمالدٍعليهن أصواتُ الحمائمِ تَهْزِجُ
وقد نَسَجَ النُّوَّارُ بالغيم أَبْرُداًولم أَحْسَبِ الأَبرادَ بالغيم تُنْسَج
ودارَ على الأَغصانِ زَهْرٌ كأنهاقدودٌ عليهن المُلاَءَ المُدَبَّجُ
خليليَّ من قحطانَ هاجَ لِيَ الأَسىحمامٌ بأَفْنَانِ الغصونِ مُهَيَّج
ومنها:
أَحِنُّ إلى البرقِ اليمانيْ لأَنَّهكقلبيَ خفَّاقُ الجناحِ مُوَهَّج
وقد ضَرَّجَ الدمعَ الذي كان ناصعاًبعينيَّ، خدٌّ بالحياءِ مُضَرَّج
بدا في بياضٍ للشبابِ وحُمْرَةٍكأنَّ عليه النارَ بالماء تُمْزَج
فأما سوادُ القلب مني فَحَازَهُمن الغادةِ الحسناء وسْنَانُ أَدْعَج
ومنها:
وليلٍ تركتُ البرقَ خَلْفِيَ عاثراًوتحتَ غُباري راشحُ العِطْفِ دَيْزَجُ
ولا ناصرٌ إلا قناةٌ وصارمٌولا صاحبٌ إلا فتاةٌ وهَوْدَج
وقد لَمَعتْ زُرْقُ الأَسنَّةِ أَنجماًوما إِنْ لها غيرُ القنا اللَّدْنِ أَبْرُج
فأيقظَ جفنَ الحيِّ منِّيَ صاهلٌوَرَوَّعَهُ شَخْتُ الصفيحين أَبلَجُ
وقالت هزبرُ الغابِ زارَ خيامَهاوما زارها إلا كَمِيٌّ مُدَجَّجُ
وأَسمرُ مَيَّادٌ وَعَضْبٌ كأَنمايلوحُ عليه الزِّئْبَقُ المُتَرَجْرِجُ
ومنها في المخلص:
أتَأْنَفُ أَن نَسْرِي إليها بصافنٍإلى جودِ إسماعيلَ يَسْرِي ويُدْلجُ
وله
وَمُزَنَّرٍ كالصبحِ يحمل لِمَّةًسحماءَ مظلمةً كليلٍ داجِ
يجلو الامَ بكأسه فكأنمايَسْعَى على نُدَمائهِ بِسرَاجِ
وله
ومهفهفٍ لما رآنيَ ناظراًمنه إلى وجهٍ كضوءِ صباحِ
أَهْوَى لمبسمه البنانَ مُسَلِّماًفكأَنما أَوْمَى لقَطْفِ أَقَاح
وله من قصيدة في الأوصاف والتشبيه
قلْ لنسيمٍ زار عندَ الصباحْمن حَلَكِيَّاتِ الرُّبَى والبِطاحْ
عرِّجْ على جسمٍ كأن الضَّنَاعِقْدٌ عليه وهْو فيه نِصَاحْ
أَما ترى النجمَ لُجَيْناً وقدكان قُبَيْلَ الصبحِ تِبْراً صُرَاحْ
والفجرُ قد مدَّ خليجاً فلوتنكسرُ الظلماءُ عنه لساح
كأَنَّما شمَّرَ عن مِعْصَمٍمُخَضِّبٍ راحتَهُ بالصَّبَاحْ
كأنما الروضُ بإشراقِهِوجهُ كريمٍ فوْقَهُ البشرُ لاح
كأنما نرْجِسُهُ مَحْجِرٌضاعَ عليهِ نومُهُ حين طاح
كأنما جاذَبْنَ من دَوْحِهَاذوائبَ الأغصان أَيدي الرياح
كأنَّ أَعطاف أَماليدهارنَّحها الغَيمُ بكاساتِ راح
ومنها:
كأنما الآسُ على ورْدهِسُمْرُ العوالي وخدودُ المِلاحْ
كأنما الجدولُ نشوانُ لاينفكُّ من نشوته غيرَ صاح
منها:
كأنما السُّحْبُ رعالٌ بهاللخيلِ في كل مَغَارٍ جِماح
كأنَّ أَطرافَ بروقٍ هَفَتْراياتُ صُفْرٌ ومواضٍ صِفاحْ
كأنما الرعد كَمِيٌّ سَطَاعلى كميٍ ولَّى فصاح
كأنَّما الديمةُ مُنْهَلَّةًيمينُ إِسماعيلَ يومَ السماح
وله من أخرى:
أَشاقَك باللِّوَى بَرْقٌ أَلاَحافجُنَّ به جَنَانُكَ حين لاَحَا
هفا هفوَ اللواءِ الوَرْدِ أَرْخَىذوائبَهُ فلاعَبْنَ الرياحا
كأن البرقَ في الظلماءِ سِرٌّتَضَمَّنَ غيرَ كاتمِهِ فباحا
وقاسمني صَدُوحُ البَانِ شَجْوِيفأجريتُ الدموعَ لهُ وناحا
ومنها في الخروج إلى المدح:
وكم تَعِبٍ بزورةِ ذي نَوَالٍولو زارَ المُوَفَّقَ لاسْتَراحا
ومنها في المدح:
وبين بَنَانه والفَيْضِ خُلْفٌوما نرجو لخُلْفِهِمَا اصطلاحا
وله في الخمر:
قم فاسْقِني والغربُ يطوي ليلَهُوالشرقُ ينشرُ رايةَ الإصباح
شَفَقاً عَلاه من المِزاجِ كَواكبٌلكنه شَفَقٌ دَعَوْهُ براحِ
حلَّ المزاجُ بها فَشَعْشَعَ نورهافعلَ السَّلِيطِ بشعْلَةِ المصباحِ
وله في ذم صاحب:
يا ربِّ أنت مَلأَتَ عَقْد مصاحبيسَقَماً فهل سَبَبٌ إلى تصحيحهِ
فبما جعلتَ الطَّوْدَ يُشْبِه ثِقْلَهفي روُحه بل رأْسَه في ريحه
فاجعل ثقالةَ روحهِ في عقلهِالخاوي وخفَّةَ عقلِهِ في روحهِ
وله في مليح:
لئن أَذْلَلْتَ خَدَّكَ وهْو ليلٌفلِمْ أَعززتَ وجهك وهْو صبحُ
وكانت مسْحَةٌ للحسن فيهفصار من العِذار عليه مَسحُ
وله من قصيدة مطلعها:
نسيمٌ سرى والفجرُ يَنْضُو مُهَنَّدافَقَلَّدَ جِيدَ الغصن من جَوْهرِ النَّدَى
ومنها:
وخِلْنَا الصَّبا حاكَتْ من النَّهر لأْمَةًوهزَّتْهُ هنديّاً وصاغَتْهُ مِبْرَدَا
فلله نشوانٌ بغيرِ مُدَامَةٍقويمٌ فلولا النطقُ خِلْناهُ أَمْلَدا
سقاه براحِ الحسن راحُ شبابهِفعربدَ من أجفانه وتأَوَّدَا
ومنها:
وشبَّ بماءِ الراح نارَ مُدامةٍفذوَّبَ في الطَّاسِ اللجينيِّ عَسْجَدا
جلاها عروساً عاطلاً فتَخَفَّرَتْفقلَّدَها بالمَزْجِ مما تقلَّدا
ومنها في الأوصاف والتشبيهات:
وليلٍ دجوجيِّ الجناح كأنماأُمِدَّ بموجِ البحر أو صار سَرْمَدَا
كأنّ الثريا فيه للبدرِ عاشقٌيَمُدُّ إِلى توديع محبوبهِ يَدَا
مَرَقْتُ به في مَتْن أَدهم صاهلٍأَغَرَّ إذا أَبْرَقْتُ بالسيف أَرْعَدا
كأن الذي في وجهه وإهابهظلامُ ضلالٍ فيه ضوءٌ من الهدى
وله من قصيدة خببية:
ما البرقُ يلوُ توقُّدُهُترتاعُ فليلُكَ سَرْمَدُهُ
يَهفو في مَتْن غمامتهكالجحفلِ تَخْفُقُ أَبْنُدُه
والغيهبُ كالزنجيِّ سَطَاوبياضُ الصبحِ مُهَنَّده
ومنها:
أَرْدَى بالصارِم أَحْوَرَهُوسطا بالضيغمِ أَغْيَدُهُ
ومنها:
أبصفحةِ خدِّك طُلَّ دَمِيفتعصفَرَ منه مُسَوَّدُهُ
أم لحظُك أُدْرِج في كبديفسوادُ جَنَاني إِثْمدهُ
ومنها في المخلص:
ما بالُ زماني يُجْهدنيوأَذُمُّ عُلاي فأحْمَدُهُ
وإذا لم يُغْضِ أخو جَلَدٍللجود فأَين تجلُّده
أيجورُ الدهرُ على بَشَرٍوندى ابنِ سلامةَ يَعْضُدُهُ
ويلين الحقُّ على أَحدٍوبإسماعيلَ تَشَدُّدُه
يختالُ الدين لئن رُتِقَتْبمعالي المخلصِ أَبْرُدُه
ومنها:
لو أنّ الدهرَ له كَلِمٌلَتكَلَّم أنَّكَ أوْحَدُه
وله من قصيدة:
أَدِرْهَا كما مَجَّ النَّدَى وَرَقُ الوَرْدِوأَشْرَقَ جِيدُ الجُود في لُؤلُؤِ العِقْدِ
حبابٌ على صهباءِ راحٍ كأنَّهُفُتاتٌ من الكافور في العَنْبر الوَرْد
تَخَيَّلْتُها مصروعةً في مِزَاجهابما مَلأَتْ فاها من الزَّبَدِ الجَعْد
كَواها سِنانُ الماء طعناً فَدُرِّعَتْمخافةَ عَوْدِ الطَّعْن بالْحَبَبِ السَّرْد
نَجِيعيّةٌ حمراءُ ضُمَّ زجاجُهاعليها كم ضُمَّ النقابُ على الخطِّ
إذا قرعَ الإبريقُ جاماً تَطَايرَتْكما طارَ بالقَدْح الشَّرارُ من الزَّنْدِ
لها لَمعانُ البَرْقِ والكأسُ دونهاغمامٌ وللإبريق قَعْقَعَةُ الرَّعْدِ
ومنها:
وغِمْدِ زُجاجٍ من بَنَاني نجادُهُلسيفِ مدامٍ لا يَمَانٍ ولا هِنْدِي
نُجَرِّدَ منه كلَّ ماضٍ مُخَضَّبٍوما سُفِحتْ منه دماءٌ على حِقْد
إِذا جالَ فيه جوهرٌ من حَبَابهِوسُلَّ كما سُلَّ النِّجارُ من الوَغْد
نقلناه للأَجسامِ منَّا كأنماتضايقَ في غِمْدٍ فَرُدَّ إِلى غمد
يشق جيوبَ الليل عنَّا اتّقادُهُكما شَقَّ ذُو الثُّكْلِ الحدادَ على الفَقْدِ
ومنها:
غزالٌ لوَرْدِ الكأس في نُدَمائِهِإِذا ما سقاها بطشةُ الأَسَدِ الوَرْد
تثنتْ به راحُ الصَّبا تحتَ بُرْدهوَهُزَّ فخلنا نشوةَ الراح بالبَرْد
وأَبْدَى من الجَمْر المُضَرَّمِ وَجْنَةًوقام من الماءِ الزُّلال على قَدِّ
وأبقى عبيرَ الخدِّ مسكُ عِذارهِكما احمرَّ بُرْدٌ شُقَّ عن نَحْرِ مُسْوَدِّ
وحار سوادُ القلبِ في نارِ حُبِّهفكان الذي أُخفيه مثلَ الذي أُبْدي
وظلَّ يُسَقِّي كلَّ ذي صَفْوَةٍ أخٍبأَصْفَى وأَحلى من لَمَاهُ ومن وُدِّي
ومنها في المديح:
ولا يمنعُ المعروفَ عن مُسْتَحِقِّهِكمن يَحْجُبُ الحَيْرَانَ عن طُرُق الرشد
ومنها:
إذا خانتِ الأَيدي حبالٌ تَمَسَّكُوابحبلٍ إلى السرِّ الإلهِيِّ مُمْتَدِّ
ومنها في وصف كتابته وبراعته:
عجبتُ لطِرْسٍ منك لم يَغْدُ مُحْرِقاًوقد حُلَّ مما شَبَّ فِكْرُكَ من وَقْدِ
ومن أَلْسُنٍ إن قلتَ كلَّتْ كأنماجَمَدْنَ بما في نظمهنَّ من البَرْدِ
ومنها في وصف صداقته:
ونعمَ خليلُ المرءِ مثلي يَرَى الذيصَفَا من وداد الخلِّ أَغْنى من الرِّفْدِ
إذا لم أَجِدْ عند الصديقِ تجلُّداًعلى حَمْلِ ثقْلي كانَ واجِدَهُ عندي
وله في وصف مغنيين:
ومُغَنِّيَيْنِ يُقَرِّبَان لذي الهوىما شئتَ من مَغْنَى الهَوَى المتباعِدِ
نَطَقَا لنا بلطافةٍ وتوافُقٍفكأنما نَطَقَا بصوتٍ واحد
وله من قصيدة في القاضي يحيى بن قادوس:
أَمِنَ الأَهِلَّةِ والشموسِ خدودُومن الذوابل والغصونِ قُدُودُ
وعلى معاطفِ كلِّ أَهْيَفَ ناعمٍمن مثل ما نَسَجَ الربيعُ بُرُود
أغصانُ بانٍ ما تميدُ بها الصَّبَاوتمرُّ أَنفاسي بها فتميد
ومنها:
مُقَلٌ يُضِئْنَ من الجفون كأنهابيضُ الصوارمِ والجفونُ غُمودُ
أحداقُهُنَّ الزُرْقُ زُرْقٌ لُمَّعٌيومَ الكفاح، وسودُهُنُّ أُسُود
لولا دماءُ العاشقين شَفَحْنَهاما احمرَّ في وَجَناتها التَّوْريد
لم أَدْرِ قبلَ شفاهها وثغورِهاأَنَّ الشقائقَ حَشْوُهُنَّ عقود
ومنها:
وارْفَضَّ من عَرَق الحياءِ جُمانُهُفتقلَّدَ الدُّرَّيْنِ منها الجيدُ
رقَّتْ معاقدُ أزْرِه فكأنَّماتلكَ المعاطفُ ما بها تَجْسِيد
نشوانُ تجرحُ مقلتاه قلوبَنَافهو النزيفُ وَلَحْظُهُ العِرْبيد
ومنها في المخلص:
إنْ كان مذمومَ الأَذِمَّةِ في العُلازمنٌ فمحمودُ العُلا محمودُ
وله من قصيدة:
أَما وقوامِ الأَمْلَدِ المتأَوِّدِيجاذبُ من أَعْطَافِهِ دِعْصُهُ النَّدِي
لقد رَقَصَ البانُ المُرَنَّحُ بالصَّبَافغنَّتْ له الأطيارُ أَلحانَ مَعْبَدِ
ومنها في وصف فرس:
وكائِنْ أخوضُ الليل من مِثْلِ شعرهاإِليها على رَخْوِ العنانين أَجْردِ
كأن عقيقاً جسْمُهُ وكأنماسنابِكُهُ مخلوقَةٌ من زبرجد
كأن خدودَ الغانيات أَعَرْنَهُمن الحسن ما في كل لونٍ مُوَرَّدِ
حَمَلءتُ بها سمراءَ خَطٍ لو انَّهارأتْها قدودُ البان لم تتأوَّدِ
وعَضْباً صقيلاً مازجَ النارَ ماؤُهعليه فلم تَخْمَدْ، ولم تَتَوقَّدِ
مضاربُهُ تُسْدِي وتُرْدِي كأَنَّمَا اسْتَعَرْنَ خلالاً من سجايا مُحَمَّدِ
وله
يا أَمْيَسَ الأَغصان من أَوراقهِبُرْدُ الحرير مُحَبَّرٌ واللاَّذُ
مَهْلاً على دَنِفٍ تُقَدُّ بصارماللَّحَظَات منه لقلبهِ أَفْلاذ
أَفنى مدامِعَه عليكَ تأسفاًمذ بِنْتَ دَمْعٌ وابلٌ ورَذَاذُ
وأَلانَ حُبُّكَ منه قلباً قاسياًكالنارِ لانَ لحرِّها الفولاذُ
وقال من قصيدة مطلعها:
سَفَرْنَ ووجهُ الصبح يلتاحُ مُسْفراًفكنَّ من الإِصباح أسْنَى وَأَنْوَرَا
ومِسْنَ كأغصانِ الخمائلِ بُدِّلَتْمن الزَّهَرِ الفَيْنانِ وَشْياً مُحَبَّرَا
أَبَحْنَ لعشَّاقٍ خدوداً دَوَامِياًولكن حماها كلُّ وَسْنَانَ أَحْوَرَا
وَجَرَّدْنَ حُمْرَ اللثْم عنها وإنماشَقَقْنَ عن الورد الشقيقَ المعصفرا
ومنها:
وكم نمَّ عنها في الدُّجَى نَفَسُ الصَّبَافبتنا نخالُ الليلَ مِسْكاً وَعَنْبَرا
وكم أرهفتْ عِطْفاً فلو خيزرانةٌتميل بِعطفٍ مَيْلَها لتكسَّرَا
ترى خَصْرَها يَعْيَا بحمل وشاحهاويحملُ من كُثْبَانِ يَبْرِينَ أعْفَرَا
ومنها:
وليلٍ ركبنا منه أدهَمَ حالكاًفصارَ بنور الفجرِ أبْلَجَ أشْقَرَا
إلى أنْ أَطَلَّ الفجرُ فيه كأَنهحسامٌ تلالا أو خليجٌ تفجَّرا
وفضَّضَ نورُ الصبح تبرَ نجومِهفَدَرْهَمَ للظلماءِ مِرْطاً مُدَنَّرا
وللمزنةِ الوطفاءِ دمعٌ كأنمايَمُدُّ على البطحاء بالنور أَعْقَرا
وخلنا لشخصِ الريح راحاً وأنْمُلاًتحوكُ على زرق المياه السَّنَوَّرا
ومنها في المخلص:
أسافحةً منا النجيعَ مُحَجَّراًمتى أصبَحَ السيفُ اليمانيُّ مَحْجِرَا
ألا فاغمِدي صمصامَ لحظٍ سَلَلْتِهكما سَلَّ رضوانُ الحسامَ المظفَّرا
مليكٌ له عَضْبٌ إذا شامَ بَرْقهرأيتَ المنايا بين غَرْبَيْهِ جَوْهرا
عَلَتْ ماءَهُ نارٌ فلولا التهابُهالسالَ ولولا ماؤهُ لتَسَعَّرا
وأرْهَفَهُ حُبُّ الطُّلاَ فَهْو ناحلٌولولا وصالٌ دائمٌ دقَّ أن يُرَى
وكان يقودُ الخيلَ يَعْثُرْنَ بالظُّبافينفُضُها في مُقْلةِ الشمس عِثْيَرا
ولولا النجيعُ المُنْهَمِي في مجالهاصَبَغْنَ سوادَ الليل بالنَّقْع أَغْبَرا
ومنها:
يضمُّ كريماً منهمُ كلُّ سابغٍفتلمحُ غدراناً تَضَمَّنُ أَبْحُرَا
ومنها:
فقلْ لملوكِ الرومِ أين فِرارُهاإذا مَلِكُ الإسلامِ في الله شَمَّرَا
وكيف تنال البعضَ من غَمْضَها وقَدْسَرَى رُعْبها فيها سنينَ وأَشهُرَا
ومنها في صفة القلم والرمح:
سَطَوْتَ بعسَّالَيْنِ في كلِّ مُشْكِلأَرَتْنا صفاءَ العيش لما تكدَّرا
يراعانِ هذا يملأُ الطرسَ حكمةًوذاك يُذيقُ الحتف ليثاً غَضَنْفَرا
وإنْ ظَمَأٌ أضناهما يَرِدَا علىنفوس العِدَا من غير إذنٍ ويَصْدُرَا
فيشربُ هذا أسودَ الليلِ حالكاًويشرب هذا قانىءَ الدَّمِ أَحْمَرا
وله من أخرى:
لعلّ نسيمَ الروضِ من خَلَلِ الزَّهْرِيصافِحُنِي بين الخميلة والنَّهْرِ
فقد شابَ زنجيُّ الدجى حين أشْرَقَتْعلى عَنْبرِ الظلماءِ كافورةُ الفَجْرِ
وسال نَدَى مُزْنٍ على أُقْحُوَانةٍكما جال رِيقٌ من حَبيبٍ على ثَغْر
وما لاحَ دُرٌّ فوق وَشْيٍ وإنماترقرقَ دمعُ الطلِّ في مُقَلِ الزهر
وفوق احمرارِ الوردِ رَشْحٌ كأنمامتونُ الخدودِ الحمر طُرِّزْنَ بالعُذْر
فلله روضٌ لَفَّ أَطرافَ دوْحِهمُلاءةُ نُورٍ حاكها راقمُ القطر
وسندسُ نبتٍ تحت زهرٍ كأنهجناحُ ظلامِ الليل كُلِّلَ بالزهر
وأوراقُ آسٍ زعزعَتْ من غصونهاقدودُ حسانٍ مِسْنَ في حُلَلٍ خُضْرِ
شَموليَّةُ الأَمواهِ معلولةُ الصباغُلاَميّةُ الأعطاف مِسْكيةُ النَّشْرِ
مذانبها زُرْقُ النطافِ كأنمامعاطِفُهُنَّ الرُّعْشُ يُهْزَزْنَ من سكر
يجولُ شعاعَ الشمس فوق صِقالِهاكما جالَ إفرندُ اليمانيَّة البُتْرِ
ولما مَرَرْنا بالرسومِ التي بَدَتْكما سالَ ماءٌ في سِجِلٍ على سَطْرِ
تَنَسَّمْتُ رَيَّا زهرةٍ فوق نُضْرَةٍفقلت خَلُوقٌ في حُليٍ على نَحْرِ
ولاحت ذُكاءٌ في جناحَيْ غمامةٍفقلت سليمى ضُمِّنَتْ كِلَّتَيْ خِدْرِ
وَدَارَ بغُصْنٍ نرجسٌ فكأَنهلجينٌ وتبرٌ في نطاقٍ على خَصْر
ومنها:
وأعلنتُ أشواقي وناحتْ حمامةٌفلم أَدر حقّاً أيُّنا العاشقُ العُذْري
ومنها:
لأدَّرِعَنَّ الليلَ نحو خيامهاعلى ظهرِ خوَّار العنانين مُزْوَرِّ
بوهْنٍ كأنّ البدر تحتَ جَنَاحهِمُحَيَّا فتاةٍ لاحَ في غَسَق الشَّعْر
وملءُ يميني بحرُ سيفٍ تموَّجَتْمياهُ المنايا بين غَرْبيه والأَثْر
سرى رَوْعُهُ في السلم والحرب مثلماسرى ذِكرُ إسماعيلَ في البرِّ والبحر
وله من قصيدة:
يا وردَ خدٍ خالُهُ عنبرُوغِمْدَ جَفْنٍ سيفُهُ أَحْوَرُ
ما خالُك النَّدُّ وماذا الذيضُرِّجَ من وجنتهِ مُجْمَر
لكنه أَسودُ عيني وقدفاض من الدمع دمٌ أَحْمَرُ
ما تبعثُ الموتَ يمانِيّةٌوإنما يبعثُهُ المَحْجِرُ
ومنها:
ناشدتك الله قضيبَ النَّقاأَمَا بوصلي أَبداً تُثْمِرُ
هِجرانُكَ الليلُ، وما ينجليووَصلكَ الصبحُ، وما يُسْفِر
خُلِقْتَ ماءً وأَحالَ الهوىجسميَ ناراً فلذا تَهْجُر
لو لم يكن ثغرُكَ في ساكنٍعذبٍ لقلنا إنه جَوْهَر
زعزعتَ موجَ الردف في مِئْزَرٍيكادُ فيه يَغْرَقُ المِئْزَر
وله
لائمي في قمرٍ بتُّ لهساجداً إذ لاح في ليل الشَّعَرْ
لك دينٌ ولناسٍ غيرُهُولبعضِ الناسِ أديانٌ أُخَرْ
وكما للشمس قومٌ سَجدُوافكذا يسجدُ قومٌ للقمَرْ
وله من أخرى:
عطفَ القضيب على الكثيبِ الأَعْفَرِوجلا الظلام على الصَّبَاح المُسْفِر
ومنها:
أتميسُ قامتُهُ ويعبَثُ طَرْفُهُبِدَمِي كعاداتِ الوَشيج الأَسْمَرِ
ومنها:
أَجرى لنا عصرُ الصِّبَا في جسمهِماءَ الشبيبة صافياً لم يُعْصَرِ
وأَراكَ منه الوَشْيَ في حُلَلِ القَبَاطيِّ الجميلةِ في عَرِينِ القَسْوَرِ
وبدا لماءِ الورد في أَبرادهِما للحدائق في الغمامِ الممطر
وأَلاحَ تحت مراشفٍ بمباسمٍدرّاً مَصُوناً في عقيقٍ أَحْمَرِ
فعلمتُ لمَّا خضتُ في بحرِ الهوىأَنَّ المراشفَ من بحارِ الجوهر
ومنها في المدح:
ما زلتَ تبلغُ في العُداة خَطَابةًوالطِّرْفُ منتصبٌ مكانَ المنبر
أَشْمَمْتَهُمْ عَرْفَ الحِمام بمِجْمَرٍكانتْ رماحُك عودَ ذاك المُجْمَرِ
وبسطتَ من كفَّيك عشرَ أَسنةٍفي الحرب، بل في السلم عَشرة أبحرِ
وله من أخرى:
مَشَتْ فحكتْ مِشيةَ الجؤذرِوأَشْبَهَتِ الصبحَ في المَنْظَرِ
وماسَتْ وقد جاذبتها الصَّبَاذيولاً من السندس الأَخضر
فقلتُ قضيبُ النَّقَا يانعٌيميسُ على حِقْفِه الأَغْفَرِ
ومنها:
لقد فَضَلَتْ كلَّ ممشوقةٍتتيهُ على القمر المُقْمِرِ
كما فضلَ الناسَ في مجدهمْأبو جعفرِ بِن أَبي جعفَرِ
فَتىً إن دَجَا حادثٌ حالكٌفمرآه كالفَلَقِ المُسْفِرِ
وله
لله درُّ عَشِيَّةٍ نَادَمْتُهَاوالعَيْشُ من مُقَلِ الشبيبة ينظرُ
غرَّاءُ ضُعِّفَ نورُها فكأنَّماأَمسى يُشَعْشِعُها صباحٌ أَنْوَر
خطَّ البهارُ بها بمقلة وَسْمِهخدَّ الغمام فبات وهْو مُعَصْفَرُ
ما كان أحسنها بصُفَّةِ برْكَةٍباتت بخَفْقِ الريح وهْيَ سَنَوَّرُ
بيضاءُ جال بها الربيعُ كأنهذَوْبُ اللُّجَيْنِ جرى عليه الجوهر
طاف الربيعُ بمائها فكأنهخدٌّ أَطافَ به عِذارٌ أخضر
وقال من قصيدة مطلعها:
يا حاديَ العيسِ من نجدٍ قِفِ العِيسَاواجعلْ لنا بمغاني الأَيْكِ تَعْرِيسا
ومنها:
فاجنحْ بهنَّ إلى حيثُ الربيعُ كَسَامناكبَ الأَرضِ من نَوْرٍ طياليسا
والهُضْبُ تحت ذيولِ المُعْصِرات كماعَايَنْتَ في الحَلَقِ البُرْدَ الكرابيسا
والسَّرْحُ تحت مُوَشَّى النَّوْرِ تحسِبُهاإذا نَظَرْتَ إليهنَّ الطواويسا
وفي بروجِ القبابِ الحمرِ شُهْبُ مهاًصَيَّرْنَ أَفلاكَها البُزْلَ القناعيسا
وله
ومهفهف أبدى الشباب بخدِّهِصُدْغاً فرقْرَقَ وَرْدَه في آسهِ
تتلهَّبُ الصهباءُ في وَجَنَاتِهِفتسيرُ من عينيه في جُلاَّسه
حتى إذا ملأَ الزجاجةَ خدُّهُنُوراً وفاحَ الخمرُ من أَنفاسهِ
خالَ الزجاجَة أُفْعِمَتْ بمدامةٍفدنا ليشرب نُورَهُ من كاسه
وله، وأحسن، أتى بتشبيه في تشبيه، يعجز عن مثله كل ذي رويةٍ وبديه
ومُعَذَّرٍ أَجفانُهُ وعذارُهُيتعاضدان على فَناءِ الناسِ
سفكَ الدماءَ بصارمٍ من نرجسٍكانت خمائلُ غِمْدِهِ من آس
وله في ذم الصبح حين فرق بينه وبين محبوبه:
عَشَقْتُ الظلامَ وعِفْتُ الصباحَإذا كان أَفْلَتَ منِّي قَنَصْ
كأنَّ الدُّجَى وجهُ زنجيَّةٍمليحٌ بدا الصبحُ فيه بَرَصْ
وله
يا من يريدُ على الإساءة وُدَّنَاطَرْفُ الوداد عن المسيء غَضِيضُ
ليس الودادُ عن الإساءَةِ ظاهراًكالماءِ ليس عو الضِّرَام يفيض
أنت الحبيبُ لنا بكونك محسناًفإذا أسأْتَ لنا فأنت بغيض
وله من قصيدة:
ومحجوبةٍ لو أُبْرِزَتْ دون مِرْطهارأيتَ عليها من سَنَا نورها مِرْطَا
تخالُ هلالَ الأُفْقِ نصفَ سوارهاإذا لاح والجوزاءَ في نَحْرِها سِمْطا
وتحملُ بدرَ التِّمِّ وجهاً وشِنْفَهَاسِمَاكاً وشُهْبانَ الثريا لها قرطا
ويضحى بماء الوَرْدِ ورديُّ خدِّهالِمَا مَزَجَ الساقي لندْمانه اسْفِنْطَا
فينثرُ منه لؤلؤاً عُدَّ جامداًبصولجِ لامٍ لاحَ بالصُّدْغ مُخْتطَّا
وله من قصيدة:
خليليَّ عوجا باللَّوَى، ها هُوَ الجَزْعُنَشِمْ بارِقاً بالرقْمَتين له لَمْعُ
ومنها:
أَشارَ علينا بالسلامِ فكلُّنَاله بَصَرٌ يدنو فيحسدهُ سَمْعُ
وأَسهرني لما سَرَى البرقُ مَوْهِناًحمامٌ بأَفنانِ الغصونِ له سَجْعُ
وما شاقني إلا تأوُّدُ بانةٍومرُّ نسيمٍ لا طُلولٌ ولا رَبْعُ
وطيفُ خيالٍ حين كاد يزورنيبَدَا لعمودِ الفجر في ليله صَدْعُ
فما للهوى بل ما لدُرِّ مدامعيتحوَّلَ مرجاناً وعهدي به دَمْعُ
وما للمطايا الراسماتِ كأنمالوصلِ السهوب الفيح مِن وجدها قَطْعُ
ظعنَّ بمن عندي وإن نَزَحَتْ لهاهَوىً بين أَحْنَاء الضلوع له لَذْع
ومنها:
غلاميّةٌ مال الشبابُ بِعطفهافلم يكُ للصهباء في مثله صُنْع
تفوح بلا طيبٍ كما أنَّ جيدهاتجلَّى بلا حَلْيٍ، وفعلاهُما طَبْعُ
وتكسرُ أحياناً محاجِرَ نَرْجَسٍكأن الذي ما بين أهدابها الجَزْعُ
ومنها في المخلص:
يضاهين من رضوانَ سيفاً مؤيَّداًيُرَى فوقَ أَعناقِ الأَعادي له وَقْعُ
ومنها في وصف السيف:
وللنصرِ مَثْوىً فوقَ حدِّ حُسَامِهِإِذا حانَ من هامِ الكماةِ به فَرْعُ
وليس الذي يبدو عليهِ فِرِنْدُهُولكنَّها الأرواحُ فيهِ لها جمع
وله
وقائلةٍ مالي أرى الحظَّ وافراًبكلِّ دَنِيءٍ في الرجال وضيعِ
فقلتُ لها: لا يُتْحفُ الدهر ماجداًأَنافتْ بهِ علياؤه بصَنيع
يضيقُ بماء النيل مُنْخَفِضُ الثرىويُحْرَمُ منه الريَّ كلُّ رفيع
وله من قصيدة في الفراق:
لولا الفراقُ لمَا بكيتُ نجيعاًولما حَرَمْتُ المقلتين هجوعا
ولما حنيتُ على ضِرامِ تشوُّقٍيأْبَى الخمودَ، جوانحاً وضلوعا
أَمَّا العزاءُ لأَجْلِ مَنْ فارقتُهُفقد استحال مع الفؤاد دموعا
ولكم شكوتُ، فما شكوت لراحمٍولكم دعوتُ، فما دعوت سميعا
أَسْتَوْدعُ الرحمنَ مَنْ وَدَّعْتُ يومَ وداعه قلباً به مفجوعا
وله
لو أَنَّ يوماً قتيلَ الحِبِّ طالَبَهُبالثَّأْرِ منْهُ طَلَبْتُ اللَّحْظَ والصُّدُغَا
هما استعانا على قَتْلي فصار لذاقدُّ الفؤادِ، وهذا صِلُّهُ لَدَغَا
لم تبلغِ البيضُ والسمرُ النحافُ علىأيدي الفوارسِ منّي ما هما بَلَغا
يا حاملَ اللحظ والأَصداغ أسلحةًمات الكميُّ فلا تُحْدِثْ عليهِ وَغَى
ويا مُرِيقَ دمي ظلماً وجاحِدَهُهل لونُ خدِّك إلا من دمي صُبِغا
قد يعلمُ الله أني غيرُ مُنْعَجِمٍفما لعوديَ مُذ فارقْتَني مُضِغا
ويعلمُ الليلُ أن الشوق هيَّجنيحتى غرقتُ بماءِ الدمع حين طغى
سعى إليك بيَ الواشي فأبعدنييا ليت شيطانَ ذاك السَّعْيَ ما نَزَعَا
وفاز منك بما قد كنت أَحْرُسُهُمن أين ذا الذئبُ في أمواهنا وَلَغا
أَلقاك ذا لَثغٍ في القول من دَهَشٍوما عرفتُ لساني يعرف اللَّثَغَا
أنتَ الذي لو رآه الغصْنُ ما انعطفتْأعطافُه، وجبينُ الشمس ما بزغا
لم يبدُ غيركَ شخصٌ في الورى حسنٌكأن فيك جميع الحسن قد فُرِغَا
وله من قصيدة:
ماسَتْ بدعصِ نَقاً يجاذبُ أَهْيَفَاولوتْ عليه الخزرانةَ مِعْطفا
خودٌ حَوَتْ مُقَلَ الماة وجيدَهاوحَوَى الوشاحُ لها هضيماً مُخْطَفَا
بيضاءُ ترفُلُ بالكثيب مُهَيَّلاًوالبدرِ أَنْوَرَ والقضيبِ مهفهفا
أبدى الوداعُ لنا برَخْصِ بنانهاعَنَماً ببعضِ دمِ القلوبِ مُطَرَّفا
منها في المخلص:
ما للتي طَعَنَتْ وتَّتخذُ القناوالبيضَ سَجْفاً بالكماةِ مسجَّفا
مَرَّتْ على صدِّ الوفاء بِبَيْنهاكمرورِ إسماعيلَ في طُرُقِ الوَفا
وله من قصيدة:
أما وحميَّا الكأسِ هَزَّتْ لنا عِطْفاوبدرِ تمامِ الحسنِ يسعى بها صِرْفا
وساقٍ يكادُ السكرُ يُسْقِطُ نِصْفَهُمزاحاً ويُبْقي في مآزره النصْفا
ومخضوبةٍ قبَّلْتُها ولثمتُهُفأتبعتُ ثغرَ الراحِ من ثغرهِ رَشْفا
وخَلْقٍ له مثل الحميَّا وَوَفْرَةٍتمازجُ أرواح النَّدامى بهِ لُطْفا
كأن اليراعَ النَّضْرَ أوراقهُ قَناًله العَذَبُ الخفَّاق يستأنفُ الرَّجْفا
كأنَّ خليج الماء أوجَسَ طَعْنةًفدرَّعَ أجناداً وجدَّ لها صَفَّا
كأن اعتناقَ القُضْب والغيمُ دالجٌوَداعُ خليطٍ ذَرّ من دمعه وَكْفَا
كأن اخضرارَ الدوح، والنهرُ ضاحكٌغياهبُ شقَّ الفجرُ من جُنْحها سَجْفا
كأن رياضَ النهر مَدْحِيَ باسطٌله الحَسَنُ الوَهَّابُ يومَ النَّدَى كَفَّا
وله
كلُّ من أَعْرِفُهُ يَظْلِمُنيوسوى ذاك فعَنِّي يُنْصِفُ
فعدوِّي كلُّ من أَعرفهُوصديقي كل من لا أعرف
له من قصيدة مطلعها:
ليتها إذ قاسَمَتْكَ العِناقاعلّمَتْكَ الصبرَ لا الاشتياقا
ومنها:
لِنُسائلْ مِعْصَمَيْنا فإِنَّاما نطقنا مذ عرفنا الفراقا
كم على جيدٍ وخصرٍ أُدِيرَامَرَّةً عِقْداً وأُخرى نِطاقا
ومنها:
وكأَنَّ الحُسْنَ آلاتُ خَرْطٍأَبرَزَتْ في الصَّدْرِ منها حِقَاقا
سَفَرَتْ عن بدرِ تِمٍ فلمانُبِّبَتْ كان النّقابُ المِحَاقا
ومنها:
وجرت في قمرِ الخدِّ منهاعبرةٌ كانت عليهِ انشقاقا
ومنها في الممدوح وهو قاض:
حاكمٌ أظهرَ للعَدْل فيناكلَّ ما لاقَ بعقلٍ وراقا
حكمةٌ لو عاقنا الدهرُ عنهاكان عن حكمةِ لقانَ عاقا
نثرَ التأويلَ دُرّاً ولكنغاصَ من علمٍ بحاراً دقاقا
ومنها:
يَدُهُ للمال إلفٌ غَضُوبٌكلما واصَل شاء افتراقا
تأْبِقُ الأموالُ عن راحتيهِبندىً عَلَّمَهُنَّ الإباقا
وله من قصيدة مطلعها:
سَرَى وقد عنَّ لعينيَّ الأَرَقْواشمَطَّ بالفجر قَذَالٌ للغَسَقْ
مزنٌ يهزُّ البرقُ في أرجائهِمثلَ اليمانيَّاتِ في أيدي الأُفُق
بكى فللنُّوَّارِ منهُ ضَحِكٌكهُزْءِ معشوقٍ بحبٍ قد عَشقْ
والزُّهْرُ مثل الزَّهْر في أغصانهأو كالغواني تحت أَبراد السَّرَق
وله من قصيدة:
لك اللهُ من برقٍ بنَعْمَأنَ أَبْرَقَاوصافحَ رِثْماً بالكثيبين والنَّقا
أَلاحَ وعمرُ الفجرِ في أُخْرَياتهِفغادرَ للظلماءِ جَيْباً مُشَقَّقا
سرى، وظلامُ الليل يجلو صباحَهُفلاحَ إلينا أدهمُ الليلِ أَبْلَقا
وما هاجني إلا رنينُ مطوَّقٍأقامَ على الأغصانِ يدعو مُطَوَّقَا
ولله نَشْوَى جاذب الدعصُ خَصْرَهاهضيماً بما دونَ السِّوارِ مُمَنْطَقا
ومنها في المدح:
ويُخْشَى لديه اليَأْسُ من حيثُ يُرتجىويُرْجَى لديهِ الجودُ من حيث يُتَّقى
مُحَيّاً يريكَ الشمسَ نورُ جبينهِفكلُّ مكان حَلَّهُ كانَ مَشْرِقا
ومنها:
وإِنَّكَ لو أَوْمَأْتَ دونَ مَجَسِّهِإلى الحجَر القاسي بيمناك أَوْرَقا
إذا ما ملكتَ المالَ مَلَّكْتَهُ الوَرَىكأَنَّكَ لم تُرْزَقْهُ إلا لِيُرْزَقَا
ومنها في القلم:
تَهُزُّ يراعاً كالردينيِّ ذابلاًيَفُلُّ سناناً حين يسطو ومِخْفَقَا
ترى العَلَقَ القاني مداداً لخطِّهِوجانحةَ القِرْنِ المدجَّجِ مُهْرَقا
صحائفُهُ تَفْري الصفائحَ كلمانُشِرْنَ، وتحكي الروضَ فيها منمَّقا
فلو لاحَظَتْ عينُ ابنِ أوسٍ متونَهارأى أَيُّها كُتْباً من السيف أصدقا
يعني ابن أوس حيث يقول: السيف أصدق إنباء من الكتب وله من قصيدة مطلعها:
عزَّ المنامُ فجفني جائلُ الرَّمَقِوبات قلبيَ لا يشكُو سِوَى الْحدَقِ
ومنها:
كالخيزرانةِ ما لاحتْ لها وَرَقٌإلا من الوَشْي بين التِّبْر والوَرِقِ
فالغصنُ ما ماسَ ريعانُ الشباب بهِسُكْراً وغيرُ مدام الحسن لم يَذُقِ
ومن قصيدة:
يَنْثُرُ الطَّلَّ كما يُنْثَرُ مِنْوَجْنَةِ المعشوق رَشْحُ العَرَقِ
ومنها:
ذو وقارٍ مازجَ البشْرَ كمامازجَ الصُّبْحَ عَبُوسُ الغَسَقِ
ومن شعره:
يا من أراهُ الخير يكتُمُ ضِدَّهُخَدٌّ عليهِ من حَيَاءٍ رَوْنَقُ
احذرْ مكايد وَجْنَةٍ محمَّرةٍفالجمر محمرُّ الغِلاَلَة مَحْرِقُ
ومن شعره:
يحكي الغمائمَ جودُهُ ولربماقَصرَتْ عن المَحْكي فَعَالُ الحاكِي
ما بالهُ يَهَبُ النَّدَى مُتَبَسِّماًوالمُعْصِراتُ كأنهن بواكي
ومن شعره:
إيهاً لصائلِ حَلْيها ولِثامهاهذَا يُعَانقها وذاكَ يُقَبِّلُ
ومنها:
ولقد يُجِيشُ الشَّوْقُ راكد عَبْرَتيفكأنَّه لَهَبٌ وجَفْني مِرْجَلُ
نَجْدِيَّةٌ وَافَاك من لحظاتهانظرٌ بسفحِ دم القلوبِ موكَّلٌ
ومن شعره:
ومهنَّدٍ سَبَح الفرندُ بصفحهِوطَفَا فيُحسَب مُغْمَداً مسلولا
وله في الخال:
يا ناظراً في خدِّ أَغْيَدَ مائسخالاً يَرِقُّ نضارةً وجَمَالا
سكن الفؤادَ وحلَّ بعض سوادِهِفي وَرْد جنتهِ فسمِّيَ خالا
وله في صفة الروض والنهر:
وناصعِ ماءٍ كان كالبدر مائلاًولثَّمه ظلٌّ فلاحَ هلاله
وله في ذم الخمر:
فأيسرُ ما فيها لذي العقلِ أنهاإذا وَلَجَتْ في رأسه خَرَجَ العَقْلُ
ومن شعره:
قُمْ فاسْقِني بالكأس إنء أمكنَتْكأسٌ وإلا فاسْقنِي بالفَمِ
أما تَرَى النجم الذي كان كالدِّينارِ قد أصبحَ كالدرهمِ
والفجرُ في رَوْض الدُّجَى جدولٌسارَ ليَسْقي زَهَرَ الأَنْجُمِ
ومن شعره:
قضيبُ لُجَيْنٍ نَوَّرَ الوَرْدُ فوقَهُولكنَّهُ ما شَقَّ عنهُ كمامَهُ
أرى الحِبَّ دِيناً والمحبِّين أُمَّةًوصُدْغَيْه مِحْراباً وقلبي إِمَامَهُ
لدى وَجْنَةٍ قد حُطَّ للشَّعْر فوقهامِجَنٌّ على نونٍ يعانقُ لاَمَهُ
ومن شعره:
قد غارتِ الصهباءُ منك بوجنةٍخجلاً فعادت للبنان من الفَمِ
ومنها في المدح:
إنا لنطلبُ من سواهُ سَمَاحةًكالشَّهْدِ يُطْلَبُ في مُجَاجِ العَلْقَم
وإذا رجوتَ من البخيل يَداً فقدطالَبْتَهُ بلزومِ ما لم يلزَمِ
ومن شعره:
يا كعبةً لِي خالهامحَجَرٌ لو انِّي أَسْتَلِمْ
ومن شعره:
رَشَأٌ تعلَّق خَصْرُهُ من رِدْفِهفَهُوَ الظلومُ وخَصْرُهُ المَظْلومُ
ومنها:
لا تستبينُ كأنَّما أَرواحهاخُلِقَتْ وما خُلِقَتْ لهنَّ جسوم
ومن شعره في وصف الفرس:
هل يُدْنيَنِّي من جَنَاب خيامهابَرْقٌ تقلَّد جيدُه بعنانِ
ومنها في صفة السيف:
ومهَّندٍ متمّوجٍ متضرِّمٍمن صفحتيه بغمدهِ فَجْرَانِ
عَضْبٌ ترقرقَ ماؤه في نارهِفَعَجبْتُ كيف تَأَلَّفَ الضِّدَّانِ
يَنْدَى ويَدْمَى تارةً فكأنمالَمَسَتْ مضاربَهُ يَدَا رِضْوَانِ
ومنها:
وتَسُلُّ أيدي الدارعين قَوَاضِباًمثل الجداول سِلْنَ من غُدْرَانِ
ومن شعره:
وأحْسَنُ من قُنُوِّ خضابِ خودٍدَمٌ يَحْمَرُّ في زُرْقِ السِّنَانِ
ومن شعره:
فإن كان بعضُ الناس مشتبهاً بهفذا ملكٌ هادٍ وذلك شَيْطَانُ
وله في كبير الأنف:
أَعْجِبْ بمن إن حلَّ في بيتٍ لهفلأنفِهِ في الدار بَيْتٌ ثانِ
وتكَادُ تُخْفِيهِ ضخامةُ أنفهِفكأنَّه أنفٌ بلا إِنسانِ
ومن شعره:
أقولُ والبرقُ لمَّاعٌ يمانيُّأجدولٌ أم صفيحٌ هندوانيُّ
والفجر يسعى على آثار غَيْهبهِمثل الغُدَاف سعى يتلوه بازِيُّ
والشمسُ في المزنة الحمراءِ تحسبهاخَدّاً حواهُ قناعٌ أُرْجُوانيُّ
ومنها:
أهوى ببغدادَ من بالخَيْفِ منزلهُفالحب مني حجازيٌّ عراقيُّ
ومنها:
تَحْوي المعالي ويحويك الزمانُ بهاكالقلب يَحْوِي المعاني وهْوَ مَحْوِيُّ
ووجدت في ديوانه قصيدة لكنها في ديوان ابن خفاجة الأندلسي فمنها:
ومشَى النسيم يجرُّ فَضْلَ ردائهِبين الحدائق مِشْيَةَ الخُيَلاَءِ
نشوانَ يعبثُ بالغصون وَيَنْثَنِيمَرَحاً فيعثرُ في غديرِ الماء
ومنها:
قَمَرٌ يمدُّ من الثريَّا راحةًضُمَّتْ على قَدَحٍ كنجم سَمَاءِ
يَسْقِي فأسقيه فيشربُ حُسْنُهُعَقْلِي ويشربُ راحُه أعضائي
ومنها في العذار:
كأسٌ لها حَبَبٌ يدور بها كمادارَ السِّوَارُ بمعصمِ الحسناءِ
صفراءُ نَمَّ بها الزجاجُ كأنهاشَمْسٌ مُحَجَّبَةٌ بجسمِ هَوَاءِ
ومنها:
سَمْحٌ يوكَّل بالخطوب سماحُهُإن الدواء موكَّلٌ بالداءِ
ومنها:
وتراه أصدقَ من رأيتَ مواعداًوالصدقُ بعضُ مواهبِ الكرماء
تَنْدَى أناملهُ ويُشرق وجهُهُفيجود بالآلاء واللألاء
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع