من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الفقيه ابن الكيزاني
المصري الواعظ الشافعي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن ثابت بن فرح الأنصاري المعروف ب
ابن الكيزاني
فقيه واعظ مذكر حسن العبارة، مليح الإشارة، لكلامه رقة وطلاوة، ولنظمه عذوبة وحلاوة. مصري الدار، عالم بالأصول والفروع، عالم بالمعقول والمشروع، مشهود له بألسنة القبول، مشهور بالتحقيق في علم الأصول. وكان ذا رواية ودراية بعلم الحديث، ومعرفة بالقديم مكون الحديث، إلا أنه ابتدع مقالة ضل بها اعتقاده، وزل في مزلقها سداده، وادعى أن أفعال العباد قديمة، والطائفة الكيزانية بمصر على هذه البدعة إلى اليوم مقيمة. أعاذنا الله من ضلة الحلم، وزلة العلم، وعلة الفهم. واعتقد أن التنزيه في التشبيه، عصم الله من ذلك كل أديبٍ أريب ونبيلٍ نبيه.
وله ديوان شعر يتهافت الناس على تحصيله وتعظيمه وتبجيله لما أودع فيه من المعنى الدقيق، واللفظ الرشيق، والوزن الموافق، والوعظ اللائق، والتذكير الرائع الرائق، والقافية القافية آثار الحكم، والكلمة الكاشفة أسرار الكرم.
توفي بمصر سنة ستين وخمسمائة وهو شيخ ذو قبول، وكلام معسول، وشعر خال من التصنع مغسول، ودفن عند قبر إمامنا الشافعي ﵁. والكيزانية بمصر فرقة منسوبة إليه، ويدعون قدم الأفعال، وهم أشباه الكرامية بخراسان.
أنشدني الفقيه أبو الفتح نصر الفزاري الإسكندري ببغداد في ذي الحجة سنة ستين، قال: أنشدني ابن الكيزاني وقد دخلت إليه زائراً بمصر في شوال سنة خمس وخمسين لنفسه:
إِذا سمِعْتَ كثير المدح عن رجلٍفانظر بأيِّ لسانٍ ظلَّ ممدوحَا
فإن رَأَى ذاك أَهلُ الفضل فارْضَ لهمما قيل فيه وخُذْ بالقول تصحيحا
أَوْ لا فما مَدْحُ أَهلِ الجهل رافِعُهُوربما كان ذاك المدح مجروحَا
واستعرت من الملك الناصر صلاح الدين وقد لقيه قبل أن ملك مصر قطعة بها من شعره في الغزليات وغيرها في الزهديات، وأثبت منها هذه المقطوعات فمنها قوله:
اصْرِفوا عنّي طَبِيبيوَدَعُوني وَحَبيبي
عَلِّلوا قلبي بذكراهُ فقد زادَ لهيبي
طابَ هَتْكي في هواهُبَيْنَ وَاشٍ ورقيبِ
لا أُبالي بفَوَات النَّفْسِ ما دامَ نصيبي
ليسَ مَنْ لامَ وإن أَطْنَبَ فيه بمُصيب
جَسَدي راضٍ بسُقْميوَجُفُوني بنَحيبي
وقوله:
سواءٌ أن تلوما أو تُرِيحارأيتُ القلب لا يَهْوَى نصيحا
أمَا لو ذُقْتُمَا صَرْفَ اللياليإِذَنْ لعذَرْتُمَا القلبُ القَرِيحا
وكانت فُرْقةُ الأحباب ظَنّاًفأصبح بَيْهُمْ خَبَراً صريحا
ولو لم ينزلوا سَلماتِ نَجْدٍلما استنشقتُ للسَّلَماتِ ريحا
ولا أهديتُ للأسماع يوماًغناءً من حمائمها فَصِيحا
وها أَنا قد سمحتُ بدمعِ عينيوكنتُ بدمعها أَبداً شَحيحا
وأمكنتُ المحبَّةَ مِن قِياديوصنتُ مع النَّأي وُدّاً صحيحا
وقد سكن الجوى قلْباً صحيحاًوقد تَرَكَ الهوى صَدْراً قريحا
وقوله:
ما سمح الدهر لي بشيءٍإلا تقاضاه فاستَرَدَّا
كنت ضَنِيناً بودِّ قومٍأرعى لهم ذِمَّةً وعهدا
فاختلَسْتُهُمْ يَدُ اللياليوعَوَّضَتْ بالوصال صَدَّا
وقوله:
قد قتلتِ فاتئديلا تُعَذِّبي كَبدي
وانظري جَوىً وهوىًسٌلِّطا على جسدي
لا تهدّدي بغَدٍفالمماتُ بعد غدِ
كلما طلبتُ رِضاًبالوصال لم أَجِدِ
ما أَرَى صدودكُمُينتهي إلى أَمدِ
إنني بذلتُ دَميما عليكِ من قَوَدِ
إن بخلتِ أن تصليفاسمحي بأن تعدي
مُذْ عَلِقْتُ حُبَّكُمُلم أَمِلْ إلى أَحَدِ
ما جرى صدودُكمُقبل ذاك في خَلَدِي
فارحمي قتيلَ ضَناًفي هواكِ واقتصدي
وقوله:
قلْ لمن وكَّلَني بالسُّهُدِإنّ مَن أَسْهَرْتَه لم يَرْقُدِ
بنتَ والشوقُ مقيمٌ في الْحَشايتمادَى حَرُّهُ في الكبدِ
أَنا في أَسْركَ فانظرْ واحتكمْما على هجركَ من جَلَدِ
لا يَغُرَّنَّكِ يا مالكتيرَمَقٌ يبقى ليومٍ أَو غَدِ
وقوله:
تلذُّ لي في هَوَى ليلَى معاتبتيلأنّ في ذكرها بَرْداً على كَبِدي
وأشتهي سَقَمي أن لا يفارقنيلأنها أودعَتْهُ باطنَ الجسَدِ
وليس في النوم لي ما عشتُ من أَرَبٍلأنها أوقفَتْ جَفني على السُّهُدِ
ولو تمادتْ على الهِجران راضيةًبالهجر لم أشكُ ما ألقى إلى أَحدِ
فإن أَمُتْ في هواها فَهْيَ مالكتيوما لعبدٍ على مولاه من قَوَدِ
اللومُ أَشبه بي منها وإن ظلمتْأنا الذي سُقْتُ حَتْفي في الهوى بيدي
وقوله:
لو أنّ عندكَ بعضَ ما عنديلرثيتَ لي من شدَّةِ الوَجْدِ
كلَّفْتَني ما لو يُكلَّفُهُصَلْدٌ لذابَ له صَفَا الصَّلْدِ
يا ليت لما رُمْتَ تُتْلِفُنيفي الحبِّ كان بما سوى الصَّدِّ
لو كان هذا من سواكَ علىضَعْفي لكنتُ إليك أَستَعْدي
وقوله:
ليلتيْ رامةَ عُودَاواجعلا العهد جَديدا
قَرِّبَا ما كان صَفْواًلهوىً منا بَعِيدا
وإذا ما بَخِل الدهرُبإِسعافي فجودا
أذكَرَتْني سَمُراتُالحيِّ إذ مِسْنَ قدودا
مثلما أذكرني الرَّبْربُأحداقاً وجيدا
ومنها:
ولقد أَنْصَفْنَ حِيناًثم أَعْقَبْنَ صدودا
وغدا صَرْفُ اللياليمُبْدِياً فينَا مُعِيدا
فلكمْ أَقْرَحَ بالدمعِجفوناً وخُدُودَا
ولقينا بعد لينِالعيشةِ الصَّعْبَ الشديدا
أيها الدهرُ أَقِلْنِيجُزْتَ في الجَوْر الحدودا
قد أَرَى الليل طويلاًفِيكَ والأيامَ سُودا
فأنا الدهرَ طريدٌأَبْتَغِي صَبْراً طريدا
وله
أصبحتُ مما بيَ لا أدريماذا الذي أَصْنَعُ في أمري
إن بحتُ لاآمَنُ من لائمٍوالصبرُ قد ضاق به صدري
وقد تشفَّعْتُ إليه بهِولا يَرى شيئاً سوى الغَدْر
لا حظَّ لي منه سوى صَدِّهِأما لليل الصدِّ من فَجْرِ
قتلىَ بالسيف وإن لم يَجُزْأَهْوَنُ من قتليَ بالهجر
وقوله:
يا من بدا هجرانُهُما أنتَ أَوَّلُ من هَجَرْ
هيَ سنَّةٌ مألوفةٌفيمن تَقَدَّمَ أو غَبَرْ
داومْ على ما أنتفيهِ فإنما الدنيا عِبَرْ
عَوَّدْتُ نفسي الصبرَ،والأجْرُ الجزيلُ لمن صَبَرْ
قوله:
شَرِيفُنَا يَمْضي ومَشْرُوفُنَاوإنما يُفْتَقَدُ الخَيِّرُ
كالجوِّ لا يوجد إظلامهإلا إذا ما عُدِمَ النَّيِّرُ
وقوله:
يا مُؤْنسي بذكرهوموحشي بهجرهِ
ومن فؤادي مُوقَفٌلنهيهِ وأمرهِ
انظرْ إلى معذَّبٍعادمِ حُسْنِ صَبْرِهِ
غادره جَوْرُ الهَوَىمُوَكَّلاً بفكرهِ
وسُقْمُهُ لعاذليهِقائمٌ بعذرهِ
وقوله:
أَسْعَدُ الناس من يكاتمُ سِرَّهْويرى بَذْلَهُ عليه مَعَرَّهْ
إنما يُعْرَفُ اللبيبُ إذا ماحَفِظ السرَّ عن أخيه فَسَرَّهُ
إن يجد مَرَّةً حلاوةَ شكواهُ سيلقى نَدامَةً ألف مَرَّه
وقوله:
أتُرَى أضمرتْ قديماً هَجْرَاأم وَفَى الدهر بالتفرُّق نَذْرَا
نَظَرَتْ نظرة المشوقِ وللبَيْنِبقلبي جَوىً تُشِبُّ الْجَمْرَا
لا وتلك الجفونِ والبرقع الساترِ عن مُقلتي الخدودَ الحُمْرَا
ما توسَّمْتُ قبل زَمِّ المطاياأن أرى هَوْدَجاً تكنَّفَ بدرا
أَزْمَعُوا رحلةً وقد نشروا الليلعليهمْ من جانبيهِ سِتْرَا
واستقلَّوا وللمطايا اشتياقٌمستمرٌّ إذ حَثَّها السَّيْرُ قَسْرَا
عاطفات الأعناقِ من حَذَر التفريقنحو الديار يَنْظُرْنَ شَزْرَا
عزَّ لي أن أرى المزارَ بعيداًوالديارَ التي توسَّمْتُ قَفْرَا
والعهودَ التي عهدْتُ إليهمْبُدِّلَتْ منهمُ مَلالاً وغَدْرَا
وقال أيضاً:
اشربْ على منظر الحبيبِ ففيبهجتهِ نائبٌ عن البَدْرِ
ومَتِّعِ الطرف من لواحظهِتَغْنَ بها عن سُلاَفةِ الخمر
قد سَمَحَ الدهر بالوصال فكنْفي دَعَةٍ من بوادرِ الهَجْر
وقال:
إن حَجَبُوا شخصكَ عن ناظريما حَجَبوا ذكركَ عن خاطري
قد زارني طيفكَ في مضجعييا حَبَّذا طيفُكَ من زائر
وصَلْتَنِي أَفْديكَ من واصلٍهَجَرْتَني أفديك من هاجرِ
وقال:
وإني لأهوى ذكركمْ غير أننيأغارُ عليكم من مسامع جُلاَّسِي
عرفتُ بكم دهراً وللعبد حرمةٌفلا تتركوني مُوحَشاً بعد إيناسي
وقوله:
قل للذي يَحْدو بأجمالهمْماذا على الأحباب لو عَرَّسُوا
وحَقُّ من كان له مُؤْنِسٌيَفْنَى إذا فارقه المُؤْنس
ما ودَّعونا ومَ جَدَّ النَّوَىوإنما ودَّعتِ الأنفسِ
وقوله:
بربكما عَرِّجَا ساعةًننوحُ على الطَّلل الدارسِ
فَفَيْضُ الدموعِ على رَسْمِهِيُتَرْجِمُ عن حُرَقِ البائسِ
وعهدي بِغزْلانه رُتَّعاًلدى مَلْعَبٍ بالدُّمَى آنسِ
ولي فيهمُ شادنٌ أَهْيَفٌيفوقُ على الغصُن المائسِوقوله:
أصبحتُ ممن كنت مسْتأنساًبه لخُبْثِ الدهر مُسْتَوْحشاً
ما ينقضي يومٌ ولا ليلةٌإلا بأحوالٍ تُمِضُّ الحَشَا
وقوله:
نَمْ هَنِيئاً فلست أعرفُ غمْضَاقد جعلتُ السُّهادَ بعدك فَرْضَا
لستُ ممن يرى سواك بديلاًلا ولا يبتغي لعهدك نَقْضَا
لكَ قلبي تملُّكاً فاحتكمْفيه على أنني بحكمك أَرْضَى
وقوله:
بالله يا منتهى سُقْمي وأمراضيهل أنتَ راضٍ فإني بالهوى راضِ
لم يبق لي غَرَضٌ فيمن سواكَ فلاتعنُفْ على مهجتي يا كلَّ أغراضي
أما تميلُ إلى وَصْلٍ تَسُرُّ بهِفقد مضى العمر في صَدٍ وإعراضِ
الحسن علَّمك التحكيمَ فابقَ علىوَجْهِ العدالة في التحكيم يا قاضي
وقوله:
عَوَّضوني من رضاهم سَخَطَاإذ رأوني بالهوى مُغْتَبِطَا
وسَطَوْا إذ مَلَكوني عَبثاًحَبَّذا من جار منهم وسَطا
عَتَبُوا إذ زارني طيفهمُإنما كان منامي غَلَطا
وأرادوا الصبر لما هجروافلعمري كلَّفوني شَطَطَا
وقوله:
جَهْدُ عيني أن لا تذوقَ هُجُوعَاوجفوني أن لا تكفَّ دُمُوعَا
ولساني أن لا يزال مُقِرّاًأنني لستُ للعهود مُضِيعا
وفؤادي أن لا يُلمَّ بهالصبْرُ وسقْمي ألا يرومَ نُزُوعَا
ولقد أَوْدَعَ الغرامُ بقلبيزفراتٍ أضحى بها مَصْدُوعَا
وإذا أَطْنَبَ العذولُ فقد عاهدتُ سمعي أن لا يكون سَمِيعا
وحرامٌ على التلهُّف أنيَبْرَحَ أو يَحْرِقَ الحَشَا والضلوعا
وبعيدٌ أن يجمع الله شمليبالمسرَّات أو نعودَ جَمِيعا
وقوله:
هنيئاً لعينٍ مُلِّيَتْ منك مَنْظَرَاوسَقْياً لأذْنٍ مُتِّعَتْ منك مَسْمَعَا
ولستُ أرى صَفْوَ الحياة وطيبَهاإلى أن يعود العيش أَوْ يتجمَّعا
وقوله:
وعاذلٍ ضاق به ذَرْعيلم أُعْطِهِ البُلْغَةَ من سَمْعِي
أقول لما لجَّ في عذلهِكلَّفْتَني ما ليس في الوُسْعِ
دع مُهْجَتي تحرقها زَفْرَتيومقلتي يُغْرِقها دَمْعي
الحبُّ شَرْعٌ بين أربابهِوما سلوُّ القلب في الشَّرْعِ
وقوله:
ما لقلبي من لوعة البين راقِأتراني أَحْيَى ليوم التلاقي
عَزْمَة لم تَدَعْ لجفنيَ دَمْعَالا ولا في الحَشَا مكانَ اشتياقِ
أطمعوني حتى إذا أَسَرونيعَذَّبوا مهجتي وشَدُّوا وَثَاقَي
واستلذُّوا الفراق حتى كأنْ لميعلموا أنه مَرِيرُ المَذَاق
ما على ذا عاهدتكمْ فذروا الهجرَليَرْقَا من دمعيَ المُهْرَاقِ
إن تكونوا حَرّمتمُ الوصل فالجفنُبعيدُ المدى على الانطِباقِ
في سبيل الهوى نفوسٌ أقامتْبعد وشك النَّوَى على الميثاق
لا يَغُرَّنْكم فلست على البينِإذا لم تُبقوا عليَّ بباقِ
وقوله:
خَلِّصوني من يَدَيْ عذلكمُما أنا أولُ صَبٍ عشقا
قد تسربلتُ بسقمٍ لا شُفِيوتَهتّكْتُ بدمعٍ لا رَقَا
إنما لذَّةُ عيشي في الهوىلا أبالي بنعيمٍ أو شَقا
ليس يَبْقَى تحت أحكام الهوىأبداً إلا محبٌّ صدقا
وحبيبي لو رآه عاذليكان باللوم عليه أَلْيَقَا
حَبَّذَا العيشُ الذي كان صَفَامنه والكأسُ الذي كان سَقَى
بَسَطَ الدهرُ إلينا باعَهُلم يزل يَعْبَثُ حتى فَرَّقَا
أنا لا أسلو عن الحِبِّ ولاأبتغي من أَسْرِهِ أن أُطْلَقا
أخَذ الدهر لَحْينِي رَمَقِيليته أَبْقَى عليَّ الرَّمَقَا
وقوله:
ما أودعوكَ مع الغرام وَوَدَّعواإلا ليتلفَ قلبُكَ المشتاقُ
قف فاستلمْ أَثَرَ المطيِّ تعَلُّلاًإن لم يكن لك نحوهنَّ لحاقُ
وتنحَّ عن دعوى هواك فإنهإِن لم تمتْ يوم الفِراق نِفَاقُ
وقوله:
ملك الشوقُ مهجتيحبَّذَا من تملَّكا
قد رماني بحبّهِونَهَاني عن البُكا
إنما راحةُ المحبِّإذا أنّ أَو شَكا
ما أَرى للسُّلُوِّ عنهوإن جارَ مَسْلَكا
وقوله:
يا كاتمَ الحُبِّ والأجفانُ تَهْتِكُهُوطالبَ العِتْق والأشواقُ تملكُهُ
شرط المحبَّة أن لا يشتكي مَلَلاًمن قد رأَى أَنّ فَرْطَ الحب يُهْلِكهُ
والصبرُ تحت مذلاّتِ الهوى أَبداًعزٌّ فما منصفٌ في الحب يَتْرُكه
دَم المحبِّ بأيدي الحِبِّ مبتذَلٌإن شاءَ يمنعهُ أو شاءَ يَسْفِكهُ
من كان في شَرَكِ الأشواق مُرْتَهَناًكانت له عُلَقٌ لا بدّ تُمْسِكُهُ
وقوله:
أيَّ طريق أَسْلُكُوَأَيَّ قلْبٍ أَملك
وَأَيَّ صبرٍ أَبتغيوهو بكُمْ مُستهلَكُ
أَدارني حبّكمُكما يدُور الفلكُ
أَأَنْثَنِي وكلُّ عضوٍفيه منكمْ شَرَكُ
أَخلصتُ فيكم باطناًفيه هَوىً لا يُدْرَكُ
جَلَّ فما في صَفْوِهشَوْبٌ ولا مُشتَرَكُ
ولاؤكم لي مَذْهَبٌوذكركمْ لي نُسُكُ
ومهجتي مملوكةٌيا حبذا المملَّكُ
وإنْ أَردتمْ فاحقِنواوإن أَردتم فاسفكوا
ما أَنتمُ ممن يُخَلَّىحُبُّهُ ويُتْرَكُ
وقوله:
يا دارُ هل تجدين وجد الشاكيأَمْ تعطفين على بُكاءِ الباكي
لا تُنْكري سَقَمي فما حَكَم البَلاَفي مُهجتي إلاّ لأجل بِلاكِ
أَصبحتِ داثِرَة الجَنَابِ وطالماطابَ الهوَى وغَنِيتُ في مَغْناكِ
أَمحلَّ إطرابي بعيشكِ عاوديلوْلاكِ ما كان الجوى لوْلاكِ
ما قصَّرَتْ نَوْحاً حماماتُ اللِّوَىمُذ غاب عن قُمْرِيِّها قَمَرَاكِ
وقوله:
إني لأعجب من صُدودكِ وانعطافكِ في خيالكْ
يا ليت ذاك مكان ذاعندي وذا بمكان ذلكْ
لأكون مشتملاً علىوَجْهِ الحقيقة من وِصالك
وقوله:
أَنْعموا لي بالوصالِوارحموا رقَّةَ حالي
لا تذيبوا مهجتيبَيْنَ التجنِّي والدلالِ
ليس عندي في هواكمْقد بَدَا لي قد بَدَا لي
إنما قصدي رضاكمْقد حَلا لي قد حَلا لي
فإِن اخترتم عذابيلا أُبالي لا أُبالي
وقوله:
هجَروا مخافة أن يُمَلُّواظَنُّوا صوابهمُ فَزَلُّوا
أَوَ لَيْسَ هُمْ روحي فكيفأَمِيلُ عنهمُ حيث حَلّوا
لم يجهلوا تحريمَ قتليفي الهوى فبمَ استحلُّوا
لكنهمْ علموا بفرْطِ محبتي لهمُ فَدَلُّوا
وتعزَّزوا بالحبِّ فاطَّرحوا محلّي فاستدلُّوا
لم يبقَ من رمَقي لهجرِ أَحبّتي إلاّ الأقلُّ
لله ما تركوه منجسمي سليماً أو أَعَلُّوا
وقوله:
يا منصفاً في كل أحوالهِلا تخرجِ الإنصافَ عن رسمهِ
هَبْ أَنني أبديتُ جُرْماً وقديعتذر الإنسان من جُرْمِهِ
قد كثُرَ القيلُ وحاشاكَ أنتسمع قولَ الخصم في خصمهِ
انظرْ إلى الباطن من أمرنافراحةُ العالمِ في علمهِ
فإنْ رأيتَ الحقَّ حقي فلاتمكِّنِ الظالمَ من ظُلمهِ
وقوله:
إن بين الكَرَى وأجْفان عينيمثلَ ما بين وَصْل حِبِّي وبيني
ولقد أوجبَ الهوى بُعْدَ صَبْريمثل ما أوجب النَّوَى قُرْبَ حَيْنِي
زعم اللائمون أنَّ سقاميشَيْنُ جسمي فليت لونيَ شيني
لي ديونٌ على الحبيب كثيرٌوأرى حَظِّيَ المِطَالَ بَدْيني
أَنَا من كثرة الصدود مَلِيءٌغير أَنِّي في الوصل صِفْرُ اليدينِ
وقوله:
أنا بالصبر فيه لا الصبرِ عَنْهُتحت حكم الهوى بما جاءَ منْهُ
قد صفَتْ في محبَّةٌ لم أكدِّرْهَا وعهدٌ مقدَّم لم أَخُنْهُ
فاعتراني الصدودُ إن زال حُبّيوحُرِمْتُ الوصال إن لم أَصُنْهُ
قد تمنيتُ أن تكون وصولاًفتفضَّلْ بهِ عليَّ وكُنْهُ
كل حبٍ له إذا نَظَرَ الناظرُ كُنْهٌ وما لحبِّيَ كُنْهُ
وقال:
تريد الهوى صِرْفاً من الضُّرِّ والبَلْوَىلعمرك ما هذِي قضيَّةُ مَنْ يَهْوَى
إذا لم يكن طَرْفُ المحبِّ مُسَهَّداًوأَدْمُعُهُ تَجْرِي فهذا هو الدعوى
ولا حبَّ إلا أن ترى كُلْفَةَ الهوىألذَّ من المَنِّ المنزَّل والسَّلوَى
وحتى ترى القلب القريحَ من الهوىيمانعه الصبرُ الجميل من السَّلْوَى
رَعَى اللهُ من أعطى المحبةَ حَقَّهَاوإن لم يكن فيها من الأمر ما يَقْوَى
ونقلت له من مجموع آخر هذه المقطعات الموشعا ت ورأيت إثبات ما به من الأبيات قال:
يا من يَتِيهُ على الزمان بحسنهِاعْطِفْ على الصبِّ المشوق التائهِ
أَضْحَى يخاف على احتراق فؤادهِأَسَفاً لأنك منه في سودائه
وقال:
يا حاديَ العِيسِ اصْطَبِرْ ساعةًفمهتجي سارتْ مع الرَّكْبِ
لا تَحْدُ بالتفريق عن عاجلٍرِفْقاً بقلبِ الهائمِ الصَّبِّ
لو كنتَ تدري ما احتكامُ الهوىوجَوْرهُ من تَلَفِ القَلْبِ
رثيتَ لي مما يُجِنُّ الحَشَامن شدة الهِجْران والكَرْبِ
وقال:
والله لولا أنَّ ذكرَك مُؤْنِسيما كان عيشي بالحياة يطيبُ
ولئن بكتْ عيني عليك صبابةًفلكلِّ جارحةٍ عليك نحيبُ
أتظنُّ أن البعد حلَّ مودتيإن بانَ شَخْصُك فالخيال قريبُ
كيف السلُّو وقد تمكَّنَ في الحشاوَجْدٌ على ما في الفؤاد رقيبُ
وإليك قد رَحَلَ الهوى بحُشَاشتيوالسُّقْمُ مُشْتَمِلٌ وأنتَ طبيبُ
وقال:
يا من يصارِمُني بلا سببِمَهْلاً فإنَّ هواك بَرَّحَ بي
انظرْ إلى رمَقٍ تجيلُ بهأيدي الهوى أنفاسَ مكتَئِبِ
واسمَحْ بحسن العَطْفِ منك لمنغَادَرْتَهُ وَقْفاً على العَطَبِ
قد فُلَّ صبري فيك منهزماًلا ينثني وهواكَ في الطَّلَبِ
وقال:
حاولتُ وصلكمُ فعزَّ المطلبُوذهبت أسألكم فضاقَ المَذْهَبُ
لا تَعْتِبوا أني تشكَّيْتُ الهَوَىرُدُّوا عليَّ تَصَبُّرِي ثم اعْتِبوا
أَثْبَتُّمُ غَدْراً وما أنا غادرٌوجعلتمُ ذنباً ما أنا مُذْنِبُ
إني لأعجب من تحمُّلِيَ الهوىوبقاءُ جسمي بعد ذلكَ أَعْجَبُ
لابدَّ منكم فاهجروا أو وَاصلواما مثلكمْ في الحبِّ من يُتَجَنَّب
وقال:
أَمَا واشتياقي نحوكم ودُموعيعليكم وذُلِّي فيكمُ وخضوعي
لئن كان جسمي عنكمُ مُتَخَلِّفاًلقد سرتمُ يوم النَّوَى بهجوعي
ولا غَرْوَ إن أفنيتُ روحي صَبَابَةًإذا لم تَمُنُّوا منكمُ برجوع
لعل نسيمَ الريح إن حلَّ أرضكميكونُ بتبليغ السلام شفيعي
وقال:
عَيَّرُوني بأنْ سَفَحْتُ دموعيحين همَّ الحبيب بالتوديع
زعموا أنَّني تَهَتَّكْتُ والحِبُّعلى ما أريد غَيْرُ مطيعي
لم يذوقوا طعم الفِراق ولا ماأَحْرَقَتْ لوعةُ الهَوَى من ضلوعي
كيف لا أسفح الدموعَ على رَسْمٍعَفَا بعد سَاكنٍ وجموع
وقال:
بَعُدْتُم فَقَرَّبْتُمْ ببعدكمُ حَتْفيوما الموتُ إلا في مفارقة الإلْفِ
وقالوا اتَّبِعْ عُرْفَ المحبين في الهوىفقلت لهم جارَ الغرامُ على العُرْف
وحَمْلُ يسيرِ الحب يُتْلِفُ مهجتيفكيف بتحميلي الكثيرَ مع الضعف
وقد زاد بي لَهْفي فلولا تستُّرِيلناديتُ من فَرْط الصبابة والَهْفي
فلا تتركوني للحوادث نُهْبَةًفقد صَنَعَ الشوق المبرِّحُ ما يكفي
وقال:
يا من يَرَى عَذَلي به وتحرُّقيونحولَ جسمي في الهوى وتَشَوُّقي
لم أَلْقَ مثلك مُفْرِطاً في صدِّهِعَمْداً ولا في الحب مثلي قد شَقِي
فبفرط صَدِّك بل بفرط مَحبَّتيإلاَّ نظرْتَ إليَّ نظرة مُشْفِقِ
إني لأَجْرَعُ منك ما لو ذُقْتَهُلعلمتَ ماذا في الهوى قلبي لَقِي
جُرْ كيف شئتَ فلستُ أولَ عاشقكأسَ المحبَّة في محبته سُقِي
وقال:
لولا المطامعُ بالتلاقيلَذُبْتُ من فَرْطِ اشتياقي
إنَّا وإنْ نَأْتِ الديارُ بنا على قُرْبِ الوفاقِ
تمضي بنا الأيامُ فيصَفْوِ الهوى والودُّ باقِ
وأظلُّ أمحو بالترحِّيفيكمُ أَثَرَ الفراق
وقال:
أَسُكَّانَ هذا الحيِّ من آل مالكٍمسالمةٌ ما بيننا وجَمِيلُ
أَلم تَعِدونا أن تزُورُوا تكرُّماًفما بالُ ميعاد الوصالِ يطولُ
وَحُلْتُمْ عن الوَعْدِ الجميل مَلالَةًوأنتمْ على نَقْضِ العهودِ نُزُول
إذا قيل من تهوونه صار حَانِثاًبِعَيْشِكُمُ ماذا هناكَ يقول
وإنا لنَسْتَبْقِي المودَّة والهوىشهيدٌ لنا إذ ليس عنه نَزُولُ
ولا تَحْسَبُوا العُتْبَى عليكم تَوَجُّعاًفيطمعَ واشٍ أو يَلجَّ عَذُولُ
رضينا رضينا أن نُبِيح نفوسناوما عاشقٌ منا بذاكَ بخيلُ
وما منكمُ بُدٌّ على كل حالةوإن كان فيكم هاجرٌ وملولُ
كذاك الهوى: هذا حبيبٌ مُعَزَّزٌوهذا محبٌّ في هواه ذليل
ووجدٌ وشوقٌ وارتياحٌ ولوعةٌوهجرٌ وسقمٌ دائمٌ ونحولُ
دواعي الهوى محتومةٌ فاصطبرْ لهاوإن جارَ بَيْنٌ أو جفاكَ خليل
علمن بوشك البَيْن أَوَّلَ حالهِوما حَضَرَتْنَا للوداع عقولُ
إذا ما طمعنا أَنْ تَقَرَّ ديارُهُمْتداركهم بعد الرحيلِ رَحِيلُ
وقال:
ناديتهم إذ حَمَّلوابحقكمْ لا تعجَلُوا
تعطَّفوا بنظرةٍمن قبل أَنْ تَحَمّلُوا
لم يبق إِلا نَفَسٌوأدمعٌ تَنْهَمِلُ
ما وقفةٌ لمُغْرَمٍلم يُغْنِهِ التَّعَلُّلُ
ويا فراقُ كمْ تُرَىأنتَ بنا مُوَكَّلُ
أنا المُعَنَّى بهمُإن أسرعوا أو نَزَلوا
فخلِّ عن عَذْلي فَلَنْيَنْفَعَ فيَّ العَذَلُ
ما لفؤادي عنهمُصَبْرٌ ولا لي مَعْدَلُ
ولا سروري حينَ ولَّىوغرامي مُقْبِلُ
وغادروا قلبي علىجَمْر الهوى يَشْتَعِلُ
وقال:
أَطْرَقْتُ حين رأيتهُ خَجَلاَعند اللقاء فظنَّه مَلَلاَ
حاشَا ودادي أن يُنَهْنِهَهُجَوْرُ الهَوَى ولو انَّهُ قَتَلا
وقال:
تعالَوْا نحاكمكمْ على لأيِّ مذهَبٍأَبَحْتُمْ، بلا جُرْم أَتَيْتُ بهِ، قَتْلي
فإن قلتمُ حُكْمُ الهوى فاصنعوا يَداًمخافةَ أَنْ تُبْلَوْا بجَوْر الهَوَى مثلي
أو التزموا عهداً أُعَلِّلُ مهجتيبهِ واتركوا الآمال في قبضة الأمَلِ
وإلا فردّوا لي فؤادي فإنماسمحتُ به كي تسمحوا ليَ بالوصْلِ
وقولوا لنومي عُدْ وللشوق لا تَزِدْوللعين كُفّي واقطعوا سَبَبَ العَذْل
وهذي قضايا الحق قد جئتكم بهافما لكمُ لا ترجعونَ إلى العَدْل
وقال:
تِهْ كيف شئتَ دَلالالا صبر لي عنك لالا
إني لأحْمَد قَلْباًصَبَا إِليك ومالا
فلستُ أَبْغِي بحاليسواكَ ما عِشْتُ حالا
وقال:
لو كان هذا الهوى الذي قَتَلاما بين قلبي وبينهمْ عَدَلا
لما استحلّوا بهجرهمْ تَلَفِيولا استمالوا إلى الذي عذَلا
أمنحهم رِقَّ مهجتي ودميويمنحونَ الصدودَ والمَلَلاَ
ما كل من بَرَّح الغرامُ بهوالحبُّ يبغي بحبِّه بدلا
وقال:
أتزعم ليلى أَنني لا أحبهاوأَني لما ألقاهُ غَيْرُ حَمُولِ
فلا ووقوفي بين أَلْوِيَة الهوىوعصيانِ قلبي للهوى وعذولي
لو انتظمَتْني أَسْهُمُ الهجر كلهالكنتُ على الأيام غَيْرَ مَلُولِ
ولست أبالي إذ تعلَّقْتُ حبهاأفاضَتْ دموعي أم أَضَرَّ نحولي
وما عبَثي بالوم إلا تعَلُّلاًعَسَى الطَّيْفُ منها أن يكونَ رسُولي
وقال:
ما أَرْخَصَ الدمعَ على ناظريفي الحبِّ إلا وَصْلُكَ الغالي
يَسُرُّني فيكَ عذابي وأَنْتَبْقَى رَخِيَّا ناعم البال
قد أَطْنَبَ العُذَّالُ في قِصَّتِيوأكثروا في القِيل والقال
ما قلبهمْ قلبي ولا وَجْدُهُمْوجدي ولا حالهمُ حالي
وقال:
ليتني كتُ مُخَلَّىبحبيبي أَتَملَّى
مَنَعوه من وصاليفَاْنثَنَى عِزِّيَ ذُلاَّ
ففؤادي بين شوقيوغرامي يَتَقَلَّى
وأراهم حسبونيبسواهمْ أَتَسَلَّى
لا رَعَى الله مُحِبّاًتَرَكَ الحُبَّ وَمَلاَّ
كنتُ بالصبر ضنيناًفتولَّى حين وَلَّى
وقال:
ناديتُ حاديَهمْ والعِيسُ سائرةٌرفقاً فقلبي بهمْ رَهْنٌ وما عَلموا
إن كنتَ في غفلةٍ عما أكابدُهُفَدَمْعُ عيني على ما في الحَشَا عَلَمُ
وقد تولَّى عزاءُ النفس مذ رحلواعني فكيف أُطِيق الصبر بَعْدَهُمُ
همُ استحلوا دمي عمداً فلا حَرَجٌإن أسعفونيَ بالإنصاف أو ظلموا
والله لو أنني خُيِّرْتُ من زمنيما كان لي بُغْيَةٌ في الناس غَيْرَهُمُ
وقال:
تَخَيَّرْ لنفسك من تصطفيهِولا تُدْنِيَنَّ إِليكَ اللِّئاما
فليس الصَّدِيق صديقَ الرَّخاءولكنْ إذا قَعَدَ الدهر قاما
تنامُ وهمَّته في الذييَهُمُّكَ لا يَسْتَلِذُّ المناما
وكم ضاحكٍ لك أحشاؤهتَمنَّاك أَن لو لَقِيتَ الحِماما
وقال:
ليس حظي من الحبائب إلالوعةٌ أو تأسُّفٌ أو غَرَامُ
حَكَّموا البَيْن والهوى فيَّ لماعلموا أنَّني بهم مُسْتَهامُ
أنا راضٍ فليصنعوا ما أرادواكلُّ صبر عنهم عليَّ حرامُ
هُمْ رجائي وهم نهاية سُوليوهمُ بُرْء مُهْجَتي والسلام
وقال:
أَيَّ صبر تركتمُليَ لما رَحَلتُمُ
لي فؤادٌ متيَّمٌسائرٌ حيث سرتمُ
أنا في كل حالةعَبْدكم إن رضيتمُ
ثابتٌ تحت حكمكمجُرْتُمُ أو عَدَلْتُمُ
فبحقِّ الهوى المبرِّحإِمَّا رَحِمْتُمُ
وديوان شعره كبير وقد انتخبنا منه ما صفا، وأوردنا ما كفى، وهو على هذا النفس، والنمط السلس، وهو مما انطبع في سمع الطبع، وانتظم نظم الودع، وتوقد بدهن الذهن، ولم يخل مع ذلك من وهن اللحن، سهل اللفظ، مقبول في سبيل الوعظ، يستخلص القبول، ويسترقص العقول.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع