من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الكاسات
هو الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبي سعدٍ المعروف بالكاسات.
ذكر الرشيد بن الزبير في كتاب الجنان أنه كان خفيف الروح كثير المجون، يضحك بنوادره وسخفه المحزون، قال: ومما أنشدني لنفسه من شعر قوله:
نَيْلُ العُلاَ بسوى الإِحسانِ مُمْتَنِعُواللؤْمُ طَبْعٌ لمن في عِرْضِهِ طَبَعُ
والحرُّ يأْلَفُ ما يأتيه من كَرَمٍفليس يَرْدَعُهُ شيءٌ ولا يَزَعُ
والمجدُ يَنْفِر مثلَ الوحشِ عن نَفَرٍيكفيهمُ الرِّيُّ دون المجدِ والشِّبَعُ
مَاتوا وفَاتوا فما ضَرُّوا بموتهمُخَلْقاً كما أنَّهُمْ عاشوا وما نفعوا
تبّاً لهمْ جَمَعُوا مالاً وغَالَهُمُعنه الحِمامُ فما فازوا بما جمعوا
منها:
شكا انتزاحَ المَدَى صَحْبي فقلت لهملا يَعْذُبُ الشَّهْدُ حتى يُؤْكلَ السَّلَعُ
صَدُوا وإِنْعامُكَ الهامي أَمَامَهُمُبحرٌ إذا ما دَنَوْا من سَيْبه شَرَعُوا
يا من إِذا سَمِعَ الناسُ الكرامُ بهوعاينوه، رأوا أضعافَ ما سمعوا
قلْ فيه ما شئْتَ من جودٍ ومن كرمففوقَ ما يَذْكُرُ المُدَّاحُ ما يبَدَعوا
يا من يجاريه لا تَحْلُلْ بساحتهفليسَ يُؤْمَنُ في آجامه السَّبُعُ
وخُذْ من السهمِ حِذْراً في تأخُّرهِفربما لم تَفُتْهُ حين ينتزع
ولا تَخَفْ حين تلقى الليث داهيةًمن وثبةِ الليثِ إِلا حين يجتمع
منها في صفة دار الملك:
شَمّاءُ كالجبلِ الرَّاسي يجاوِرُهابحرانِ، نِيلٌ ونَيْلٌ كيفَ يَنْقَطِعُ
كأنها كعبةٌ والقاصدون لهامثلُ الحجيجِ إذا طافوا بها رَكعُوا
منها:
لا ترضَ لي بسوى الإكرام جائزةًفليس مِثْلي بكَسْب المالِ ينتفعُ
واخْلَعْ عليَّ دنوّاً منك يَنْفَعُنيما ليس تنفعني الأَموالُ والخِلَعُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع