من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو المسك كافور بن عبد الله الليثي الحبشي الخصي المعروف ب الصوري
وقيل أبو الحسن كان مصري المنشأ، ومن مواليهم، سكن صور فنسب إليها. رحل عنها، وقطع سكناه منها، وطاف البلدان، ودخل بلاد خراسان، وأقام ببست مدةً من الدهر، ووصل إلى غزنة وما وراء النهر. وكان يحفظ كثيراً من الملح والنوادر، ويزف إليك ما شئت من بنات الخواطر. عارفٌ باللغة معرفةً صحيحة، ناظمٌ في القريض كلمات فصيحة، فاضل أديب، عارفٌ أريب. عاد إلى بغداد وأقام بها إلى أن أدركه صرف المنية، وذلك في رجب سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، ذكره السمعاني في تاريخه حسبما ذكرناه، وقال: قرأت بخط أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في سياق تاريخ نيسابور: أنشدنا كافور بن عبد الله لنفسه، كتب بها إلى الرئيس محمد بن منصور البيهقي:
هل من قِرًى يا أبا سَعْدِ بنِ منصورِلخادمٍ قادمٍ وافاك من صُورِ
شِعارُهُ إنْ دَنَتْ دارٌ وإن بَعُدَتْاللهُ يُبْقي أَبا سَعْدِ بن منصور
وقال: أنشدني أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي بدمشق أنشدني أبو المسك كافور لنفسه:
باء بخاري أبداً زائدهْوالأَلِفُ الأُخْرَى بلا فائدهْ
فهي خرا بَحْتٌ وسكَّانهاآبدةٌ ما مثلها آبده
وقال قرأت في كتاب سر السرور لصديقنا أبي العلاء محمد بن محمود النيسابوري قاضي غزنة لكافور، هذا:
هل من لواعجِ هذا البَيْنِ من جارِلمستهامٍ عميدٍ دَمْعُهُ جارِ
أَم هل على فَتَكاتِ الشوقِ من عَضُدٍيُجِيرُني من يدِ الضرغامةِ الضَّارِي
فيضُ الدموعِ ونيرانُ الضلوعِ معاًيا قومُ كيف اجتماعُ الماءِ والنارِ
وأنشد له:
راحَ الفراقُ بما لا أَرْتَضِي وَغَداوجارَ حُكْمُ الهوى فيما قَضَى وَعَدا
فارقْتُكم فُرْقَة لا عُدْتُ أّذكُرُهافإِن رجعتُ فلا فارقتكمْ أَبَدا
هذا كافور أبو المسك، كلامه أطيب رائحة من المسك، خصيٌّ خص بما لم يخص به الفحول، خادمٌ خدمته لفضله الألباب والعقول: نظمه تبر المحك، وإبريز السبك، أوتي المعرفة، حتى نسج البرود المفوفة، وأنشأ الحدائق المزخرفة، ونظم اللآلىء المفوفة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع