من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
حدث محمد بن عيسى اليمني
أنه رآه باليمن وكان تاجراً وغرق في البحر، وقرأت فيما صنفه السمعاني أن سليمان بن الفياض تلميذ الحكيم أمية بن أبي الصلت المصري، وعليه قرأ من علومهم المهجورة، وله شعرٌ يدخل في الأذن، بغير إذن، ونثرٌ كالروض ضم إلى غدير، والمسك شيب بعبير، وذكر أنه كان بعزته سنة ست عشرة وخمسمائة قال: ومن شعر سليمان فيما ذكره صديقنا أبو العلاء محمد بن محمود النيسابوري ﵀.
باتت عليَّ مِنَ الأَراكِ تَنُوحُتُخْفِي الصبابةَ مَرَّةً وَتَبُوحُ
قُمْرِيَّةٌ تَغْدُو تُحَاضِرُ بَثَّهاوتُرِيحُ عازبةً أَوانَ تَرُوح
عجماءُ ما كادَتْ تُبينُ لسامعٍولها حديثٌ في الفُؤَادِ صحيح
عَجَباً لها تُبْكي الخليَّ وَجَفْنُهُوهي السخيَّةُ بالدموع شَحِيحُ
أَمريضةَ الأَحْشَاءِ مِنْ فَرَقِ النوىمَهْلاً بِشَمْلِكِ إِنَّهُ لَصَحِيحُ
أَوَ ما رأيتِ تَجَلُّدِي وَأَنا الذيشَمْلِي على سَنَنِ الفراقِ طريح
تتقاذفُ الأيام بي فكأَنَّنيلجسومِ أصحاب التناسخ روح
هذا البيت الأخير أحسن من الكل وما أظن أنه سبق إلى معناه. قال: وقال أبو الربيع سليمان في ابتداء قصيدةٍ يمدح بها القاضي الإمام علي البستي.
تَوَجَّعَتْ أَنْ رأَتْني ذاويَ الغُصُنِوكم أَمَالَتْ صَبَا عَهْدِ الصِّبَا فَنَنِي
ماذا يَرِيبُكَ من نِضْوٍ جَنيبِ نَوًىلستَّةِ البين مطروحٍ على سَنَنِ
رمى به الغربُ عن قوس النوى عَرَضاًبالشرقِ أعنى على المَهْرِيَّةِ الهُجُنِ
أرضٌ سَحَبْتُ وأترابي تمائمناطِفلاً وَجَرَّرْتُ فيها ناشئاً رَسَني
أَنَّى التفتُّ فكم روضٍ على نَهَرٍأو استمعت فكم داعٍ على غُصُن
كم لي بظاهرِ ذاك الربعِ من فَرَحٍولي بباطنِ ذاك القاع من حَزَن
ولي بالأَّف هاتيك المنازل منإلف وسكان تلك الدار من سكن
ما اخترتُ قطُّ على عهدي بقربهمُحظًّا ولا بِعْتُ يوماً منه بالزمن
قال: وقال سليمان يتقاضى مالاً على بعضهم وقد شمر ذيله للسفر:
فديتك زُمَّتْ للرحيل ركابيوَشُدَّتْ على حُدْب المطيّ عِيَابي
ولم تبق إلا وقفة لمودِّعفرأْيكَ في باقي يسيرِ حسابي
قال وكتب سليمان إلى القاضي أبي العلاء الغزنوي في رقعة من لوهور:
الغزنويون إخوانٌ لزائرهمما دام منهم إزاءَ السمع والبصرِ
قال: ومن منثور كلامه ما كتب إلى بعض الفلاسفة بالهند يستأذنه في المصير إليه: ماذا عسى أن يصف من شوقه مشتاقٌ، يقدم قدماً ويؤخر أخرى، بين أمر أمير الشوق ونهي نهى الهيبة. فإن رأيت أن تبله من غلله وتبله من علله بالإذن له، فما أولاك به، وأحوجه إليك، والله المسئول في بلوغ المأمول بك ولك.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع