من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو القاسم عبد الحميد بن عبد المحسن بن محمد الكتامي
المقيم بأسيوط الصعي من أدباء أسيوط، وهو بالعلم مغتبط مغبوط.
ومما نقلته من خطه له في مدح القاضي الأجل الفاضل:
ما الحبُّ ما أَوْلاَكَ من سَكَراَتِهِأَمْراً يحولُ حُلاَك من حَالاَتِهِ
كلا وليس الحبُّ عندي غيرَ ماصادَ الغزالُ به أُسُودَ فلاتِهِ
قسماً بأيامِ العُذَيْبِ وباللِّوَىوبما تَشَاكَيْنَا على عَذَبَاتِه
لقد استجاشَ من المحاسنِ عَسْكَراًلا يستطيعُ القَلْبُ حَرْبَ كماته
قَمَرٌ تَجَلَّى للعيونِ فَلَمْ تَكُنْبأَجَلَّ مِنْ مُوسَى لدى ميقاته
يَرْمِي القلوبَ بأَسْهُمٍ من جَفْنِهفكأنما الكُسَعِيُّ في لَحَظاته
وَلَئِنْ تَبَرَّأَ لَحْظُهُ من قَتْلَتيفكفاه نَضْحُ دَمِي على وجناته
غُصْنٌ إذا ماستْ به ريحُ الصَّبَاخَجِلَتْ غصونُ البان من حركاته
أَقْطَعْتُهُ قلبي فَقَطَّعَهُ أَسًىفعلامَ يُتْلِفَ ذاتهَ بأَذَانِهِ
من لي بوصلٍ إِنْ ظَفِرْتُ بِوَقْتِهِأَحْيَيْتُ داعي الشوقِ بعد مماته
أَيَّامَ يَسْلُكُ بي هواهُ مَنْهجاًشهدَ التقى بالفوزِ مِنْ تَبِعَاته
والعينُ ليس ترى سوى ما تَشْتَهِيوالقلبُ مَوْقُوفٌ على لذاته
والروضُ قد راضَ الخواطرَ عندمارَكَضَتْ خيولُ الغَيْثِ في جنباتِه
قد أَشْرَعَ الأَغْصَانَ أَرْمَاحاً وَقَدْنَشَرَ الشقيقَ هناك من راياتِهِ
وتَدَرَّعَتْ عَذَبَاتُهُ بنسيمهبتشاجرِ الأَطْيَارِ في شَجَرَاتِهِ
كَتَبَ الغمامُ به سُطُورَ مُنَمِّقٍفي خَطِّهِ ودواتُهُ مِنْ ذَاتِهِ
ورأَى الطيورَ تُمِيلُهُنَّ بلحنهافأتى بها هَمْزاً على أَلِفَاتِه
وَتَبَرَّجَتْ فيه محاسنُ كِدْنَ أَنْيَنْطِقْنَ من عَجَبٍ به بصفاته
فكأنما الأيامُ حين رَأَت إلىعبدِ الرحيمِ جَرَتْ على عَادَاتهِ
الفاضلُ اليَقِظُ المُعَظَّمُ قَدْرُهُمَنْ كلُّ فضلِ الناسِ مِنْ فَضَلاته
قُطْبُ الرئاسةِ لم تَدُرْ أَفْلاَكُهُمُذْ كُوِّنَتْ إِلا عَلَى إِثْبَاتِهِ
وَمُذَلِّلُ الدهر الأَبِيِّ فَقَدْ بهصَحَّ الزمان بنا على عِلاَّتهِ
مُتَواضِعٌ والدهرُ يَعْلَمُ أنّهُلا يرتقي أبداً إلى هِمَّاتِهِ
ما استَنَّ في مَيْدانِ فَضْلٍ مُنْتشاًإلا انتهى سَبْقاً إلى غاياته
ويميسُ في بُرْدِ الكمال مُؤَدِّياًشكراً ليُرْفَعَ فوقَ كلِّ لداته
ثِقةُ المليكِ ومَنْ رآه كُفَاتُهُمِن دونِ هذا الخلق خيرَ كُفَاتهِ
كم عَزْمَةٍ لله أو في حَقِّهِلكَ تَغْتَدِي سَبَباً إلى إثباتِه
ما أَعجزَ الفضلُ المُنيفُ مُباهراًإلاّ وأنْتَ هناك مِن آياتِهِ
تجلو بحُكْمِكَ وهْوَ حُكْمُ اللهِ عَنْشَرْعِ الهُدَى ما عنَّ من شُبُهاته
والوقتُ عبدٌ ما تَشَرَّفَ قَدْرُهحتَّى غَدَوْتَ اليومَ مِن ساداته
كم قد زَرَعْتَ صنائعاً في ذا الورىوَحَميْتَ زَرْعَكَ في حَصَادِ نَبَاتِه
يَتْلُو مَحَاسِنَكَ الزَّمانُ لحسْنِ ماعَمَّرْتَ بالإحسانِ من أوقاتهِ
أنتَ الذي شَهِدَتْ فضيلتُهُ بمارَفَعَ الإلهُ لَدَيْهِ مِن دَرَجاتهِ
وَزَها الربيعُ فقيلَ مِن أخْلاقِهِوَهَمَى الغمامُ فقيل بعضُ هِباته
وحياتهِ وَهْيَ اليمينُ لم أكُنْأبداً لأحْلِفَ كاذباً بحياتهِ
لقد استعدَّ من الفضائلِ مَعْقِلاًلا يُمكِنُ الأيامَ قَرْعُ صفاتهِ
ولقد أُعِيرَ من الصُّدُودِ مَوَدّةًأَدْنى لقلبِ المرءِ من خَطَراته
وتناصَرَت فيه النجومُ فَسَعْدُهالِوَلِيِّهِ ونُحُوسُها لِعُدَاتِه
فإليكَ مِن مِدَحِ الخواطر شُعْلَةًأَوْرَى زنادُ رَوِيِّها لِرُوَاتِهِ
مِن مُخْلِصٍ لكَ في الوَلاءِ مُحَقِّقٍبكَ أن يُبَلَّغَ مُنْتَهَى طَلَبَاتِهِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع