من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
القائد أبو طاهر إسماعيل بن محمد المعروف ب ابن مكنسة
من شعراء مصر ورد علينا واسطاً من شيراز في سنة خمس وخمسين وخمسمائة رجل شريف من مصر، يقال له فخر العرب أحمد بن حيدرة الحسني الزيدي المدني الأصل المصري المولد، وكان رائضاً حسناً وله شعر قريب، فلما لم ينفق شعره عاد يروض الخيل، وكان يروض فرساً لي، ويحضر عندي، وسألته عن شعراء مصر ومن يروي شعره منهم، فذكر من جملتهم القائد ابن مكنسة. وذكر أنه كان شيخاً مسناً وهجره الأفضل لكونه رثى نصرانياً بقصيدة منها:
طُوِيتْ سماءُ المكرماتِ وكوِّرَتْ شمسُ المديحِ
فأبعده لأجل هذا البيت فكتب إلى الأفضل أبياتاً منها:
مثلي بمصرٍ وأنت مَلْكٌيقالُ ذا شاعرٌ فقيرُ
عطاؤك الشمسُ ليس تخفىوإنما حظِّيَ الضريرُ
وأنشدني له في العذر عن العربدة من أبيات:
ركبتُ كميتَ الراح وهي جماحُهَاشديدٌ ومالي بالتَفَرُّس من خُبْرِ
وألقيتُ ما بين الندامى عِنانَهافجالتْ وأَلقَتْني على وَعِرِ السُّكْر
وإن بساطَ السكر يُطْوى كما جرىبه الرسمُ فيما قيل بالسكر في العُذْر
قال: وكنت جالساً معه على دكان أبي عبد الله الكتبي بمصر فمر بنا غلام في ثوب أزرق، فقيل له: أنشدنا في هذا شيئاً، فقال بديهاًز
مرَّ بنا في ثوبهِ الأزرقكبدرِ تِمٍ لاح في المَشْرِقِ
لا بارك الرحمنُ فِيمَنْ رأىحُسْنَ عِذَارَيْه ولم يَعْشَقِ
قال: وله من أبيات:
رَقَّتْ معاقدُ خصرِهِ فكأنّهامُشْتَقَّةٌ من تِيهه وتَجَلُّدِي
وتَجَعَّدَتْ أَصداغُه فكأنهامسروقةٌ من خلقه المتجعدِ
وتأودت أعطافهُ والبانةُ السمراءُلا تُرْدِيكَ دونَ تأَوُّد
ما باله يجفو وقد زَعَمَ الورىأنَّ النَّدَى يختصُّ بالوجهِ النَّدِي
لا تخدعنَّكَ وَجْنَةٌ محمرّةٌرَقَّتْ ففي الياقوتِ طَبْعُ الجلمدِ
ووجدت هذه الأبيات في رسالة أبي الصلت الحكيم، ومن هذا المعنى أخذ أبو الحسين بن منير حيث يقول:
خُدَعُ الخدودِ تلوحُ تحت صفائهافحَذَارِها إنْ مُوِّهَت بحَيَائها
تلك الحبائلُ للنفوسِ وإنماقَطْعُ الصوارمِ تحت رَوْنَقِ مائها
وهذا أخذٌ مليحٌ خفيٌ.
ثم قرأت بعد ذلك في رسالة لأبي الصلت الحكيم يصف مصر قال: ومن شعرائها المشهورين أبو طاهر اسماعيل بن محمد المعروف بابن مكنسة وهو شاعرٌ مكثر التصرف، قليل التكلف، يفتن في نوعي جد القريض وهزله، وضاربٌ بسهمٍ في رقيقه وجزله، وكان في ريعان شبيبته وعنفوان حداثته يعشق غلاماً من أبناء عسكرية المصريين يدعى عز الدولة وهو الآن بمصر من رجال دولتها المعدودين وأكابرها المتقدمين، ولم يزل مقيماً على عشقه له وغرامه به إلى أن محا محاسنه الشعر، وغير معالمه الدهر، وكان في أيام أمير الجيوش بدر الجمالي منقطعاً إلى عامل من النصارى يعرف بأبي مليح وأكثر أشعاره فيه، فلما انتقل الأمر إلى الأفضل تعرض لامتداحه واستماحته، فلم يقبله ولم يقبل عليه، وكان سبب حرمانه ما سبق من مدائحه لأبي مليح ومراثيه ميتاً لاسيما قوله:
طُوِيَتْ سماءُ المكرماتِ وكُوِّرَتْ شمسُ المديحِ
من أبيات منها:
ماذا أُرَجِّي في حياتي بعد موتِ أبي مَليحِ
ما كان بالنِّكْسِ الدّنيِّمن الرجالِ ولا الشحيحِ
كَفَرَ النصارى بعد ماعَقَدُوا به دينَ المسيح
وكفله عز الدولة بن فائق وقام بحاله إلى أن مات.
ومما أورده أبو الصلت من شعره وذكرته بلفظه، قال أبو الطاهر بن مكنسة من قصيدة:
أَعاذِلُ ما هَبَّتْ رياحُ مَلامةٍبنار هوًى إلاّ وزادتْ تضرُّما
فكِلْني إلى عينٍ إذا جفَّ ماؤهارأَتْ من حقوقِ الحُبِّ أنْ تَذْرِفَ الدما
فكم عبرةٍ أَعْطَتْ غرامي زِمامَهاعَشِيَّةَ أَعْمَلْنَ المطيَّ المُزَمَّمَا
وعينٍ حماها أن يُلِمَّ بها الكرىأَحاديثُ أيامٍ تقضَّيْنَ بالحمى
فللهِ قلبٌ قارَعَتْهُ هُمُومُهُفلم يَبْقَ حَدٌّ منه إلاَّ تَثَلَّما
وله من قصيدة:
وعسكريٍ أبداً حيثماتلقاهُ يلقاك بكلِّ السلاحْ
حاجبُهُ قَوْسٌ وأَجفانُهُنَبْلٌ وعطفاه تَثَنِّي الرماحْ
رَاحَ وَفِعْلُ الراح فيه كمايَفْعلُ بالغصنِ نسيمُ الرياح
أغار في هذا البيت على خالد الكاتب في قوله:
رَأَتْ منه عيني منظرين كما رأَتْمن الشمس والبدرِ المنير على الأَرْضِ
عشيَّةَ حيّاني بوردٍ كأَنّهُخدودٌ أضيفَتْ بعضُهُنَّ إلى بعض
وناولني كأساً كأن مِزَأجَهَادُمُوعِيَ لما صدَّ عن مقلتي غُمْضي
وراحَ وفعل الراحِ في حركاتهكفعلِ نسيمِ الريح في الغُصُنِ الغَضِّ
وله في غلام مريض:
وقالوا براه السُّقْمُ فاعتلَّ جسمُهُعساه يَرَى في الصبر عن حِبِّه عُذْرا
إذا كنتُ أَهْوَى خَصْرَهُ لنحولهأَاَسْلُوه لمَّا صار أَجْمَعُهُ خَصْرا
ولأبي طاهر في ورقٍ كاغدٍ أهدي إليه:
أَهْدَيْتَ لي ورقاً أَرَقَّمن الشراب المُسْتَحيلِ
خَلَقاً تُمَزِّقُهُ الخطوطُ كأَنَّه عِرْضُ البخيلِ
لا بالصبيغِ ولا الصَّقيلِولا العريضِ ولا الطويلِ
إلا بياضاً خِلْتُهُوَضَحَاً على جسمٍ نَحِيلِ
وقال أبو طاهر:
قلتُ إذ عَقْرَبَ الدلالُ على خَدِّه الشَّعَرْ
هذه آيةٌ بهاظَهَرَ الحُسْنُ واشتهر
ما رُئِي قطُّ قبلَ ذاعقربٌ حَلَّتِ القمر
هذا معنى مليح ولكنه سرقه من بيتين أنشدهما رجل للإمام أبي حامد الغزالي ﵀:
حَلَّتْ عقاربُ صدغه في خدِّهِقمراً يَجِلُّ به عن التشبيهِ
ولقد عهدناهُ يَحُلُّ ببرجهافمن العجائب كيف حَلَّتْ فيه
وله، نقلت من جنان الجنان لابن الزبير:
مالي وهذا البدرُ عندي ليلُهُالدَّاجِي الطويلُ وعندَكُمْ أَقْمَارُهُ
يَثْنِي اللثامَ على مراشِفِهِ التيحُظِرَتْ عليَّ وعندكم إِسْفَارُهُ
وله
يا من صفا ماءُ النعيم بوجههكم عيشةٍ كَدَّرْتَهَا بِصَفَائِهِ
وزجاجةٍ قَابَلْتَها فتبسَّمَتْعن ثَغْرِهِ وَرُضَابِهِ وسَنَائِهِ
مُزِجَتْ فلانت مِثْلَما مُزِجَتْ بهاأَخْلاقُهُ فأَطاعَ بعد إِبائه
ما زلتُ أرْشُفُهَا وَيَغْضَبُ ريقُهُلمَّا جَعَلْتُ الخمرَ مِنْ نُظَرَائِهِ
وله
بنفسي خيالٌ زارَ وهو قريبُأَحَقًّا عليه في المنام رقيبُ
سرى وغديرُ الليل طامٍ جمامُهُوللشُّهْبِ فيه طَفْوَةٌ ورسوبُ
وقد أعجلته للصباح التفاتَةٌفلم تكُ إلاَّ خفقةٌ وهبوب
ولولاكمُ لَمْ أَرْضَ أَنْ تَسْتَقِرَّ بيزخارِفُ حلمٍ صِدْقُهُنَّ كذوب
وكم أنَّةٍ أيقظتمُ نَفَسِي بهالها بين أَحْنَاءِ الضلوع نُدُوب
تَجَاوَر فيها بين هامٍ وجاحمٍلعيني وقلبي جَدَوَلٌ ولهيب
ومنها:
أَمَسَّتْكُمُ ريحُ الصَّبا إِنَّ نَشْرَهَاإِذا هبَّ من تلقائكم لَيَطِيبُ
وَيَشِفِي غليلي أَنْ تَمُرَّ مريضةًوَبَرْدُ غليلٍ بالعليلِ عجيب
وله
لم أَرَ قَبْلَ شَعْرِهِ وَوَجْهِهِليلاً على ضَوْءِ الصباحِ عَسْعَسَا
والسكرُ في وَجْنَتِهِ وَطَرْفِهِيَفْتَحُ وَرْداً وَيَغُضُّ نَرْجِساً
وله
أقولُ وَمَجْرَى النيلِ بيني وبينكمونارُ الأَسَى مشبوبةٌ بضلوعي
تُرَاكمْ علمتمْ أَنَّني لو بَكَيْتُكُمْعلى النيل لاستغرقْتُهُ بدموعي
وله
مَدَى صَبْرِي وَإنْ وَصَلُوا قصيرُوَأَنْجُمُ ليلِ شوقي ما تَغُورُ
وفي أَسْرِ الغرام إذا استَقَلُّوافؤادٌ كيفما ساروا يَسيرُ
غزالُ الرَّمْلِ سالفة وعياًولكنْ لَحْظُهُ أَسَدٌ هَصُورُ
وهل سودُ العيونِ سوى أُسودٍتَأَمَّلْ كيفَ يَفْتَرِسُ الفُتُورُ
وقفنا والهواجدُ مُشْمِسَاتٌوفي الأحشاء بالهَجْرِ الهجيرُ
كأَنَّ لكلِّ كُورٍ في فؤاديإِذا أَذكى لَظَى الأشواقِ كِير
ومنها:
وأَغْيَدَ ما لوجنَتِهِ وفيهولا ما في زجاجَتِهِ نظيرُ
سقى فأدارَ من عينيه أُخْرَىلأَمْرِ ما تَنَوَّعَتِ الخُمُورُ
وله
قل لأَيَّامِنَا التي قَدْ تَقَضَّتْبالغَضَا هل لنا إِليكِ سَبيلُ
أَتُرَى البان في رياضك ينآدُ إِذا مَسَّهُ النسيمُ العليلُ
أم ترى الشادن الغرير له بين كثِيبَيْك مَسْرَحٌ وَمَقِيل
سَلْ بِوَعْسائِهَا الخمائلَ تُجْلَىأشَمالٌ تَمَسُّها أَمْ شَمُولُ
إن يكن عَنْكَ عَزَّ صَبْرٌ فصبراًإن عُمْرَ البكاءِ فيك طويل
وإذا بانَ عَنْكَ من كنتَ تهواهُ فغيرُ الجميل صبرٌ جميل
وله من قطعة:
مَنْ سُكْرُهُ بين رُضابٍ وراحْفكيف يا صاحِ يُرى ذاك صاحْ
ومنها:
أَغَنُّ مجدولٌ هَضيمُ الحَشَامُرْتَدِفُ الأَرْدَاف نِضْوُ الوشاحْ
في لحظهِ سِحْرٌ وفي خَدِّهوَرْدٌ وفي فيه أَقَاحٌ وراحْ
راحَ وفِعْلُ الراحِ فيه كمايَفْعَلُ بالغُصْنِ نَسيمُ الرياح
وكيف يُرْجَى لي صلاحٌ وقدبُليتُ يا صاحِ بحبِّ الملاحْ
شققتُ ثَوْبَ الصبرِ مِن بَعْدِهفليعذلِ العاذلُ وَلْيَلْحَ لاح
وله
كم ليلةٍ نادمتُ في ظلمائهابدراً وشمسُ الكأْسِ مَطْلَعُ زندِهِ
مشمولةٌ يا ليت رِقَّةَ طبعهافي قلبه وصفاءَها في وُدِّه
فكأنها من ريقه وَحَبَابَهامن ثغرِهِ، وشُعَاعَها من خدِّه
وله
ظَلَّتْ مِظَلَّتُهُمْ مثلَ الفراشةِ والبيضُاللوامعُ في أيْديِكمُ لَهَبُ
جَاءُوا بها هالةً لم يستتر قمرٌفيها ودائرةً ما حَلَّها قُطُبُ
لم تَبْدُ إلا وبيضُ الهندِ عائدةٌإليك وهي على أَطْرَافها سَلَبُ
ومنها:
خَفَّ الحديدُ على جسمٍ تعوّدَ أَنْيَجْفُو على منكبيه اللاَّذُ والقَصَبُ
وله
مَلْكٌ بكفيه وأَسْيَافِهِتُقْسَمُ آجالٌ وأرْزَاقُ
ذلَّتْ لنعماك نفوسٌ كماذَلَّتْ لأَسْيافِكَ أَعْنَاقُ
وله يمدح أحد أخوين ويعرض بالآخر:
همُ خَبَثُ الحديد وأَنْتَ ممايُصَفَّى جوهرُ السيفِ اليماني
وإن أَوْرَى زنادكمُ شراراًفبين النارِ بَوْنٌ والدُّخَانِ
وإن جَمَعَتْ أنابيباً قناةٌفأين الكعبُ من رأْسِ السنان
وله في المدح:
قل للغمام تُبَارى فَيْضَ راحتِهِوأنت في كلِّ وقتٍ غيرُ منهمرِ
وأين برقُكَ من إيماض صارِمِهِوأين سَيْبُكَ من جَدْوَأه بالبِدَر
يلقاك مبتهجاً والغيثُ في يدهيَهْمِي فيجمعُ بين الشمس والمطر
وله في جواب كتاب:
نَشَرْتُ كتابك عند الورودِفناهيكَ من جَوْهَرٍ مُلْتَقَطْ
ولم أَرَ من قبله رَوْضَةًمن الحظِّ مَطْلُولةً بالنُّقَطْ
وله أيضاً جواب كتاب:
أهلاً بها جنةً أَهْدَ ثمارَ نُهىوعرَّس الطَّرْفُ فيها أَيَّ تعريسِ
ما دار في خَلَدِي لولا كتابكُمُأَنَّ البساتينَ تُهْدَى في القراطيس
وله يصف قبح منزله وضيقه:
ليَ بَيْتٌ كأَنَّهُ بيتُ شِعْرٍلابن حجَّاجَ من قصيدٍ سخيفٍ
ضايقتني بناتُ ورْدان حتىأنا فيه كفارةٍ في كنيف
أين للعنكبوتِ بَيْتٌ ضعيفٌمثله وهو مثلُ عقلي الضعيف
وإذا هبَّ فيه ريحُ السراويلِفَسَلِّمْ على اللِّحَى والأنوف
بُقْعَةٌ صَدَّ مطلعُ الشمس عنهافأنا مُذْ سَكَنْتُهَا في الكسوف
وهْو لو كان بين حجِّي وَنُسْكِيصدَّ في بغضهِ عن التَّطْوِيف
أنت وسَّعْتَ بيتَ مالي فَوَسِّعْمنزلي فهو منزلٌ للضيوف
وَأَجِرْني من الضنا واجْرِني منكعلى حسن خُلْقِكَ المأْلُوفِ
وله يعتذر عن عثرة جرت منه في سكرة:
إِذا ضاقُ عن دنيا الفتى سعةُ العُذْرِفبالسيفِ عَاقِبْ فهو أَيْسَرُ مِنْ هَجْرِ
ركبتُ كُمَيْتَ الرَّاح وهْي جِمَاحُهَاشديدٌ ومالي بالتَّفَرُّسِ مِنْ خُبْرِ
وأرسلتُ ما بين الندامى عِنَانَهافجالتْ وأَلْقَتنِي على وَعِرِ السكر
فإن جدتَ بالصفح الذي أنْتَ أَهْلُهُتدارك ذاك الكسر منِّيَ بالجبر
وإلا فإني غيرُ باقٍ بغُلَّةٍأَضُمُّ لها عُوجَ الضلوع على الجمر
وما ضاقت الدنيا على مُتَغَرِّبٍتَحمَّلَ ثقلاً أن ترحَّلَ عن مصر
وإن كنتُ قد أَذَنَبْتُ ثم غَفَرْتَ ليفذاك على مقدار قَدْرِكَ لا قَدْرِي
وله في رمد طال بغير أمد:
ما لنهاري كأَنَّهُ الغَسَقُوما لليلي ما شَقَّهُ الفَلَقُ
وما لعيني أَرَى بها عَجَباًتَغْرَقُ في مائها وتحترق
ولي طبيبٌ تشكو مراوِدَهُوتستغيثُ الجفونُ والحدق
شِيافُهُ تطرد الشفاءَ إِذامرَّ بعيني وَكحْلُهُ الأرق
وإنْ تمادى عليَّ زرتكمُوقائداي العِصِيُّ والحَلَقُ
لم يَبْقَ من صيغَةِ المدام سوىجفونِ عَيْنٍ كأنها الشَّفَقُ
وبي من الدَّاءِ ما حكايتهلا بدَّ منها وتركها خُرُقُ
طَبْعي ووجهُ البخيل في قَرَنٍهذا وهذاك ليس ينطلق
يا عيْنُ حَتَّامَ أَنْتِ باكيةٌقد نَفَذَ العيْنُ فيك والوَرِقُ
وله في صفة روضة:
ذاتُ غديرٍ خِلْتُهُصَرْحَ زُجَاج مُرِّدا
ثم انثنى مُنْعَطِفاًمرتعشاً مُرَدَّدا
خافَ من الريح وقدهَبَّت به فارْتَعَدا
كأنما يد الصَّبَامَدَّت عليه زَرَدَا
ومنها:
واحسرتا حتى متىأُنْهِضُ حَظًّا مُقْعَدا
وله في المديح:
ولم يُرَ كالمدائح فيه تَسْرِيخفافاً تَحمِلُ المِنَنَ الثِّقَالاَ
ونُنْشِدُهُ مدائحَهُ اقتضاباًفيعطينا مَنائحَهُ ارْتِجالاَ
وقال أبو الطاهر من قصيدة، وقد عزم عيه بعض الأمراء في المسير معه إلى الشام لقتال الغز، أولها:
غيرُ عاسٍ عليكِ تقويمُ عوديفانُقضي من ملامتي أو فزِيدي
قلْ لمولاي إذ دعاني لأمرٍقُمْتُ فيه له مقامَ العبيد
ضَعُفَت حيلتي وقلَّ غَنائيوَدَنَتْ غايتي وَرَثَّ جَديدي
أنا ما لي وللشآم وإنيلأَرى نارَ حَرْبِها في وَقُودِ
بَلَدٌ جِنُّهُ عَفَارِيَةُ الْغُزِّوأرضٌ وحوشُها من أُسُودِ
والجِفارُ التي تقول إذا ماقيلَ هلا امتلأَتِ هَلْ من مزيد
وكأنْ بي على بعيرٍ ترانيآخرَ الناس في لفيفِ الحُشُود
أَسْوَدَ الوجه ناظراً في أُمُورٍمعضلاتٍ من الحوادث سُود
وإذا قيلَ في غدٍ يلتقي الناسُ فلا تنسَ فهْو بيتُ القصيد
حين لا ناظري تراهُ ححديداًحين يبدو له بريقُ الحديد
حين لا يُتَّقَى لساني ولايَثْنِي زمامَ البعيرِ عنِّي نشيدي
إنّ رأْيِي إذا تَسَدَّدَ نحويسهمُ رامٍ لَغَيْرُ رَأْيٍ سديدِ
وإِذا ما قُتِلْتُ كنت خليقاًبدخولي جَهَنَّماً في خلودِ
فأقِلْني عثارها وابْق للحمدوكَبْتِ العِدَا وغَيْظِ الحَسُود
وقال من قصيدة في طريقة أبي الرقعمق:
أنا الذي حَدَّثَكُمْعنه أبو الشَّمَقْمَقِ
وقالَ عنِّي إننيكنتُ نَدِيم المُتَّقِي
وكنتُ كنت كنت كنتُمن رُمَاةِ البُنْدُقِ
حتى متى أبقى كذاتَيْساً طويلَ العُنُق
بِلِحْيَةٍ مُسْبَلَةٍوشاربٍ مُحَلَّق
يا ليتها قد حُلِقَتْمن وجه شيخٍ خَلَقِ
وقال من أخرى:
عشتُ خمسين بل تزيدُرقيعاً كما ترى
أحسبُ المُقْلَ بُنْدُقَاوكذا الملحَ سُكَّرَا
وأظنُّ الطويل من كُلِّشيءٍ مُدَوَّرَا
قد كَبِرْ بِرْ بِبِرْ بِبِرْتُ وعقلي إِلى وَرَا
عجباً كيف كلّ شيءٍأَرَاهُ تَغَيَّرَا
لا أرى البَيْضَ صار يُؤْكَلُ إِلاّ مُقَشَّرَا
وإذا دُقَّ بالحجارِ زُجَاجٌ تَكَسَّرَا
وكتب إلى أبي الصلت حين عاد من المهدية:
وما طائرٌ قَصَّ الزمان جناحهوأَعْدَمَهُ وكْراً وأَفْقَدَهُ إِلْفَا
تذكَّرَ فَرْخاً بين أَفْنَانِ بانةٍخوافِي الخوافي ما يَطِرْنَ به ضعفا
إذا التحف الظلماءَ ناجى همومَهُبترجيع نَوْحٍ كاد من دِقَّةٍ يَخْفَى
بأشفقَ مني مُذْ أطاعت بك النَّوَىهوائيةٌ مائيةٌ تسبق الطَّرْفَا
تولَّتْ وفيها منك ما لو أَقِيسُهُبما هي فيه كان في فَضْلِهِ أَوْفَى
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع