من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
تقية الصورية
من أهل الإسكندرية هي الأديبة أم علي تقية ابنة غيث بن علي بن عبد السلام الأرمنازي الصوري، مولدها صور، وهي من أهل الإسكندرية.
أتحفني القاضي أبو القاسم حمزة بن القاضي علي بن عثمان المخزومي المغربي المصري، وقد وفد إلى دمشق في شعبان سنة إحدى وسبعين بكراسة فيها شعر تقية بنت غيث، قد سمعه منها، وخطها عليه بسماعه منها، بتاريخ محرم سنة تسع وستين وخمسمائة بالإسكندرية، وأنشدني ذلك رواية عنها، فمن قولها:
أعوامُنَا قد أَشْرَقَتْ أَيَّامُهَاوعلاَ على ظَهْرِ السِّماكِ خيامُهَا
والروضُ مُبْتَسِمٌ بِنَوْرِ أَقاحِهِلما بكى فَرَحاً عليه غَمَامُهَا
والنَّرْجِسُ الغضُّ الذي أَحْدَاقُهُتَرْنُو لِتَفْهَمَ ما يقولُ خُزَامها
والوردُ يحكي وجنةً محمَرَّةًانحلَّ من فَرْطِ الحياءِ لِثامها
وأهدت إلى بعض الأفاضل توتا، فكتب إليها.
وَتُوتٍ أَتَانا ماؤُهُ في احمرارِهِكَدَمْعِي على الأَحباب حين تَرَحَّلُوا
هدية من فافَتْ جمالاً وفطنةًوأبهى من البَدْرِ المنيرِ وأَجْمَلُ
فلا عَدِمَتْ نفسي تَفَضُّلَها الذييُقَصِّر وَصْفِي عن مَدَاه وَيَعْدِل
فكتبت إليه تقية:
أتاني مديحٌ يُخْجِلُ الطَرْفَ حُسْنُهُكمثل بهيِّ الدرِّ في طيِّ قِرْطسِ
ولها وقد أعارت ابن حريز دفتراً، فحبسه عنده أشهراً:
قل لذوي العلم وأهلِ النهىوَيْحَكُمُ لا تَبْذُلُوا دفترا
فإن تُعيروهُ لذي فطنةٍلا بدَّ أَنْ يَحْبِسَه أَشْهُرَا
وإِنْ تَعُودُوا بَعْدَ نُصْحِي لكمْتخالفوني فالبراءَ البَرا
ولها من قصيدة:
خانَ أَخِلاَّئِي وما خُنْتُهُمْوأَبْرَزُوا للشرِّ وجهاً صَفِيقْ
وكُدِّرَ الودُّ القديمُ الذيقد كان قِدْماً صافياً كالرحيق
وباعدوني بعد قُرْبي لَهُمْوَحَمَّلُوا قلبيَ ما لا أُطِيقْ
ولها من قصيدة:
هاجَتْ وساوسُ شوقي نَحْوَ أَوْطَانِيوبان عَنِّي اصطِبَاري بعد سُلْواني
وبتُّ أَرْعَى السُّهَا والليلُ مُعْتَكِرٌوالدمعُ مُنْسَجِمٌ من سُحْبِ أَجْفَني
وعاتَبَتْ مُقْلَتِي طيفاً أَلَمَّ بهاأَهكَذَا فِعْلُ خِلاّنٍ بخلاّنِ
نأَيْتُ عنكم وفي الأحشاءِ جَمْرُ لَظىًوسُقْمُ جِسْمي لِمَا أَهْوَاهُ عُنْواني
إذا تذكرتُ أيّاماً لنا سَلَفَتْأَعانَ دمعي على تَغْريق نسياني
وكتب بعض الأفاضل إليها، وقد مدحت نفسي:
وما شَرَفٌ أن يَمْدَحَ المرءُ نفسَهولكنّ أفعالاً تُذَمُّ وتُمْدَحُ
وما كلَّ حينٍ يَصْدُقُ المرءَ قَلْبُهُولا كلُّ أصحابِ التجارةِ تَرْبَحُ
ولا كلُّ من ترجو لغيبِكَ حافظٌولا كلُّ من ضمَّ الوديعةَ يَصْلُحُ
فكتبت إليه:
تعيبُ على الإنسان إظهارَ عِلْمِهأَبا لِجدِّ هذا منك أمْ أنْتَ تَمْزَحُ
فَدَتْكَ حياتي قد تقَدَّمَ قبلناإلى مَدْحهِم قومٌ وقالوا فأَفْصَحوا
وللمتنبي أحرُفٌ في مديحهِعلى نَفْسِهِ بالحقِّ والحقُّ أَوْضَحُ
أَرُوني فتاةً في زماني تَفُوقُنيوتَعْلُو على عِلْمي وتَهْجُو وتَمْدَ؛ ُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع