من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
البثيري الصقلي
هو عبد الرحمان بن محمد بن عمر، من مدينة بثيرة حامل القرآن، ومساجل الأقران، ذكر أنّ باعه في الترسّل أمدّ، وخاطره في النثر أحدّ، وأورد له قصيدة مدح بها روجار الفرنجي صاحب قصلية، يصف المباني العلية، ذكر أنه أنشدها لنفسه، منها:
أدِرِ الرّحيق العسْجَديّهوصِلِ اصطباحَكَ بالعشيّهْ
واشرَبْ على وقْع المثاني والأغاني المعبَديّه
ما عيشة تصفو سوىبذُرى صقليّةٍ هنيّه
في دولة أرْبَتْ علىدول الملوك القيصريّه
ومنها:
وقصورِ منصوريةٍحطّ السّرورُ بها المطيّه
أعجِبْ بمنزلها الذيقد أكمل الرحمان زِيّه
والملعبِ الزاهي علىكل المباني الهندسيّه
ورياضِه الأُنُفُ التيعادت بها الدُنْيا زهيّه
وأسودِ شاذِروانِهتهمي مياهاً كوثريّه
وكسا الربيعُ ربوعَهامن حسنه حُللاً بهيّه
وغدا وكلّل وجهَهابمُصبَّغاتٍ جوهريّه
عطّرنَ أنفاسَ الصَّباعند الصّبيحة والعشيّه
وهي قصيدة طويلة.
قال ابن بشرون: لما عرض عبد الرحمان عليّ هذه القصيدة، سألني أن أعمل على وزنها ورويها، فقلت:
لله منصوريّةراقت ببهجتها البهيّه
وبقصرها الحَسَنِ البِناوالشّكل والغُرَفِ العليّه
وبوحشِها ومياهِها الغُزْرِ العُيونِ الكوثريّه
فقد اكتست جنّاتُهامن نبتِها حُللا بهيّه
غطّى عبيرَ تُرابِهابمُدبّجاتٍ سُندسيّه
يُهدي إليكَ نسيمُهاأفواه طيبٍ عنبريّه
واستوسَقَتْ أشجارُهابأطايِبِ الشّجر الجنيّه
وتجاوبت أطيارُهافي الصّبح دأباً والعشيّه
وبِها رُجارُ سما العُلامِلكُ الملوكِ القيصريّه
في طيب عيشٍ دائِمٍومشاهِدٍ فيها شهيّه
واقتصرت من القصيدتين على ما أوردته، لأنهما في مدح الكفّار فما أثبته.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع