تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

الملك أبو يحيى تميم بن المعز بن باديس صاحب المهدية

نسبه: تميم بن المعز بن باديس بن منصور بن بُلكّين بن زيري بن مَناد بن منقوش بن زناك بن زيد الأصغر بن واشفال بن وزغفي بن سري بن وتلكي بن سليمان بن الحارث بن عدي الأصغر وهو المثنى بن المسور بن يحصب بن مالك بن زيد بن الغوث الأصغر بن سعد وهو عبد الله بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن شداد بن زرعة وهو حمير الأصغر بن سبأ الأصغر بن كعب بن زيد بن سهل بن عمر بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وايل بن الغوث بن حيدان بن قطر بن عوف بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميع بن عمرو بن حمير وهو العرنجج بن سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر وهو هود ﵇ بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ﵇ بن لمك بن متوشلح بن أخنوخ وهو إدريس ﵇ بن برد بن مهلايل بن قينان بن الوشن بن شيث بن آدم ﵇.

مولده: بالمنصورة يوم الإثنين ثالث عشر شهر رجب الفرد سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، ووفاته ليلة السبت خامس عشر رجب سنة إحدى وخمسمائة وولد له من الأولاد الذكور مائة وعشرة بنين وأقام في ملك المهدية وما يليها من البلاد معظم عمره عظيم القدر، كريم النجر، طيب الذكر، مهذب الأمر، مذهب العصر، لقيت بدمشق ولد ولده وهو الأمير عبد العزيز بن شداد بن تميم وهو بها مقيم، وأعارني في سنة إحدى وسبعين ديوان جده فطالعته فاطّلعت على كل ما دل على جدّه وجودته وجِدّه، وأثبتّ من شعره ما تترنح له أعطاف السامعين اهتزازاً، فمن ذلك قوله:

ما اختلف الصبحُ والمساءُوأنفِذَ الحكمُ والقضاءُ
إلا ولله فيه سرّيحكم في الخلق ما يشاء

وقوله في بعض السقاة:

وساقٍ قد تكنّفه الحياءفوجنتُه وقهوته سواء
يمجّ المسكَ من ثغر نقيّكأن رُضابَه خمرٌ وماء
وقد ولِع الخُمارُ بمقلتيهوظل التيه يفعل ما يشاء
ويبخل بالسّلام وما يليهفليس لمُدنفٍ منه شفاء

وقوله:

وجهٌ هو البدر المنير وقامةٌكالغصن ماسَ نَضارةً وشبابا
يسقيك من حلبِ العصير مدامةومن المؤشّر مسكةً ورضابا
غنّت وكاسات المدام مدارةعذُبَ الوصالُ لنا بهنّ وطابا
كأسٌ من الذهب السبيك تضمّهقصب اللجين تعمّمَت عُنّابا

وقوله:

سُعادٌ قد ألمّت بيستمحو البعدَ بالقرب
كبدرٍ تحته غصنٌعلى حقْفٍ من الكثب
فحلّت في حمى قلبيعلى التأهيل والرّحب

وقوله:

وجاهلة بالحبّ لم تدرِ طعمَهوقد تركتني أعلمَ الناس بالحبِّ
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «تنامين لا تدرين ما ليل ذي هوى»
أقامت على قلبي رقيباً وحارساًفليس لدانٍ من سواها الى قلبي
أدرتُ الهوى حتى إذا صار كالرّحاجعلتُ له قلبي بمنزلة القُطب

وقوله يصف منافقاً مماذقاً:

رأيتُك قاعداً عن كل خيرٍوأنت الشهمُ في قالوا وقلتُ
وطَرّاراً له لطف وحذقوألفاظ ينمّقُها وسمْت
وثقت إليه من حسبٍ وبيتٍولولا ذاك منه ما وثقتُ
وقد يعِدُ الوعود وليس يوفىوليس بقائلٍ يوماً فعلتُ
كخز الماء فوق الماء طافٍيروق وما له أصلٌ ونبت
كذلك زهرة الدّفلى تراهاتشوق العينَ حسناً وهي سُحْتُ

وقوله:

ألا يا نداماي الكرام وسادتيسألتكمُ إلا أجبتم مقالتي
أليس معاطاةُ الكؤوس وحثُّهاوحسنُ المثاني كارتجاع الفواخت
أحب إليكم من زمان مصرّدٍتحكَّم في الفتيان حكمَ الشوامت

وقوله:

بنفسيَ تفاحَ الخدود المضرّجوأنفسنا أشهى إليه وأحوج
بنفسي وجه جيشه نبلُ لحظهيجيّشه ذاك الجبين المتوّج
وأسقيه من كأسي وأشرب فضلَهفنقليَ من فيه ومن فيه أمزج
هو الخمرُ إلا أنه خمر مرشفيمج به الثغر النقيُّ المفلّج

وقوله من قطعة:

ما العيشُ إلا مع التّهجير والدلَجأو المدام وصوت الطائر الهزِج
والشرب بين الغواني والقيان معاًفإن أوجهها تغني عن السُرّج
والقصر والبحر والبستان في نسقونحن في مشرف من منظر بهج
والكأس دائرة في كفّ غانيةبيضاء في دعج صفراء في نعج
أقول والكأس تزهى في أناملهارفقاً على هذه الأرواح والمهج
اللهَ في مدنَفٍ أودى بمهجتهطرفٌ تقلّب بين السحر والغنَج
كم حجة لي ولكن ليس يقبلُهالو كان ينتفع المشتاقُ بالحجج

وقوله:

بنبلِ الجفون وسحْر العيونوميلِ الغصون كمثل الرّماحِ
ولمعِ الثغور وبيض النّحوروضيق الخصور وجوْلِ الوِشاح
ووردِ الخدود وميْسِ القدودوضمّ النهود ولثم الأقاح
وساقٍ مليحٍ كظبي ربيبوعود فصيح يهيج ارتياحي
وكأس المدام غداةَ الغمامبكفِّ الغلام فراحٌ براح
كأن الرحيقَ بكف العشيقنظام العقيق بجيد الرّداح
على المستهام حليف الغرامفما في السلام له من جناح

وقوله:

بلحظك يُقتَل البطل المشيحوبعض جيوشك الوجه المليح
وأنت البدر يكمل كلَّ شهرٍوغصن البان فالظبي السّنيح
دنوّكمُ يبرِّد من غليليوودكمُ هو الودّ الصحيح

وقوله في جارية نصرانية:

أليسَ الله يعلمُ أن قلبييحبّك أيُّها الوجهُ المليح
وأهوى لفظك العذبَ المفدّىإذا درس الذي قال المسيح
أظاهرُ غيرَكم بالود عمداًوودكمُ هو الود الصحيح
وفيكم أشتهي عيدَ النصارىوأصواتاً لها لحنٌ فصيح

وقوله من قطعة:

رمتني سهامٌ من لحاظ غريرةٍمعقربة الصدغين قائمة النهدِ
مخنّثة الأعطاف مهضومة الحشاغلامية التقطيع ممشوقة القدِّ

وقوله من أخرى:

لئن خنتمُ أو ملتمُ لملالةفإني سأرعاكم على القرب والبعد
وما أنسَ لا أنس العناقَ عشيةًوبردي ذكيّ النّشر من ذلك البرد

وقوله من أخرى:

أيا من حلّ في عيني وقلبيوجال من السّويْدا في السّواد
ليهنك أن حللْتَ حمى فؤاديوسلّطت السهاد على رقادي
وأنك قد خلعتَ على جفونيمن الأشواق أثوابَ الحِداد

وله:

أتسقيني وتسكرني بلحظفلي سُكْرانِ من هذا وهذا
فإن كان المراد بذاك قتليعلى حُبّيك صبراً كان ماذا
وقد فنيتْ دموعي من جفونيفأمسى وبْلُ أجفاني رَذاذا

وله:

يا قمراً أبصرتُه طالعاًما بين أطواق وأزرارِ
يرنو بعينَيْ شادن أحورقد عقد الخِصر بزنّار
يطوفُ بالكأس كبدر الدُجىوكأسه كالكوكب الساري
قد كتبَ الحسنُ على خدّههذا طرازُ الخالِق الباري

وله من أخرى:

فنادِ بمسمَعيْك لكي يغنّواوحث العود من بمٍّ وزير
ولا تشربْ بلا طرب فإنيرأيتُ الخيل تشرب بالصفير

وله من أخرى:

قمْ يا نديمي هاتِهاحمراءَ ترمي بالشّررْ
وأمرْ سقاتك تسقنافالديك ينذر بالسّحر
واشربْ على قمر الورىإن غاب في الغرب القمر
ما العيش إلا بالمدام وبالقيان وبالوتر
تسقيكها ممشوقةٌأو أهيفٌ زين الطُّرَر
وكأنما هيَ رقّةًدينُ المعرّي في الخبر

وله:

يا غزالاً إذا نظرْوقضينا إذا خطرْ
أنت علّمت مقلتيرعية النجم والسهرْ
طاف بالكأس أغيدُوجهه كاسمِه قمر
كيف لي بالسلوِّ عنهـ وما عنه مصطبَر

وله من أخرى:

أغرّك قول الناس يا غاية المنىويا مخجلَ الشمس المنيرة والقمر
وما خلقت عيناك إلا لآتيوما آفة الإنسان إلا من النظر

وله:

بأبي وجه مليحفيه ماءُ الحسن حارا
وله طيفٌ إذا مالجّ في الهجران زارا

وله من أخرى:

أخَوْدٌ ألمّت بنا آنفاًأم الشمسُ والقمرُ الباهر
أرتك الهلالَ وغصن النقايميّله روضه الزاهر
بعثتُ إليها بلحظ الهوىوطرفي لموعدها ساهر
منعّمة من بنات الملوك فالحسن في وجهها حائر

وله يصف الرّاووق:

تأمل من الراووق والخمر يقطرُكعيني محبٍ للتفرّق ينظرُ
براه الهوى فالدمع يغلب جفنَهفيخفيه أحياناً ولا بدّ يظهر

وله:

فما شفق قد ضمّ بدر غمامةٍولا كأس بلّور دِهاق من الخمر
بأحسنَ منها حين مرّت عشيةتميس بتيه في غلائلها الخضر

وله من أخرى:

سأصبرُ مغلوباً على بعد دارناوما كلّ مشتاقٍ على البعد صابر
فيا عزّ قد عزّ الذي أنت واصلكما ذل يا عزّ الذي أنت هاجر
فللْغصن ما شدّت عليه مناطقوللحقف ما ليثَتْ عليه المعاجر
تميس كغصن البانِ يهتزّ ناعماًوتثقلها أردافُها والغدائر

وله:

ألا حبّذا راحٌ براحٍ تديرهاظباءُ قصورٍ بين تلك المقاصر
معتّقة لم تلفح النار وجههابعيدة عهد من قِطافٍ وعاصر
على حلو أخبار إذا ما تكرّرتثنينا على تذكارها بالخناصر

وله وقد أوقد الراهب ناراً في منارة:

يا راهبَ الدير الذيعمرَ المنارُ بناره
هل أبصرتْ عيناك ليظبياً نأى عن داره
لبس الصّليبَ مقلداًإذ ماس في زنّاره
كالسيف في آثارهوالغصن في إثماره
عيناه أوشك قتلةمن غربِه وغِرارِه

وله:

كأن الكأس لؤلؤة وفيهاعقار عتِّقت في دون تِبر

وله:

هلالٌ ألمّ بنا موهِناًتحيّر في حسنه ناظري
وأوما إليّ بتقبيلهفردّ عليه نعم خاطري
يريك الرّدينيّ من قدّهويرنو عن المُرهفِ الباتر
فكم شعلة في صميم الفؤادتضرّمُ من لحظه الفاتر

وله:

يا قُبلة قد نِلتها من مؤنسِفتضوّعت أنفاسُها في المجلس
وضممته فضممت غصناً مائلاًورشفت من ريمٍ ثنايا ألْعَس
وتأرّجَتْ أثوابه فكأنهاريح القَبول على جفون النرجس
وتضرجت وجناتُه فتورّدتوتحكمت ألحاظه في الأنفس

وله من أخرى:

وخمرٍ قد شربت على وجوهإذا وصفت تجلُّ عن القياس
خدود مثل ورد في ثغوركدُرّ في شعور مثل آس

وله:

يا رُبّ راح جلونا كأسَها سحَراًعذراء صافية في حلّة الورس
في راحة رخصة الأطراف ناعمةمن كف جارية تُدمى من اللمس
بيض ترائبُها سود ذوائبهاكأن طرَّتها غيم على شمس

وله في جارية بوجهها أثر جرح:

ومجروحة في الوجه أحسن من مشىوترنو بعيني ظبية تكلأ الرشا
وما جرحها في الوجه مما يشينهاوما ضُرِب الدينار إلا لينقشا
مهفهفة تصبي الحليمَ بدلِّهافلو حدّثَتْ صخراً من الصمّ لانتشى
تريك النقا والغصن إمّا تعرضتمثقّلةَ الأرداف مهضومة الحشا
مسيحية فيها من الحسن مسحةفشا حسنها مثل الذي بي قد فشا

وله:

فكّرت في نار الجحيم وهولهايا ويلاه ولات حين مناص
فدعوت ربي أن خير وسائلييومَ المعاد شهادةُ الإخلاص

وله:

ومجلس فيه ريحانٌ وفاكهةٌنظلُّ نلهو به طوراً ونغتبط
كأن سوسنه المبيَضّ حين بدارأس لراهبة بادٍ به الشّمَط

وله:

لله من وجهه لنا قمرعلى قضيب مهفهف طلعا
ضممتُه مرة فقبلنيفخلتُ زهر الرياض قد سطعا

وله:

سلِ المطر العام الذي عمّ أرضكمأجاء بمقدار الذي فاض من دمعي
للشاعر خالد الكاتب، اقرأ القصيدة
إذا كنت مطبوعاً على الصدّ والجفافمن أين لي صبرٌ فأجعله طبعي

وله:

تلوّتْ عليّ بوعد كماتلوّي على الخدّ أصداغَها
أيا دُميةَ الدّير في بيعةتنوّق فيها الذي صاغها
بقلبي أمورٌ طواها الهوىأريد الى فيكِ إبلاغَها
الى شفة قد بهاها الهوىفسبّحْتُ ما شئت صبّاغها

وله من أخرى:

فيا مَنْ وجهُها سبب التّصابيويا من وصلُها للقلب رافَهْ
إليك صبوتُ يا من حلّ منيفأكلؤهُ بإشفاق المخافه
فيا من ريقها شهْد جنيّبماء الورد نكهتُه مُضافه

وله:

بليت بظبية تهوى لجاجيهي الشمس المنيرة في السّجوف
مبرقعة بخزّ من سوادكمثل البدر في وقت الكسوف
بلا قلبي وطرفي كان يحْيافقلبي المبتلي والطرف عوفي

وله:

رويدكَ يا مُنى نفسيفما في الحب من أنفَهْ
بحق الجمر إذ تُرمىبحق الحجّ في عرفَهْ
بحق مِنًى ومن فيهوركبٍ حلّ مزدلِفَه
ألمّي بي ولو يوماًلتُحيي مهجتي الكِلفَهْ

وله:

يا رب غانية حُمر غلائلهاكأنها قمرٌ في حُمرة الشفق
كأنّ غرّتَها من تحت طُرّتهابدرُ التّمام بدا في ظلمة الغسق
قد زرْفنَتْ فوق خديها سوالفهاكأنما كتبت لاميْنِ في يَققِ
باتت تعللني راحاً وترشفنيفبتّ أشرب راحَ الكرْم والحدق

وله:

أهلاً وسهلاً بقَيصَريّيرشُقُني قدّه الرشيقُ
تفعل ألحاظه بلُبّيأضعافَ ما تفعل الرحيق
يا حاملاً خدّه وكأساًفذاك وردٌ وذا شقيق
يا مشبهَ البدر في كمالٍيا حبّذا وجهك الطليق

وله:

يا مليكاً على القلوب بجيش من الحدقِ
بأبي صدغك البهيم على خدك اليققِ

وله:

ألمّت بوجه كبدر الدجىتقنّع بالمِعجَر الأزرق
كبدر السماء بدا طالعاًتحفّ به زُرقةُ المشرِق

وله:

أضحكَ مَن في هواكِ باكِحبُّكِ عن حبّ مَن سواك
إذ لا وصال سوى نسيممن نشْر مرْط ومن سِواك

وله:

أبدَيْنَ أقمارَ الوجوه طوالعاًمن فوق أغصان القدودِ المُيّلِ
وبسَمْنَ عن دُرّ الثّغور فخِلْتهبرَداً تحدّر من سحابٍ هُطَّل

وله من أخرى:

رُبّ يوم نحن في ظل القَنارُبّ يوم نحن مع بيض الدّمى
إن تكن حرب صليْنا نارَهاأو تكن سِلماً بذلنا النِّعَما

وله:

منع التنسّكَ والوقار وبجْمَهمُقلٌ تقلّبها بنات الرّوم
مُقل لها فعل المُدام وتارةفعل الحسام بمهجة المهزوم
بيض كأنّ شعورها ووجوههاليل يبلّجهُ ضياء نجوم
حدّثنَني وخلال ذاك تبسُّمكالدرّ منثور على منظوم
لله ليلتُنا ونحن نُديرهاكأساً معتّقة من الخُرطوم
والطبل يخفق والمزامر حولهتتخالف العيدان في المزْموم
فلئن صبوتُ فقد صبا أهل النهىولئن هفوتُ فلست بالمعصوم

وله:

بسقام جفونك من سقموشحوب خدودي من ألم
وولوع الحب بذي شجنٍوبقرعْ السن على ندم
أرضيت الشوق يعذّبنييا مَن قد نام ولم أنم
ولقد أصبحت لنا شغُلاًكعكوف الشِّرْك على الصّنم
فلئن أسفرتَ فعن قمرولئن سلّمْت فبالعنَم
أفلا أشفى بوعود منك شفاء المحْل من الدّيَم
أهوىً وجوىً ونوىً وأسىًووقوفُ الحال على العدم
وهمُ أشجوك وقد سلِمواوهمُ أردَوْك بذي سلَم
وهمُ قصدوك بنبلِهِمُوأقاموا الحرب على قدَم
وهم دلّوك بدلِّهمُوهمُ راموك فلم ترُم
ولقد أزمعتُ سلوّكُمُوعرضْتُ الغدرَ على شيمي
فكرهت الغدرَ لخسّتهوأبتْهُ نفوس ذوي الهِممِ

وله:

يا شبيهَ الغزال عيناً وجيداوشبيهَ القضيب قداً وقامهْ
أنت بدر الجمال فوق قضيبخدّك الورد والرّضاب مُدامَهْ

وله:

ألا حبّذا الوجهُ الذي جمع الحُسْناكأن سناه الشّمسُ لكنّه أسنى
ويا من هواه في ضميري مخلّدوأدنى إذا فكّرْت من ثوبي الأدنى
طلبت سلوّاً من هواكَ فلم أجدوألزَمْتُ نفسي الصبرَ عنك فما أغنى
هواكَ الى قلبي ألذّ من المُنىوأعذب من ماء السّحائب بل أهنا

وله:

بنفسي القناني بأيدي الغوانيوشدوِ القِيان وصوت المثاني
وقد ستر الشمسَ ثوبُ الغماموقد ودجَ العِلجُ نحرَ الدّنان
فخُذْها عقاراً ترى لونهاكحُمرةِ خدّ بقَرْص البنان
وبادرْ زماناً قليل الوفاءفكلّ مع الدهر والعيشُ فان

وله:

أيها البدرُ إلينالا تبِعْ بالنّقدِ دَيْنا
دعْ نقبّلْ كفّك المخْضوبَ شئنا أم أبينا
واسقِنا سِحراً بلحظٍوأدِرْ كأسا علينا
اسقِنيها مُرّةَ الطّعْمِ تُريكَ الشَّيْنَ زيْنا
أنت أبهى كل من يمشي على الأرض الهوينا

وله:

أيا من وجهُه حُلوُويا من قلبُه خِلوُ
ويا من لحظُه سكرويا من لفظُه صحوُ
ويا من قدّهُ غُصننماه الدلّ والزهْوُ
لقدأصبحتَ ذا جورٍعلى من جسمُه نِضوُ
وقد طالتْ مواعيديأهذا منكَ بي لهوو
فإنْ كنتُ أخا ذنبأما عندكَ لي عفوُ

وله قد غُنّيَ بين يديه بقول ابن أخي عتّاب الجوهري:

إذا لم أطِقْ صبراً رجعتُ الى الشكوىوناديتُ جنح الليل يا عالم النجوى

فعمل ارتجالاً:

أيا قلبُ كم حذّرْتُك البثّ والبلوىأليس قصارى العاشقين الى الشكوى
فإن قلتَ إن الطّرْف أصلُ بليّتيفأنت الذي تصبو وأنت الذي تهوى
لعَمري لقد بالغْتُما في نكايتيوحمّلتُماني في الهوى فوق ما أهوى
بُليتُ بقاسي القلب في غاية المُنىفصيّرني في الحبّ في الغاية القصوى
ولا يقبل الأيْمانَ إن جئتُ حالفاًولا يرحمُ الشّكوى ولا يسمعُ النجوى

وله:

إن نظرتْ مُقلتي لمُقلتِهاتعلمُ ممّا أريدُ فحْواه
كأنّها في الفؤاد ناظرةتكشِفُ أسرارهُ ونجواه

وله:

وكأسٍ مثل عينِ الدّيكِ صِرْفوماء المُزنِ بالشّهْدِ الجَنيّ
يطوف بها مليح ذو دلالٍمريض الطرف ذو خُلُقٍ رضيّ
أقام عقاربَ الأصداغ تيهاًليمنَع بهجةَ الوجه الوضيّ
شربت على لواحظِه مُداماًكماء المُزن والمِسك الذّكيّ

وله من أخرى:

وإذا حرّك المثاني عنيدٌوسمعنا زَمراً ولحْنا شجيّا
وسعى بالكؤوس بدر منيروسقانا الرّحيقَ صرْفاً وحيّا
ما أبالي إذا شربتُ ثلاثاًأيّ قاضٍ بالجَورِ يقضي عليّا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.