من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو عبد الله محمد بن عبد الصمد بن بشير التنوخي الشاعر
هو من معاصري الحكيم أبي الصلت أمية، وقد أثبتنا شعر أميّة فيه، وهو قطعة خائية موسومة بتنوخ، ولم يقع إلينا من شعره ما نورده إلا ما ذكره في الحديقة، وكان أبو الصلت يرى في المنام كثيراً أبا عبد الله بن بشير، وتجري بينهما محاورات في فنون الآداب، وملح الأشعار، ويجد هو أيضاً من نفسه مثل ذلك في المنام. فقال أبو الصلت:
بأبي من صَفا فأصبَح في اليقظَة والنّوم مؤنِسي ونَديمي
قُدّ بيني وبينه الوِدّ والإخلاصُ في الحالتين قَدّ الأديمِ
نلتقي فيهما فنرتَعُ من آدابِنا الغُرّ في جِنانِ النّعيمِ
غير أنّ اللقاءَ في الحُلمِ أشْفىلجَوى الشّوْقِ عند أهلِ الحُلومِ
فتلاقي الأرواح ألطفُ معنًىفي المُصافاةِ من تلاقي الجُسومِ
وأورد أبو الصلت في الحديقة هذه الأبيات، ونسبها الي محمد بن بشير:
ولقد نظمتُ من القريضِ لئالِئاًغُراً جعلتُ سلوكهنّ طُروسا
ورميتُ علويّ الكلامِ بمنطقٍحتى انتظمتُ بليلهِ البِرْجيسا
وجليتُ للحسَنِ الهُمامِ قلائِديفحبوْتُ منها بالنّفيسِ نفيسا
ملِك يودّ البدرُ لو يلقى لهفي مُنتدى شرَفِ الجلالِ جَليسا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع