من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو حفص عمر بن علي المعروف ب الزكرمي المهدوي الشاعر
لم يقع إليّ شيء من شعره. قرأت لأبي الصّلت أمية الأندلسي فيه قصيدة ضادية وهي:
سوابقَ عَبرَتي سُحّي وفيضيوإنْ تعْصِ الدموعُ فلا تغيضي
فقد أخذ الرّدى من كان منّيبمنزلةِ الشّفاء من المريض
وما وُقِيَ الرّدى بطِعان سُمروشدّ سوابقٍ وقِراع بيض
أبا حفصٍ ذهبتَ بحُسنِ صبريوبنتَ فبانَ عن عيني غُموضي
خلصتَ الى النّعيم وبي اشتياقٌدفعتَ به الطّويل الى العريض
فما أصبو الى عَبّ الحُميّاولا أهفو الى نغَم الغريض
ذهبتَ فمن تركتَ لكل معنىشديد اللبسِ بعدكَ والغُموض
ومن خلفتَ بعدكَ للمعمىوللشعرِ المحَككِ والعَروض
ويا لرَجاءِ نفسٍ فيك أفضىالى نبإ بموتكَ مُستفيض
مصاب صاب بالمُهَجات فيْضيورُزْء قال للعَبَرات فيضي
فإن قصّرْتُ في البابيْن فاعذرفقد شغلَ الجريضُ عن القريض
شرقتُ بأدمعي وصليتُ وحديفها أنا منكَ في طرَفَيْ نقيض
سقاكَ وجاد قبركَ صوبُ مُزْنٍيشقّ ثَراه من روضٍ أريض
إذا استقرى الحَيا نحرتْ عليهعِشار المُزْن مرهقَة الوميض
وإن مسحتْ جوانبَهُ النُعامىأعيرَتْ نفحة المِسك الفضيض
فقدتُك والشّبابَ وريعَ فَوْديبمرأى من مطالعِه بغيض
ألمّ بلمّتي وذؤابتَيْهافعوّضهُنّ من سودٍ وبيض
وقبلكَ ما انتحتْ عودي اللياليبنابٍ من نوائبها عَضوض
فما فوجئتُ ذا قلبٍ جزوعٍولا ألفيتُ ذا طرْفٍ غضيض
ولكن قائلاً يا نفسُ شُقّيغمارَ الموتِ مقدِمَة وخوضي
فما قعَد الأنام عن المعاليلعجزِهمُ وخان بها نهوضي
وما بلغ العَلاء كشمّريّقؤومٍ بالذي يعني نَهوض
سأعمِلُها هملّعةً دِقاقاًتقلْقلُ في الأزمّةِ والعَروضِ
لها من كلّ مرقبَةٍ وفجٍّهُوِيّ القِدْح من كفّ المُفيض
فإمّا أخمص فوق الثُريّاوإمّا مفرِقٌ تحت الحضيض
فأشقى النّاسِ ذو عقلٍ صحيحٍيعودُ به الى حظٍ مريض
قال العماد:
ذكرته في من أورده أبو الصلت: ولم أورد شعره. ومما أورد له في كتاب الجِنان قوله:
كيف تُقْلى وأنتَ جنّةُ عدْنٍمن رآها ليس يصبِرُ عنها
غير أنّي لشَقوتي ليس عنديعمل صالح يقرّبُ منها
وقوله وقد طولب بمكس بضاعة من أبيات:
ولقد رجوْنا أن ننال بمدحكمرِفْداً يكون على الزّمان مُعينا
فالآن نقنَعُ بالسّلامة منكمُلا تأخذوا منّا ولا تُعطونا
وله في رجل بالقيروان يعرف بشبيب يهوى غلاماً اسمه جيرون فلما كبر زوّجه ابنته فقال فيه:
لله درّ شَبيبٍ في تفسّدِهفقد أتى بدعةً من أعظم البِدع
حداهُ فرطُ الهوى أن ينكح ابنتهفردّه الدّينُ والإفراطُ في الورع
فظلّ ينكحُ جيروناً وينكحهاجيرون فهو يَنيكُ البنتَ بالقمع
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع