من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو جعفر عبد الولي البني الكاتب
معروف من أهل الفضل، ولم يقع إليّ أيضاً شيء من شعره، لكنني قرأتُ في ديوان أبي الصّلت أمية الأندلسي، أنه كتب الى عبد الولي البنّي مجاوباً عن قصيدة خاطبه بها، ومن جملة أبيات أبي الصّلت فيه يصفه بكثرة الأسفار:
مجدُك عُلويّ يا جعفرُوالشُهبُ لا تعرِفُ سُكنى القرارْ
أنِسْتَ بالبيْن وطولِ السّرىفالنّاسُ أهلُك والأرضُ دارْ
إنْ سِرْت كنتَ الشّمسَ أو لم تسِرْفأنتَ كالقُطبِ عليه المَدارْ
ثم طالعت كتاب الجِنان لابن الزبير، وذكر أنّه خليعُ العِذار، قليل المحاشمة في اللهو والاعتذار، لا يبالي أيّ مذهب ذهب، ولا يفكّر فيمن عذر أو عتب، وله أهاجٍ أرغمت المعاطس، وبدائع أخّرت المُنافس، وأخذت المنافِس.
وله:
قالوا تصيبُ طيورَ الجوّ أسهُمُهإذا رماها فقلنا: عندنا الخبرُ
تعلّمَتْ قوسُه من قوسِ حاجبِهوأيّد السّهْمَ من أجفانه الحورُ
يلوحُ في بُردةٍ كالنِّقْس حالكةٍكما أضاءَ بجُنح الليلةِ القمرُ
وربّما راقَ في خضراءَ مونقةٍكما تفتّح في أوراقه الزّهَرُ
وله:
وكأنّما رشأ الحِمى لما بدالك في مضلّعه الجديدِ المُعْلم
غصَبَ الحِمامَ قِسيّهُ وأعارهامن حُسنِ معطفه قوامَ الأسهُم
وله:
غصبْتِ الثُريّا في البعاد مكانهاوأودعتِ في عينيّ صادق نوئِها
وفي كل حالٍ لم تزالي بخيلةفكيف أعرْتِ الشمسَ حلة ضوئها
وله:
صدّني عن حلاوة التّشييعاجتِنابي مرارةَ التّوديع
لم يقم أنسُ ذا بوحشةِ هذافرأيتُ الصّواب تركَ الجميع
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع