من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو محمد عبد الله بن يحيى بن محمد بن بهلول السرقسطي الأندلسي
وسرقسطه من بلاد الأندلس
كان من فقهاء الفضلاء، ويعدّ من الشعراء النّبلاء، حسن الكلام فصيحه، ظريف النّظم مليحه، مستقيم اللفظ صحيحه، قرأت في مؤلف السّمعاني أنّه ورد بغداد وأقام مدة في المدرسة النّظامية في حدود سنة خمسمائة أو قبلها، ثم خرج الى خُراسان، وسكن بمرو الرّوذِ الى أن توفي في حدود سنة ست عشر وخمسمائة، قال: أنشدني ولده أبو محمود سالم، قال: أنشدني سيدي أبو محمد بن بهلول لنفسه:
ومهفهفٍ يختالُ في أبرادِهمرح القضيبِ اللّدْن تحت البارِحِ
أبصرتُ في مرآةِ فكري خدّهفحكيتُ فعلَ جفونه بجوارحي
ما كنتُ أحسبُ أنّ فعل توهّمييقوى تعدّيه فيجرحُ جارحي
لا غرْوَ أن جرحَ التّوهمُ خدّهُفالسّحر يعملُ في البعيد النّازحِ
وقال: أنشدنا سالم، أنشدني والدي أبو محمد بن بهلول لنفسه، مما يخاطب به ممدوحه:
أيا شمسُ إنّي إن أتتْكِ مدائحيوهنّ لآلٍ نُظّمتْ وقلائدُ
فلستُ بمن يبْغي على الشّعر رشوةًأبى ذاك لي جدّ كريم ووالدُ
وإنّي من قومٍ قديماً ومُحدَثاًتُباعُ عليهم بالألوف القصائد
وقال: سمعت سالم بن عبد الله بمرو الرّوذ يقول: لمّا دنا أجل سيدي أبي محمد بن بهلول الأندلسي، وكان مريضاً، أنشأ هذه القطعة عشيةً:
خليليّ لو أبصرتُماني وقد جنىعليّ الضّنى ما كنتما تعرِفانيا
خليليّ لو غيرُ الذي بي أضرّنيلكنتُ أعانيه بعلمي وماليا
ولكنّما أشكوهُ وجْدٌ مبَرّحألا إنّه أعيا الطبيبَ المُداويا
إذا سألوه قال قولَ معلِّلٍوإن كان يدري أنّه غيرُ ما بيا
فهل لمُحبٍّ قد تناءى حبيبُهبشيءٍ سوى وصل الحبيب تداويا
أيا رَبّ فارجعني بخيرٍ معجَّلاًالى خيرِ دارٍ ظل فيها شِفائيا
هذا شعر أضعفه مرض قائله، ولا بأس به.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع