من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
جماعة من أهل المغرب الشيخ أبو علي الطليطلي المغربي
متبحر في جميع العلوم، ذو فنون، كلامه فيها كلؤلؤ مكنون، لم يسمح الدهر بنظيره، وافر العلم غزيره، مشرق الفضل منيره، ذكره القاضي البرهان أبو طالب النحوي عند وصوله في خدمة الوزير عون الدين يحيى بن محمد بن هبيرة الى واسط لما انحدر السّرادق الشريف المقتفوي الى العراق في رمضان سنة أربع وخمسين وخمسمائة، وكنت نائباً للوزير بواسط في أسبابه فتقدّم إليّ بمقام أبي طالب النحوي عندي الى حين العود من العراق، وكنا نتجارى في العلوم مدة مقامه وأقتبس من كلامه، فذكر يوماً أبا عليّ الطليطلي وأثنى على فضله، وقال: لا يجود الزمان بمثله.
وقال أنشدني الشيخ أبو علي لنفسه:
قد مللتُ العيشَ في دارِ دُنياحُلوُها مُرٌ فما إنْ تُمَلُّ
وأرى دينيَ فيها عِياناًكلّما أكثرتُ منها يقِلّ
كلما زادتْ يزيدُ انتِقاصاًفإذنْ لو كمُلتْ يضمَحِلّ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع