من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
العدل أبو الفضل بن لادخان
هو عطية بن علي بن عطية بن علي بن الحسن بن يوسف القرشي الطبني القيرواني، كان أحد الشهود ببغداد، وهو ظريف كيس، له نظم سلس، حسن الشعر رقيقه، غامض المعنى دقيقه، قرأت في الذيل للسمعاني يقول: لا أدري ولد بالغرب أو بمكة في مدة مجاورة أبيه بها، وانتقل من مكة الى بغداد وسكنها الى أن توفي بها سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. قال: أنشدنا الشيخ الأجل أبو الحسين عبيد الله بن علي بن المعمر الحسيني غير مرة. أنشدني أبو الفضل بن لادخان الشاهد لنفسه:
قالوا التَحى وانكسفتْ شمسُهوما دروا عُذْرَ عِذارَيْهِ
مرآةُ خدّيه جلاها الصِّبافبان فيها ضوءُ صدْغيه
وقرأت في مدائح ابن جهير الوزير لابن لادخان من قصيدة فيه:
أراكَ من معجزاتِ السّعْدِ إسعاداجَدٌ أعاد لك الأفلاكَ حُسّادا
أيا بشيرَ المعالي عود مالِكِهافوقَ المُنى لك قد أطربتَ إنشادا
أطَرْتَ أنفسَ من بشّرتَ من فرحٍوقيل يوم النّوى ما كنّ أجلادا
أبعْدَ ما تمّ بينٌ لا بُليتُ بهأبكي وأقرَح أجفاناً وأكبادا
وليلةٍ بتّ من بعدِ النّعيم بهاأشقى وأكثِرُ إعوالاً وتَعْدادا
وموقفٍ من سُليمى لستُ أذكرهإلا رأيتُ لجيش الشوق أمْدادا
بيضاءَ تخطر في ثوب الصّبا مرَحاًكما تمايلَ خوطُ البان وانْآدا
ظلّتْ تُساقطُ دُرّ الدّمع والهةًوالوجدُ ينهبُ أرواحاً وأجسادا
وقد جلا البينُ من أزرارها قمراًلا يعدِمُ الرّكب في لألاه إسآدا
بكيتُ في إثْر من أهوى وصحتُ فماعاج الحُمولُ ولا حاديهمُ حادا
راحوا بشمسٍ سحابُ النّقع يسترُهاوالمشرفيّة لا يعرِفْن إغْمادا
وفتيةٍ لقنا الخطّيّ مُشرعةٌلا يألفون سوى الأدْراعِ أبرادا
لا يرهبون لصرْف الدّهرِ نائبةًولا يهابون داعي الموت إذ نادى
كأنّما شرف الدين استدل لهممن الزّمان فما يخشون إبعادا
ومنها ما أورده ابن الهمذاني المؤرخ في الذيل، في تهنئته بفتح برْكيارُقْ وقتل تُتُشْ في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة:
ورايةٍ كاد أن يُعْنى الزمانُ بهاأمدها بجيوش الرأي إمدادا
ضربْنَ بالرّيّ من آرائه قُضُباًأضحى لها مِغْفَرُ التّيجان أغمادا
ومأتمٌ قام نحو الغرب صارخُهُفعاد أيامُ من بالشّرق أعيادا
ومعجزاتٍ أراد اللهُ يُظهِرُهافي كبته لكَ أعداءً وحُسّادا
فليهن ذا الفتح من آراؤه فتحَتْعن المكارم أغلالاً وأقيادا
رحلتُ والدهرُ قد ألوى بجانبِهوعدتُ والدهرُ بالأتباع منقادا
وذكر أن هذه القصيدة وازن بها قصيدة فيه للأبيوَرْدي منها:
يا خير من وجدَتْ أيدي المطيّ بهمن فرْعِ تغلِبَ آباءً وأجدادا
رحلتَ والمجدُ لم ترْقأ مدامِعُهولم ترِقّ علينا المُزْنُ أكبادا
وغابَ إذ غبتَ عن بغدادَ رونَقُهاحتى إذا عُدتَ لا فارقْتها عادا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع