تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

وصف أيضا متحفا من مقامة له

"

قال عيسى بن هشام زايلنا الأهرام وخليناها تندب من شادها وتنعي من بناها وملنا إلى دار التحف ومستودع الآثار لمشاهدة ما حفظته لنا من صنوف الطرف وعيون الأخبار وما أخرجته الأيام من عالم الخفاء إلى عالم الظهور بعد أم كان سراً مكتوباً في خواطر العصور والدهور وما صانته بطون القبور من الفناء والدثور وحمته أحشاء الرموس من العفاء والدروس وما أخبته

أرحام المعابد والهياكل من بقايا الماضين وخبايا الأوائل وما انكشفت عنه سجوف الأحقاب وديعة الأسلاف للأعقاب من مكنون الدفائن ومكنوز الخزائن وعجائب الفن الدقيق وبدائع البدع الأنيق وغرائب الصنع العتيق بليت في أصطحابها بطون الأيام والليالي وانحنت في احتضانها ظهور العصور الخوالي وانقلبت البحار وهادا وأصبحت الوهاد أطواداً وغدت الأغوار أنجاداً وأضحى العمار خراباً والخراب عماراً والغمار سراباً والسراب غماراً وتمدينت بواد وتبدت مدائن وبادت مواطن وقامت مواطن ومضت دول بعد دول وذهبت أول أثر أول وبدت أحوال وحالت وظهرت أعمال وزالت وهي كما تركها مصون وضعها محفوظ شكلها خبر صادق ولسان ناطق تخبر بالعبر وتحدث عمن غبر.

مضتْ غبراتُ العيش وهي غوابرعلى الدّهر مكتوبٌ عليها حبائسُ
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة

"

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.