تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

وصف الفوتغراف للمرحوم مصطفى بك نجيب المتوفى سنة ١٣٢٠ هـ?

ـ?"

مثال القوة الناطقة من غير إرادة سابقة يقتطف الألفاظ اقتطافاً ويختطف الصوت اختطافاً مطبعة الأصوات ومرآة الكلمات ينقل الكلام من ناحية إلى ناحية نقل كلام عمر ﵁ إلى سارية أشد من الصدى في فعله في إعادة الصوت على أصله كأنه الحروف عن يد الطابع والوتر عن يد الضارب والقصب عن فم القاصب يحفظ الكلام ولا يبيده ومتى استعدته منه يعيده من غير أن يبقى لفظاً في صدره أو يكتم شيئاً من أمره كأنما حفظ الوديعة في نفسه طبيعة فلو تقدم له الوجود في مرتبة الزمن لما احتجنا في الأخبار إلى عنعنة ولا في الدعاوى إلى بينة بل كان يسمعنا كلام السيد

المسيح في المهد وصوت عاذر من اللحد وكانت الدعاوى إلى بينة بل حكمتهم وانشدوه كلمتهم فرأينا به غرائب اليونان وبدائع الرومان وربما سمعنا خطب سحبان وشعر سيدنا حسان بذلك اللسان وأصبح وجود الإنسان غير محدود بزمن من الزمان: لله دره من تلميذ يستوعب ما عند المعلم ويستخلصه في لحظة معيداً لقوله ناقلاً لصوته ولفظه:

لقد وجدتُ مكان القول إذ سعةٍفإن وجدتَ لساناً قائلاً فقلِ

نديم ليس فيه هفوة النديم وسمير لا ينسب إليه تقصير تسكته وتستعيده وتذمه وتستجيده وتنقصه وتستزيده وهو في كل هذه الأحوال راض بما يقال لا يكل من تحديث ولا يمل من حديث نمام عليك وينقل لغيرك كما ينقل إليك فهو المصور لكل فن المتكلم بكل لغة المحدث عن كل إنسان المؤرخ لكل زمان الشاعر الناثر المغني العازف لا تعجزه العبارة ولا يجهده الأداء ولا يضره اختلاف شكل ولا تباين أصل بل تعدت شدة حفظه البشرية من اللغات إلى حفظ أصوات العجماوات إلى حركة اصطحاك الجمادات.

"

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.