تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

زهير بن أبي سلمى

هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، ثالث فحول الطبقة الأولى من الجاهلية، وأعفهم قولاً، وأوجزهم لفظاً، وأغزرهم حكمة، وأكثرهم تهذيباً لشعره نشأ في غطفان وإن كان نسبة في مزينة، كمن بيت جل أهله شعراء: رجالاً ونساءً ت واختص زهير بمدح هرم بن سنان الذبياني المري وأول ما أعجبه من أمره وجب إليه مدحه حسن سعيه هو والحارث بن عوف في الصلح بين عبس وذبيان في حرب داحس والغبراء بتحملهما دامت القتلى التي بلغت ثلاثة آلاف بعير، وقال في ذلك قصيدته إحدى المعلقات السبع التي أولها:

أمن أم أوفى دمنة لم تكلمبحومانة الدراج فالمتلثم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

ثم تابع مدحه كما تابع هرم عطاءه حتى حلف ألا يمدحه زهير إلاى أعطاه ولا يسأله إلا أعطاه ولا يسلم عليه إلا أعطاه عبداً أو وليدة أو فرساً، فاستحيا زهير منه، فكان إذا رآه في ملأ قال: أنعموا صباحاً غير هرم وخيركم استثنيت وكان زهير سيداً كثير المال حليماً معروفاً بالورع متدنياً مؤمناً بالبعث والحساب كما يظهر من قوله:

فلا تكتمن الله مافي نفوسكمليخفى ومهما يكتم الله يعلم
يؤخر فيوضع في كتاب فيدخرليوم الحساب أو يعجل فينقم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

وعمر زهير ومات قبل البعثة بسنة ومن حكمه في معلقته:

وأعلم ما في اليوم والأمس قبلهولكنني عن عام مافي غد عم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «معلقة زهير بن أبي سلمى»
رأيت المنايا خبط عشواء من تصبنمته ومن تخطئ يعمر فيهرم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»
ومن يجعل المعروف من دون عرضهيفره ومن لا يتق الشتم يشتم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضلهعلى قومه يستغن عنه ويذمم
للشاعر مصطفى صادق الرافعي، من قصيدة «بلادي هواها في لساني وفي دمي»
ومن يوف لا يذمم ومن يهد قلبهإلى مطمئن البر لا يتجمجم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «معلقة زهير بن أبي سلمى»
ومن هاب أسباب المناياينلنهوأن يرق أسباب السماء بسلم
ومن يجعل المعروف في غير أهلهيكن حمده ذما عليه ويندم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «معلقة زهير بن أبي سلمى»
ومن لم يذد عن حوضه بسلاحهيهدم ومن لا يظلم الناس يظلم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «معلقة زهير بن أبي سلمى»
ومهما تكن عند امرئ من خليقةوإن خالها تخفى على الناس تعلم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

شعره: اتفق أكثر الشعراء على أن زهيراً يفضل صاحبيه امرأ القيس والنابغة.

وكان زهير صاحب روية وتعمل تهذيب لما يقول ولا سيما مطولاته، حتى قيل إنه كان ينظم القصيدة في أربعة أشهر، ويهذبها في أربعة أشهر، ويعرضها على خواصه في أربعة أشهر فلا يظهرها إلا بعد حول، ولذلك يسمون بعض مطولاته الحوليات، ومكا سبق فيه غيره قوله يمدح هرماً: قد جعل المبتغون الخير في هرم=والسائلون إلى أبوابه طرقاً

من يلق يوماً على علاته هرماًيلق السماحة منه والندى خلقاً
لو نال حي من الدنيا بمكرمةأفق السماء لنالت كفه الأفقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.