من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
عنترة العبسي
هو عنتر: بن عمرو بن شداد العبسي أحد فرسان العرب وأغربتها وأجوادها وشعرائها المشهورين بالفخر والحماسة وكانت أمه أمة حبشية تسمى زبيبة، وأبوه من سادات بني عبس.
وكان من عادات العرب ألا تلحق ابن الأمة بنسبها، بل تجعله في عداد العبيد ولذلك كاطن عنترة عند أ [يه منوذاً بين عبدانه، يرعى له إبله وخيله فربأ بنفسه عن خصال العبيد، ومارس الفروسية ومهر فيها، فشب فارساً شجاعاً هماماً وكان يكره من أبيه استعباده له عدم إلحاقه به، حتى أغار بعض العرب على عبس واسةتاقوا إبلهم، ولحقتهم بنو عبس وفيهم عنترة لاستنقاذ الإبل، فقال له أبوه: كر ياعنترة فقال: العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلاب والصر، فقال كر وأنت حر، فقاتل قتالاً شديدياً حتى هزم القوم واستنقذ الإبل، فاستحلقه أبوه. ومن ذلك الوقت ظهر اسمه بين فرسان العرب وساداتها وطال عمر عنترة حتى ضعف جسمه وعجز عن شن الغارات ومات قبيل البعثة.
شعره: لم يشتهر عنترة أول أمره بشعر غير البيتين والثلاثة، وإنما غلبت عليه الفروسية مكتفياً بها حتى عيره يوماً بعض قومه بسواده وأنه لا يقول الشعر فاحتج لسواده بخلقه وشجاعته، واحتج لفصاحته بنظم معلقته المشهورة التي كانت تسمى المذهبة أيضاً وأولها
هل غادر الشعراء من متردمأم هل عرفت الدار بعد توهم
وقد ضمنها خصاله ومكارم قومه. وحسن دفاعه عنهم ووفرة جوده، معرجاً فيها على أوصاف أمور شتى.
ومن قوله في معلقته:
لما رأيت القوم أقبل جمعهميتذامرون كررت غير مذمم
يدعون عنتر والرماح كأنهاأشطان بئر في لبان الأدهم
مازلت أرميهم بثغرة نحرهولبانه حتى تسربل بالدم
فازور من وقع القنا بلبانهوشكا إلي بعبرة وتحمحم
لو كان يدري ما المحاورة اشتكىولكان لو علم الكلام مكلمي
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمهاقيل الفوارس ويك عنتر أقدم
والخيل تقتحم الخبار عوابساًمن بين شيظمة وأجرد شيظم
أثني علي بما علمت فإننيسمح مخالطتي إذا لم أظلم
فإذا ظلمت فإن ظلمي باسلمر مذاقته كطعم العلقم
ومن جيد قوله:
بكرت تخوفني الحتوف كأننيأصبحت عن غرض الحتوف بمعزل
فأجبتها إن المنية منهللابد أن أسقى بكأس المنهل
فاقني حياءك لا أبالك واعلميأني امرؤ سأموت إن لم أقتل
إن المنية لو تمثل مثلتمثلي إذا نزلوا بضنك المنزل
إني امرؤ ن خر عب منصباشطري وأحمي سائري بالمنصل
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت ألفيتُ خيراً من معمّ مخولِ
والخيلُ تعلم والفوارس أنّنيفرت جمعهم بضربة فيصل
والخيل ساهمة الوجوه كأنماتسقى فوارسها نقعَ الحنظلِ
ولقد أبيتُ على الطوى وأظلهحتى أنالَ به كريمَ المأكل
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع