تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

امرؤ القيس

هو الملك أبو الحارث حندج بن حجر الكندي شاعر اليمانية.

وآباؤه من أشراف كندة وملوكها، وكانت بنو أسد من المضرية خاضعة لملوك كندة وآخر ملك عليهم هو حجر أبو امرئ القيس وأمه اخت مهلهل وكليب.

نشأ امرؤ القيس بأرض نجد بين رعية أبيه من بني أسد، وسلك مسلك المترفين من أولاد الملوك يلهو ويلعب ويعاقر الخمر ويغازل الحسان فمقته أبوه ولما لم ينجح فيه القول طرده عنه وأقصاه، حتى جاء نبأ ثوران بني أسد على أبيه وقتلهم له. لأنه كان يعسف في حكمه لهم، فقال (ضيعني صغيراً، وحملني دمه كبيراً لا صحو اليوم ولا سكر غداً، اليو مخمر، وغداً أمر) وأخذ يجمع العدة ويستنجد القبائل في إدراك ثأره فنازل بني أسد وقتل فيهم كثيراً ثم اشتدت به علة لأنه كان يعسف في حكمه لهم، فقال (ضيعني صغيراً، وحملني دمه كبيراً لا صحو اليوم ولا سكر غداً، اليو مخمر، وغداً أمر) وأخذ يجمع العدة ويستنجد القبائل في إدراك ثأره فنازل بني أسد وقتل فيهم كثيراً ثم اشتدت به علة قروح فمات منها ودفن بأنقرة وكان ذلك قبل الهجرة بقريب من قرن.

شعره: يعتبر امرؤ القيس راس فحول شعراء الجاهلية والمقدم في الطبقة الأولى فهو أول من أجاد القول في استيقاف الصحب، وبكاء الديار، وتشبيه النساء بالظباء والمها والبيض، وفي وصف الخيل بقيد الأوابد وترقيق النسيب، وتقريب مآخذ الكلام، وتجويد الاستعارة، وتنويع التشبيه.

وقد يفحش في تشبيه بالنساء وتحدثه عنهن، ويشم من شعره رائحة النبل وتلمح فيه شارات السيادة والملك: من ذلك قوله:

فظل العذارى يرتمين بلحمهاوشحم كهداب الدمقس المفتل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وقوله:

وظل طهارة اللحم مابين منضجصفيف شواء أو قدير معجل
ولو أن ماأسعى لأدتنى معيشةكفاني ولم أطلب قليلٌ من المال
ولكنما اسعاى لمجد مؤثلوقد يدرك المجد المؤثل أمثالي

وشعره وإن اشتمل بشملة البداوة في جفاء العبارة، وخشونة الألفاظ وتجهم المعاني، تراه أحياناً يخطر في حلل من حسن الديباجة، وبديع المعنى، ودقة النسيب ومقاربة الوصف وسهولة المأخذ: مما كان منه لخلفه أجمل مثال في محاكاته.

فمن النوع الأول قوله في معلقته:

وفرع يغش المتن أسود فاحمأثيث كقنو النخلة المتعثكل
غدائرة مستشزرات إلى العلاتضل المدارى في مثنى ومرسل
وكشح لطيف كالجديل مخصروساق كأنبوب السقي المذلل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
وتعطو برخص غير شئن كأنهأساريع ظبي أو مسويك إسحل

ومن الثاني قوله:

كأن عيون الوحش حول خبائناوأرحلنا الجزع الذي لم يثقب
للشاعر امرؤ القيس، اقرأ القصيدة
كأن قلوب ااتلطير رطباً ويابساًلدى وكرها العناب والحشف البالي
أغرك مني أن حبك قاتليوأنك مهما تأمري القلب يفعل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

ولا مرئ القيس المطولات والمقطعات، وأشهر مطولاته معلقته المضروب بها المثل في الاشتها، وأولها:

قفانبك من ذكرى حبيب ومنزلبسقط اللوى بين الدخول فحومل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمهالما نسجتها من جنوب وشمأل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

ومنها يصف الليل:

وليل كموج البحر أرخى سدولهعلي بأنواع الهموم وليبتلى
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
فقلت له لما تمطى بصلبهوأردف أعجازاً وناء بكلكل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
ألا أيها الليل الطويل ألا أنجليبصبح وما الإصباح منك بأمثل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
فيالك من ليل كأون نجومهبكل مغار الفتل شدت بيذبل

ومنها يصف فرسه:

وقد أغتدي والطير في وكناتهابمنجرد قيد الأوابد هيكل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
مكر مفر مقبل مدبر معاًكجلمود صخر حطه السيل من عل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ولما رأينا المغربي بخدمة المؤيد»

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.