تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

نشأة العلوم الكونية المنقولة وترجمتها وأشهر المترجمين والمشتغلين بها

وكانت تسمى علوم الفلسفة والحكمة وتشمل أربعة علوم: المنطق، والطبيعيات، والرياضيات، والإليهات، وتشمل الطبيعيات علم الطبيعة والكيمياء وفن المواليد الثلاثة والطب والصيدلة والفلاحة.

وتشمل الرياضيات علم الحساب وعلم الجبر وعلم الهندسة وعلم الآلات والحيل (الميكانيكا) وعلم الفلك الشامل للهيئة والتنجيم، ومن متعلقاته علم الجغرافيا الرياضية. ويلحق بهذه العلوم علم السياسة وتدبير المنزل والمال وعلم الأخلاق والموسيقى: وتشمل الإلهيات علم ما وراء الطبيعة من الروحانيات والمدركات العقلية كالبحث عن صفات الخالق والقوى النفسية والجن والملائكة ونحو ذلك.

وهذه العلوم فطرية في الإنسان من حيث أنه متفكر متمدين لا تختص بها أمة دون أخرى فكان الاشتغال بها ضرورياً لكل أمة أصبحت ذات حضارة ولذلك ترجم المسلمون يعضها في عصر بني أمية، واستقدم المنصور العباسي كثيراً من الأطباء والمترجمين، فترجموا له كتب اليونان والفرس والهنود في الطب والفلك والسياسة، ولما مات المنصور فتر أمر الترجمة إلى زمن الرشيد والبرامكة فحثوا العلماء على ترجمة الكتب اليونانية وصححوا بعض ما ترجم زمن المنصور، ثم جاء عصر المأمون فزخرت بحور الترجمة الترجمة، وبعث إلى بلاد الروم جماعة من المترجمين كابن البطريق، وسلم صاحب بيت الحكمة والحجاج بن مطر وحنين بن إسحاق فاختاروا كتباً حملوها إلى بغداد وترجمت وتعلمها الناس وصححوا أغلاطها واستدركوا عليها ولم يمض قرن من تأسيس الدولة العباسية حتى برع المسلمون في هذا العلوم كلها، وظهر منهم من الحكماء والفلاسفة من كاد يلحق فلاسفة اليونان. ومن هؤلاء فيلسوف الإسلام والعرب أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي وتلميذه أحمد بن الطيب السرخسي وبنو موسى بن شاكر محمد وأحمد والحسن أشهر رياضي هذا العصر، وأول المخترعين من المسلمين في الحيل والهندسة، ومحمد بن موسى الخوارزمي مخترع علم الجبر والمقابلة. ومذيع الحساب الهندي بين العرب.

ثم ذهب طور الترجمة والتصحيح. وتلاه طور التأليف والتكميل والاختراع فأتى فيه بالعجب العجاب

أبو نصر محمد بن محمد طرخان الفارابي الحكيم الكبير مخترع آلة الطرب المسماة بالقانون، والتي استنبط الإفرنج بمحاكاتها آلة المعزف (البيانو) المتوفى سنة هـ? وأبو بكر محمد بن زكريا الرازي الطبيب الكيميائي الشهير المتوفى سنة هـ? والشيخ الرئيس حكيم المشرق أبو علي الحسين بن سينا المتوفى سنة هـ? وأبو الريحان احمد بن محمد البيروني الفلكي الرياضي المقوم المتوفى سنة هـ?.

وكان لدولة الفواطم في مصر اشتغال بهذه العلوم فاشتهر في دولتهم في الفلك والرياضيات ابن يونس، وفي الطب ابن رضوان وغيرهما، ولم يعن أهل الأندلس بهذه العلوم عناية أهل المشرق، وأشهر من نبع منهم فيها أبو الوليد القاضي أحمد بن رشد وأبو القاسم الزهراوي، ومن كتب هؤلاء الأئمة وأمثالهم اقتبس أهل (أوربا) كثيراً من أصول مدينتهم الحاضرة.

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.