من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال أبو العلاء المعري (٢)
ألا في سبيل المجدِ ما أنا فاعلعفافٌ وإقدامُ وحزمٌ ونائلٌ
أعندي وقد مارست كلَّ خفيةِيصدق واشٍ أو يخيّب سائل
تعدٌّ ذنوبي عند قومٍ كثيرةٌولا ذنب لي إلا العلا والفضائل
كأن إذا كلت الزّمان أهلهرجعت وعندي للأنام طوائلُ
وقد سار ذكري في البلاد فمن لهمبإخفاء شمسٍ ضوءها متكامل
يهمُّ الليالي بع ما أنا مضمرويثقل رضوى دون ما أنا حامل
وإني إن كنتُ الأخيرَ زمانهُلآتٍ بما لم تستطعه الأوائل
وأغدو ولو أ، الصباح صوارمٌوأسري ولو أن الظلامَ حجافل
وإني جوادٌ لم يحلَّ لجامهونصل يمانٍ أغفلته الصيَّافل
فإن كان في لبس الفتى شرفٌ لهفما السَّيف إلا غمده والحمائل
ولي منطقٌ لم يرض لي كنه منزليعلى أنّني بين السماكين نازلٌ
لدي مواطن يشتاقه كل سيّدٍويقصر عن إدراكه المتناول
ولما رأيت الجهلَ في الناس فاشياًتجاهلتُ حتى ظنَّ أني جاهلٌ
فوا عجباً كم يدَّعي الفضل ناقصٌووا أسفاكم يظهر النقص فاضل
وكيف تنامُ الطّير في وكناتهاوقد نصبت للفرقدين الحبائل
ينافسُ يومي في أمس تشرّفاًوتحسد أساري عليّ الأصائل
وطال اعترافي بالزمان وصرفهِفلستُ أبالي من تغولُ الغوائلِ
فلو بان عنقي ما تأسف منكبيولو مات زندي ما بكته الأنامل
إذا وصف الطّائي بالبخل مادرٌوعيّر قساً بالفهاهة باقلُ
وقال السُّهى للشمس أنت ضئيلةٌوقال الدُّجى للصُّبح لونك حائل
وطاولتِ الأرض السَّماء سفاهةًوفاخرت الشُّهب الحصى والجنادل
فياموت زُر أن الحياة ذميمةٌويا نفس جدّي أن دهرك هازل
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع