من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
قال الشنفرى المتوقة سنة ٥١٠م
أقيموا بني أمي صدود مطيّكم=فإني إلى قوم سواكم لأميل
فقد حمّت الحاداتُ والليل مقمرٌوشدت الطيات مطايا وأرحل
وفي الأرض منأى للكريم عن الأذىوفيها لمن خاف القلى متعزَّل
لعمرك ما في الأرض ضيقٌ على امرئٍسرى راغباً أو راهباً وهو يعقل
ولي دونكم أهلون سيدُ علَّمسٌوأرقط زهلولٌ وعرفاءُ جيأل
هم الأهل لا مستودع السرَّ ذائعٌليهم ولا الجاني بما جرّ يخذل
وكلَّ أبي باسلٌ غير أننيإذا عرضت أولى الطرائد أبسل
وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكنبأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل
وما ذاك إلا بسطة عن تفضلعليهم وكان الأفضل المتفضل
وإني كفاني فقد من ليس جازياًبحسني ولا في قربه متعلل
ثلاثةُ أصحابٍ فؤاد مشيِّعٌوأبيض إصليت وصفراء عطّلِ
هتوفٌ من الملس المتون يزينهارصائع قد نيطت إليها ومحمل
إذا زلَ عنها السّهم حنت كأنهامرزأة ثكلى ترن وتعول
ولست بمهياف يعشّى سوامهمجذّعة سقبانها وهي بهَّل
ولا جبَّا أكهى مرّ بعرسهيطالعها في شأنه كيف يفعل
ولا خرقٍ هيق كان فؤادهيظلّ به المكاء يعلو ويسفل
ولا خالف دارية متعزّليروح ويغدو داهناً يتكحل
ولست بعلّ شرُّه دون خيرهألفُّ إذا ما رعته أهتاج أعزل
ولست بمحيار الظلام إذا انتحتهدى الهواجل العسف يهماء هوجل
إذا الأمعز الصّوان لاقى مناسميتطاير منه قادحٌ ومفلل
أديم مطال الجوع حتى أميتهوأضرب عنه الذكر صفحتً فأذهل
وأستفُّ رب الأرض كي لا يرى لهعلى من الطول امرؤٌ متطول
ولولا اجتناب الذّام لم يلف مشربٌيعاش به إلا لدي ومأكل
ولكنّ نفساً حرّةٌ لا تقيم بيعلى الضيم إلا ريثما أتحوّل
وأطوي على الخمص كما انطوتخيوطة ماري تغار وتفتل
وأغدو على القوتِ الزّهيد كما غداأزلُّ تهاداه التنائف أطحل
غدا طاوياً يعرض الرّيح هافياًيخوت بأذناب الشّعاب ويعسل
فلمّا لواه القوت من حيث أمّهدعا فأجابته نظائر تحّل
مهللّة شيب الوجوه كأنهاقداحٌ بكفّني باسرٍ تتقلقل
أو الخشرم المبعوث حثحث دبرهمحابيض أرساهن سام معسل
مهرّتةٌ فوهٌ كان شدوتهاشقوق العصي كالحاث وبسّل
فضجّ وضجّت بالبراج كأنهاوإيّاه نوحٌ فوق علياء ثكّل
وأغضي وأغضت وأتسي واتست بهمراميل عزّاها وعزّته مرمل
شكل وشكت ثم ارعوي بعد وارعوتوللصّبر إن يم ينفع الشكو أجمل
وفاءَ وفاءت بادراتٍ وكلّهاعلىنكظٍ ممّا يكاتم مجمل
وتشرب أسآر القطا الكدر بعد ماسرتْ رباً أحشاؤها تتصلصل
هممت وهمّت وابتدرنا وأسدلتوشمّر مني فارطٌ متمهل
فوليت عنها وهي تكبو لعقرهيباشره منها ذقونٌ وحوصل
كأنّ وغاها حجرتيه وحولهأضاميم من سفر القبائل تزَّل
توافين من شتى إليه فضمّهاكما ضمَّ ركبٌ من أحاظةُ مجفل
وآلف وجهَ الأرض ند افتراشهابأهدأ تنبيه سناسن قحّل
وأعدل منحوضاً كأنّ فصوصهكعابٌ دحاها لاعبٌ فهي مثّل
فإن تبتئسْ بالشَّنفرى أم قسطللما اغتبطت بالشنفرى قبلُ أطول
طريد جناياتِ تياسرن لحمهعقيرته لأيّها حمّ أوّل
تنام إذا ما نام يقظي عيونهاحثاثاً إلى مكروهه تتغلغل
وإلفُ همومٍ ما تزال تعودهعياداً حمى الربّع أو عي أثقل
إذا وردت أصدرتها ثم إنهاتؤوب فتأتي من تحيث ومن علُ
فأمّا تراني كابنة الرّمل ضاحياًعلى رقة أحفى ولا أتنعل
فإنّى لمولى الصَّبر أجتاب بزّهعلى مثل قلب السّمع والحزم أفعل
وأعدم أحياناً وأغنى وإنماينال الغنى ذو البعدة المتبذّل
فلا جزعٌ من خلَّة متكشفولا مرحٌ تخت الغنى أتخيّل
ولا تزدهي الأجهال حلمي ولا أرىسؤولاً بأعقاب الأقاويل أنمل
وليلة نحسٍ يصطلي القوس ربُّهاوأقطعه اللاتي بها يتنبل
دعست على غطش وبغش وصحبتيسعارٌ وإيزيزٌ وواجرٌ وأفكل
فأيَّت نسواناً وأيتمت ولدةًوعدت كما أبدأت والليل أليل
وأصبح عني لابالغميضاء جالساًفريقان مسؤول وآخر يسأل
فقالوا القد هرت بليلٍ كلابنافقلنا الذئبٌ عسَ أم عسَّ فرعل
فلم يكُ إلا نبأةٌ ثم هومتفقلنا قطاة ريع أو ريعَ أجدل
فإن يك من جنّ لأبرح طارقاًوإن يك إنساً ماكها الإنس يفعل
ويومٍ من الشِّعري يذوب لعابهأفاعيه في رمضائه تتململ
نصبت له وجهي ولكن دونهولا ستر إلا الأتحمي المرعبل
وضاف إذا هبّت له الريح طيّرتلبائد عن أعطافه ما ترجل
بعيدٌ بمسّ الدُّهن والفلي عهدهله عبسٌ عافٍ من الغسل محول
وخرق كظهر الترس قفرٍ قطعتهبغاملتين ظهره ليس يعمل
فألحقت أولاه بأخراه موفياًعلى قنة أقعى مراراً وأمثل
ترود الأرواي الضخم حولي كأنهاعذارى عليهن الملاءِ المذّيل
ويركدن بالآصال حولي كأننيمن العصم أدفى ينتحي الكبح أعقل
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع