من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقالت عائشة هانم التيمورية المتوفاة سنة ١٣٠٠ ه
ـ?
إن سألَ من غرب العيون بحورفالدَّهر باغ والزمانُ غدورُ
فلكلّ عين حقّ مدرار الدّماولكل قلبٍ لوعةٌ وثبورُ
ستر السنا وتحجَّبت شمس الضّحىوتغيّبت بعد الشّروق بدور
ومضى الذي أهوى وجرّعني الأساوغدت بقلبي جذوة وسعير
يا ليته لمَّا نوى عهد النّوىوافى العيون من الظّلام نذير
ناهيك ما فعلت بماء حشاشتينارٌ لها بين الضلوع زفير
لو بثّ حزني في الورى لم يلتفتلمصاب قيسٍ والمصاب كبير
طافت بشهر الصوم كاسات الرَّدىسحراً وأكوابُ الدّموع تدّور
فتناولت منها ابنتي فتغيَّرتوجنات خدّ شانها التَّغيير
فذوت أزاهير الحياة بروضهاوانقدَّ منها مائسٌ ونضير
لبستْ ثيابَ السُّقم في صغرٍ وقدذاقتْ شراب الموت وهو مرير
جاء الطبيب ضحّى وبشّر بالشفاإن الطبيب بطبّه مغرور
وصفَ التجرُّع وهو يزعم أنهُبالبرءِ من كل السّقامِ بشير
وارحم شبابي إن والدتي غدتثكلى يشير لها الجوى وتشير
وارأف بعين حرّمت طيب الكرىتشكو السُّهاد وفي الجفون فتور
لمّا رأت يأس الطبيب وعجزهقالت ودمعُ المقلتين غزير
أماه قد كلّ الطّبيبُ وفاتنيممّا أؤمّلُ في الحياة نصير
لو جاءَ عرَّاف اليمامة يبتغييرئي لردّ الطّرف وهو حسير
يا روع روحي حلّها نزعُ الضنّاعمّا قليل ورقها ستطيرُ
أمّاه قد عزّ اللقاءُ وفي غدٍسترين نعشي كالعروس يسيرُ
وسينتهي المسعى إلى الّلحد الذيهو منزلي وله الجموع تصيرُ
قولي لرب اللحد رفقاً بابنتيجاءت عروساً ساقها التّقدير
وتجلّدي بإزاء لحدي برهةفتراك روحٌ راعها المقدور
أماه قد سلفت لنا أمنيةًيا حسنها لو ساقها التيسير
كانت كأحلامٍ مضتْ وتخلفتْمذْ بان يوم البين وهو عسير
عودي إلى ربعٍ خلا ومآثرقد خلّفتْ عنّي لها تأثير
صوني جهاز العرس تذكاراً فليقد كان منه إلى الزّفاف سرور
جرت مصائب فرقتي لك بعدَ ذالبس السّواد ونفّذَ المسطور
والقبرُ صار لغصن قدَّي روضةٌريحانها عند المزار زهور
أماه لا تنسي بحقّ بنوتيقبري لئلا يحزن المقبور
ورجاء عفو أو تلاوة منزلفسواك من لي بالحنين يزور
فلعلما أحظى برحمة خالقهو راحمٌ برٌّ بنا وغفور
فأجبتها والدّمع يحبسُ منطقيوالدّهر من بعد الجوار يجور
بنتاه يا كبدي ولوعة مهجتيقد زال صفوٌ شانه التكدير
لا توصي ثكلى قد أذاب فؤادهاحزنٌ عليك وحسرةٌ وزفير
قسماً بغضّ نواظري وتلهفيمذ غاب إنسانٌ وفارقَ نور
وبقلتي ثغراً تقضّي نحبهفحرمتُ طيب شذاه وهو عطير
والله لا أسلو التلاوة والدُّعاما غرَّدت فوقَ الغصون طيور
كلا ولا أنسى زفير توجعيوالقدّ منك لدى الثرى مدثور
إني ألفت الحزن حتى أنّنيلو غاب عنّي ساءني التأخير
قد كنتُ لا أرضى التّباعد برهةكيف التّصبّر والبعاد دهور
أبكيك حتى نلتقي في جنّةبرياض خلد زينتها الحور
إن قيل على "توحيدة" الحسن التيقد غاب بدرُ جمالها المستور
قلبي وجفني واللسان وخالقيراض وباك شاكرٌ وغفور
متعتِ بالرّضوان في خلد الرّضاما ازّنيت لك غرفة وقصور
وسمعت قول الحقّ للقوم داخلوادار السّلام فسعيكم مشكور
هذا النّعيم به الأحبة تلتقيلا عيشَ إلا عيشهُ المبرور
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع