من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال أبو الأنباري المتوفى سنة ٣٢٨ هـ? يرثي أبا طاهر بن بقية وزير عز الدولة لما
قتل وصلب وهي من أعظم المراثي ولم يسمع بمثلها في مصلوب حتى أن عضد الدولة الذي صلبه تمنى لو كان هو المصلوب وقيلت فيه.
علوَّ في الحياةِ وفي المماتلحقٌ أنتَ إحدى المعجزات
كأنّ النَّاس حولك حين قامواوفودُ نداك أيام الصلاتِ
كأنكَ قائم فيهم خطيباًوكَّلهمُ قيامٌ للصّلاةِ
مددت يديك نحوهم احتفاءًكمدّهما إليهمْ بالهباتِ
ولمّا ضاقَ بطنُ الأرضِ عن أنيضمَّ علاكَ من بعدِ الوفاةِ
أصاروا الجوَّ قبرك واستعاضواعن الأكفان ثوب السّافيات
لعظمك في النّفوس تبيت ترعىبحراَّس وحفّاظ ثقاب
وتوقدُ حولك النّيرانُ ليلاًكذلك كنتَ أيَّامَ الحياة
ركبت مطيَّة منْ قبلُ زيدٌعلاها في السّنينَ الماضياتِ
وتلكَ قضيّةٌ فيها تاسّتباعدُ عنك تعييرَ العداةِ
ولم أر قبل جذعك قطُّ جذعاًتمكّن منْ عتاق المكرمات
أسأتَ إلى النوائبِ فاستثارتفأنت قتيل ثأر النائباتِ
وكنت تجيرنا من صرف دهرفعاد مطالبا لك بالثّرات
وصيَّرَ دهرك الإحسانَ فيهشإلينا منْ عظيمِ السيئاتِ
وكنتَ لمعشرِ سعداً فلمّامضيتَ تفرقوا بالمنحساتِ
غليلٌ باطنٌ لك في فؤادييخفّفُ بالدُّموعِ الجارياتِ
ولو أني قدرتُ على قيامبفرضك والحقوق الواجبات
ملأت الأرض من نظم القوافيونحتُ بها خلاف النائحاتِ
ولكنّي أصبّرُ عنك نفسيمخافةَ أنْ أعدَّ من الجناةِ
ومالك تربةٌ فأقولُ تسقىلأنك نصبَ هطل الهاطلات
عليك تحيةُ الرّحمن تترىبرحماتٍ غوادٍ رائحات
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع